منصة سعودية مصرية تساعد الرياديين في الحصول على استثمار

اقرأ بهذه اللغة

يرصد أصحاب المشاريع عادة أول فرصة للقاء المستثمرين وعرض أفكارهم عليهم سواء بطريقة مفصلة أم سريعة جدًّا وهذا ما يعرف بالـElevator Pitch، آملين اتمام صفقة تجارية تنهض بمشروعهم. وغالبا ما يتم هذا التعارف خلال فعاليات تشبيك تنظمها مجموعات فاعلة في البيئة الريادية الحاضنة.

لا تزال هذه الفعاليات تعتبر النافذة الوحيدة التي يلتقي من خلالها الطرفان في العالم العربي، على سبيل المثال الفعاليات الخاصة بالحاضنات ومؤتمر عرب نت السنوي وStartup Weekend وStartup Cup الأمريكيان المنشأ. 

وبهدف تعزيز فرص رواد الأعمال في لقاء المستثمرين أُطلقت منصة "طموحات" Tomohat كنموذج عربي لمنصات التشبيك الإلكترونية والعالمية المنتشرة في الخارج، التي تربط بين المستثمرين وأصحاب المشاريع مثل Go Big Network وAngel Investment Network وGo4Funding وgust وVC4Africa وغيرها.

يقول محمود نصر، المدير التنفيذي والمؤسس الشريك لـ"طموحات" ان الفريق تصور أنه بمجرد خلق المنصة، سيتجاذبها الطرفان سريعا ويبدأ التفاعل، كما الأمر في المنصات الأخرى العالمية. لكن الأمر كان مختلفا، والتفاعل لم يحدث. "هناك أزمة ثقة. وجدنا أن المستثمرين بحاجة للتوعية بشكل مباشر لأن المستثمر العربي بطبيعته وثقافته شكاك ويحرص على جمع أكبر قدر من المعلومات عن شريكه المحتمل قبل عقد الصفقة معه. في الخارج يهتمون بالضمانات الورقية، أما في العالم العربي فالتركيز على السمعة أيضا".  

بعد اطلاق "طموحات" في النصف الثاني من 2011، وهي شركة مسجلة في مصر ذات تمثيل في السعودية والإمارات، حدث بعض التفاعل بين أصحاب المشاريع والمستثمرين لكنه لم يسفر عن عقد الصفقات التجارية وضخ الاستثمارات. وحين لمس نصر هذه المشكلة لجأ إلى أكاديميين ومستشارين دوليين في الأعمال والتجارة نصحوه بالتواصل المباشر مع كل مستثمر على حدة لإذابة الجليد وتعزيز الثقة في ترشيحات "طموحات" الاستثمارية لهم. الأمر الذي نجح فريق العمل بتحقيقه.

وكان محمود نصر قد اختبر عن قرب عالم الريادة، اذ بعد درسه حاسبات ومعلومات في جامعة "عين شمس"، وعمله في "مايكروسوفت" Microsoft مصر، انتقل للسعودية حيث أسس "طموحات"، وهو الآن يعمل أيضا على شركة 3ACapital المصرية، المتخصصة في تطبيقات المحمول Mobile Applications وتقديم حلول هاتفية لرواد الأعمال تمكنهم من تسيير أعمالهم.

وتتركز الخدمات الاستشارية التي توفرها "طموحات" لمشتركيها من أصحاب الأعمال في ثلاث مراحل: الأولى مراجعة خطة العمل وتطويرها بالشكل المناسب. الثانية وهي عرض الفكرة أو Pitching presentation والحصول على ردود الفعل عليها وتقييمها، وأخيرا العرض النهائي على المستثمر مع ملخص عن خطة العمل التي تم وضعها في المرحلة الأولى ليبقى القرار النهائي للمستثمر اذا ما كان يريد مقابلة صاحب المشروع مباشرة للاستثمار في المشروع وعقد الصفقة.

كيف تعمل؟

يتشكل طاقم العمل الأساسي من خمسة أشخاص فقط، لكن هناك 25 شخص آخرين ما بين مستشارين وأكاديميين يتم التواصل معهم بشكل يومي لتقييم المشاريع وخطط العمل.

ويقوم المستثمر بتسجيل بياناته وتوضيح المجالات التي يرغب بالاستثمار فيها وحجم رأس المال المتاح ونسبة كل مشروع قد يشترك فيه من حجم رأس المال الأصلي، وأخيرا المرحلة التي يرغب بالاستثمار فيها (مرحلة البداية أو مرحلة مبكرة أو عند النمو)، بينما يسجل رائد الأعمال بيانات المشروع وحجم رأس المال المطلوب والنسبة المتوفرة منه بالفعل وحجم التكاليف السنوية وحجم الأرباح المتوقعة مع الإشارة إلى توافر خطة أعمال ودراسة الجدوي.

وتشير الأرقام في بداية شهر أغسطس/آب 2013 إلى أن هناك 420 صاحب مشروع مسجل لدى الموقع و270 مستثمر يطرحون 250 مليون دولار كرؤوس أموال للاستثمار. في حين غالبية المشاريع المسجلة على الموقع هي في السعودية ثم مصر ثم الإمارات ثم لبنان وتونس. وتتيح النسخة الإنجليزية من الموقع الخدمات نفسها لأصحاب المشاريع أو المستثمرين الأجانب حيث تأتي الدول الأوروبية في مقدمة المشتركين وإن كانت مشاركاتها قليلة بالنسبة لمشاركات الدول العربية.

قصص نجاح

من أبرز قصص النجاح التي حققتها "طموحات" حتى الآن، نذكر متجر أزياء إلكتروني في الأردن وشركة أسمنت مصرية.

النموذج الأول كان شركة المدثر للنقل وتوزيع الأسمنت، ومقرها محافظة دمياط في مصر، التي حصلت على استثمارات بخمسة مليون دولار بعد مرور ثلاثة أشهر على تسجيلها في الموقع، وذلك لتوسيع نطاق عملها. يقول نصر إن الشركة المصرية بخبرتها وسمعتها في المجال التي تمتد لأكثر من 20 عاما تمكنت من العثور على المستثمر المناسب وهو شركة استثمارية سعودية عبر استشارات خاصة من "طموحات".

النموذج الثاني كان مجموعة نورا للأزياء The Nora Fashion وهي بمثابة متجر أزياء إلكتروني حصل على 400 ألف دولار كاستثمارات. يقول أحمد الصباح، صاحب المشروع، إنه وجد "طموحات" عبر البحث على محرك جوجل وكان لديه شكوك في البداية حول جديته، لكنه بعد التسجيل، قام القائمون على الموقع بالتواصل معه وساعدوه في وضع خطة عمل فضلا عن نصائح قيمة. استطاع متجر الأزياء الإلكتروني جذب بالفعل أكثر من مستثمر عبر "طموحات" وهم الآن في طور إنهاء صفقة مع أحد المستثمرين السعوديين.

تحقيق الأرباح

نجح نموذج العمل الذي وضعته "طموحات" حتى الآن في تغطية مصاريفها، ويقول نصر انها ستبدأ في تحقيق الأرباح عبر اشتراكات مدفوعة من رواد الأعمال وأصحاب المشاريع، وعبر أخذ نسبة 2.5% من أي صفقة تجارية تمت عبر "طموحات" أو حصة 5% من الشركة بعد تأسيسها.

"نموذج العمل الذي استقرينا عليه جاء بعد تغييرات مستمرة على التصور الأساسي، فقد خططنا في البداية أن نأخذ عائدنا من المستثمر وليس صاحب المشروع ثم انعكس الأمر بعد استشارة خبراء في الأعمال وتأكيدهم أن من يحتاج الخدمة هو من عليه دفع ثمنها".

ويتيح اشتراك الباقة الفضية (149$ في الستة أشهر) لأصحاب المشاريع البحث في قاعدة بيانات المستثمرين والتواصل المباشر معهم (بحد أقصى 30 مستثمر كل شهر) بالإضافة الى الحصول على خدمات استشارية من "طموحات" والقدرة على ارسال فكرة المشروع إلى جميع المستثمرين بالبريد الإلكتروني. ويزيد على هذه الخدمات في الباقة الذهبية (499$ في الستة أشهر) خدمة البحث عن المستثمر الملائم من خلال فريق "طموحات" والمساعدة في تطوير خطة العمل والعرض التقديمي للمستثمرين. أما الاشتراك المجاني فيمكن معه عرض البيانات الخاصة بالمشروع واستلام رسائل المستثمرين المهتمين بالمشروع دون الاتصال بهم.

يضع نصر أمام عينيه منصة أمريكية مماثلة هي Go Big Network ليستعرض حجم النجاح المحتمل والسوق الكبيرة، فخلال 11 عاما سجل لديهم ربع مليون صاحب مشروع و25 ألف مستثمر قدموا استثمارات بأكثر من 12 مليار دولار. ويقول: "نريد أن نصل باسمنا العربي للعالمية مثلما حدث مع علي بابا في الصين وغيره".

يوفر الموقع أيضا دعما للكيانات غير الهادفة للربح ويساعدهم في وضع خطة أعمال تدر عائدا يضمن استمرار المشروع دون الاعتماد فقط على المنح والتبرعات، ولكن يظل الطريق صعبا قبل توقع نجاح وانتشار حلقات الوصل الإلكترونية، فغالبية المستثمرين في جميع الفعاليات التي حضرتها يؤكدون أن الشخص أهم من الفكرة، فالفكرة قد تكون مبتكرة لكن صاحبها ليس الأقدر على تنفيذها، وبالتالي يهتمون بلقاء الشخص والتواصل معه بشكل مباشر للحكم عليه أكثر من اهتمامهم بعرض الفكرة عبر وسيط.

ربما تنجح هذه المنابر في دعم المشاريع التي لها مكانة فعلية في السوق مثل شركة الأسمنت المصرية التي نجحت في جذب استثمارات بخمسة ملايين دولار خلال ثلاثة أشهر فقط، وهو أمر لافت، لكن عليك أيضا النظر إلى سمعتها التي تمتد لأكثر من عشرين عاما في السوق المصرية، فهي ليست شركة ناشئة. أما الموقع الأردني، فالتجارة الإلكترونية والمحتوى الخاص بالمرأة حققا انتشارا واسعا في السنوات الأخيرة وأبرز مثالين يناظراهما هنا موقعي Jumia ومنتدى فتكات لكن تبقى الأفكار الجديدة بحق محل شك في جذب المستثمر إلكترونيا قبل أن يلتقي صاحب المشروع.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة