منصة تعالج مشكلة اختيار الهدايا

اقرأ بهذه اللغة

تزوج يوسف حصّار العام الماضي. غير أنّه واجه مشكلة واحدة: لائحة الزفاف. فزوجته أرادت أن تضعها في متجر لتزيين الطاولات، وهذا لم يكن خياره الأول. فضّل أن تتوفر أمامه خيارات أكثر. فقرر عندئذٍ إطلاق منصة إلكترونية تسمح للمستخدم بطرح لائحة هدايا فريدة تضمّ متاجر عدة.

وهكذا أصبحت "مي كادو" Mescadeaux.ma (التي تعني في العربية هداياي) منصةً تدرج الكثير من العلامات التجارية وتجمع كافة أنواع الهدايا في مكانٍ واحد للأفراد والمتخصصين على حدّ سواء، وهدفها بسيط وطموح: "أن تكون المنصة مرجعاً لكلّ من يريد تقديم هدية في المغرب".

 تسمح لك المنصة بإعداد لوائح خاصة بك واستشارة لوائح أخرى – للأعراس والولادة وأعياد الميلاد، إلخ، وبإيجاد أفكارٍ لهدايا وشراءها. وتطرح فئات متنوعة جداً تتراوح من الإلكترونيات إلى الأجهزة المنزلية، والأثاث، والديكور، والألعاب، والرياضة، والفن والأدب، وصفوف الرياضة، وغيرها.

ويمكن للزبائن طلب الهدايا عبر الإنترنت أو الهاتف والدفع إلكترونيًا عبر بطاقة الإئتمان أو تحويل مصرفي أو شخصيًّا في المتجر. ويستلمون الهدايا بعدئذٍ أينما كانوا في المغرب، أو حتى في طريقهم إلى الزفاف إذا كان هذا ما يلائمهم، كما يفسر لنا يوسف حصار، أحد مؤسسَي الشركة.

باختصار، إنّ المنصة شبيهة بموقع التجارة إلكترونية "جوميا" Jumia أو "أمازون" لكنه يركز فقط على الهدايا. إنه لمشروع طموح.

لا لسياسة الشركة الناشئة المرنة

التقيت يوسف حصار خلال فعالية "التواصل والإرشاد في الدار البيضاء" التي تخلّلها ورشة عمل حول الشركات المرنة، وكان يوسف أحد الرياديين النادرين هناك الذين عارضوا "سياسة الشركة الناشئة المرنة".

تؤمن الشركات الناشئة التي تتبع هذه السياسة أنه يجب إطلاق منتج أولي قابل للاستمرار Minimum Viable Product ثم تعديله حسب ردود الفعل وحاجات السوق. وهي تفترض أنّه لا يمكن لأحد توقع ردة فعل الجمهور وأنّه على كل شركة ناشئة بالتالي أن تعدّل منتجها في وقت من الأوقات وأن تغير محوره ليتمكن من الاستمرار. ويجب بالتالي الاكتفاء بإطلاق المنتج بشكل أولي، وتقديمه للجمهور لمعرفة رأيهم ثم القيام بالتعديلات اللازمة بأسرع وقت ممكن، وبعد ذلك إضافة الخصائص الأخرى إليه.  

أما يوسف وشريكه سفيان جراوي، فاعتمدا سياسة معاكسة. في العام 2012، اكتفى  صديقا الطفولة من العمل في شركاتٍ كبيرة، في مجالي التسويق والهندسة على التوالي، إذ أنهما اكتسبا الخبرة والمصداقية اللتين احتاجاها. فغادرا عندها فرنسا والولايات المتحدة وعادا إلى المغرب لإطلاق MesCadeaux.ma.

يؤمن يوسف المتأثر بخبرته الأمريكية بأنّه: "يجب المضي بالأمر حتى النهاية أو عدم خوض التجربة من الأساس". وهكذا جمع يوسف وسفيان ما يقارب 100 ألف دولار أميركي من أصدقائهما وأقربائهما لإطلاق موقع كامل بقدر الإمكان في أسرع وقت ممكن. ولم يرغب الشريكان في اختبار الموقع ولا في تعديله وتوسيعه، بل أرادا أن يعرضا كل خدمات الموقع منذ البداية والترويج لها بميزانية تسويق كبيرة كي لا يهدرا الوقت.

وفي 30 تموز/ يوليو، وبعد إطلاق المنصة بنسخة بدائية لخمسة أشهر ثم بنسخة تجريبية لشهرين، أطلقه الثنائي رسمياً بنسخة متطورة بمساعدة 15 لوحةً إعلانية موزعة في أنحاء الدار البيضاء والرباط ومراكش! 

وتضاف إلى ميزانية التسويق ميزانية موارد بشرية مهمة: ففي يوليو/تموز، كان قد أصبح الفريق مؤلفاً من 7 موظفين بالإضافة إلى المؤسسَين الاثنين. فلا يجب أن ننسى أن الاستراتيجية الثلاثية الأبعاد التي اعتمدتها الشركة الناشئة للاستحواذ على الزبائن تتطلب الكثير من العمل والوقت.

الاستراتيجية الأولى - المشاركة: أراد يوسف وسفيان أن يعدا محتوىً وأدوات سيتحمس الناس إلى مشاركتها من جراء أنفسهم فيقوموا هم بالدعاية من دون أن يدركوا ذلك. لذا، إلى جانب اللاوائح التي سيتم تشاركها بطبيعة الأمر، يقدم فريق MesCadeaux.ma أدوات معدة لتنتشر بسرعة مثل صفحة لمقاطع الفيديو والصور الظريفة المرتبطة بمواضيع الموقع (الأعراس والولادة وأعياد الميلاد)، وبطاقات دعوة قابلة للتعديل ومحرك يولّد أسماء الأطفال.

الاستراتيجية الثانية – المرجعية: قرر يوسف وسفيان أن يبحرا في البحث عن مستخدمين للموقع قبل أن يحتاج هؤلاء إلى إعداد لوائح حتى. فوظفا شخصاً بدوام كامل ليعد محتوىً عالي الجودة حول تنظيم الأعراس أو ولادة طفل جديد. ولا ينشر MesCadeaux.ma المحتوى سوى باللغة الفرنسية حتى الآن وهو بالتالي لا يواجه الكثير من المنافسة. لكنّ ذلك سيتغير حالما يُطلق الموقع بالعربية أو بالإنجليزية، إذ سيُضطر عندئذٍ إلى التنافس مع مواقع متخصصة بالأعراس أمثال "يباب" Yebab و "أرابيا ويدينجز" ArabiaWedding.

الاستراتيجية الثالثة – إرضاء الزبون: يتضمن فريق الموقع الذي بالكاد عمره أشهر قليلة موظفاً بدوام كامل مسؤول عن خدمة الزبائن، لا سيما وأن الموقع يقدم خدمة مثيرة للاهتمام نظراً إلى أنّه أطلق في العام 2013: إذ يتيح أمام الزبائن إمكانية طلب الهدايا عبر الهاتف. انطلاقاً من مبدأ أنّ الأشخاص الذين ينفقون أكثر عادة ما يزيد عمرهم عن الـ 45 عاماً وهم بالتالي ليسوا معتادين على استخدام الإنترنت، لذلك تسمح المنصة للزبائن بالاتصال لتلقي نصائح حول الهدية التي يجب شراءها ولطلبها أيضًا.   

 تجني المنصة الأرباح عبر أخذ عمولة على المنتجات المباعة من أربعين متجر إلكتروني وغير إلكتروني. ما يجعل من الصعب على المنصة إجراء أي تعديل أو تغيير أمر بشكل سريع، لكنّ المؤسسَين لا يبدوان منزعجَين من الأمر. 

المرحلة التالية: الهيمنة على المنطقة

في أوائل تموز/ يوليو، أخبرني يوسف أنّ الموقع يتلقى أكثر من 500 زائر فريد في اليوم ويسجل عملية شراء أو اثنتين في اليوم. وفي أشهر قليلة، تمكن الموقع من جمع أكثر من 20 ألف معجب على صفحة الـ فايسبوك الخاصة به. 

ويأمل مؤسسا المنصة أنّ يسرعا عملية النموّ. لذلك، سيطلقان نسخة بالعربية في نهاية العام ومن ثم تطبيقاً، قبل الشروع إلى جمع المال لتمويل الموقع في الشرق الأوسط، وبخاصة في دول الخليج.  
ستصبح المنافسة أكثر قساوة عندئذٍ بوجود مواقع متخصصة في الهدايا من عدة متاجر، مثل "جاست جيفت إت" JustGiftIt و"راب" Wrapp ومواقع للتجارة الإلكترونية بشكل عام مثل "سوق دوت كوم" و "نمشي" Namshi.

سواء كان في المغرب أو في بلدان الخليج، سيكون التحدي الأكبر الذي ستواجهه MesCadeaux.ma هو التميز عن باقي مواقع التجارة الإلكترونية ذات الميزانيات الكبيرة، وأن تفر
ض نفسها كمنصة متخصصة في الهدايا. إذا نجحت في تشكيل هذه الهوية لنفسها، فستستطيع الهيمنة على جزء كبير من السوق والوقوف أمام العمالقة الكبار.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة