نمشي تكثّف جهودها لتحسين عملياتها اللوجستية

اقرأ بهذه اللغة

"نحن نحاول جاهدًا تناسي أمر البلبلة التي أحدثتها جولات الاستثمار التي تلقيناها، ونعتبر أنفسنا شركة ناشئة تصارع للبقاء"، هذه كانت عبارات المؤسس الشريك والمدير الإداري لـ "نمشي"، فراز خالد.  

تلقت الشركة الناشئة "نمشي" ثلاث جولات استثمار تبلغ قيمتها الاجمالية 34 مليون دولار أميركي حتى الآن، ما جعلنا نتسائل كيف تنفق "نمشي" رأسمالها، بخاصة بعد تلقيها آخر جولة استثمار تبلغ قيمتها 13 مليون دولار اميركي، من جانب "ساميت بارتنرز" Summit Partners في شهر أيار/ مايو. 

لكن هذه البلبة كان مبالغ في أمرها. فكافة مواقع التجارة الإلكترونية في المنطقة تحتاج إلى الكثير من المال، وإن تلقي "نمشي" 34 مليون دولار من الاستثمارات ليس أمرًا استثنائيًّا، بخاصة وأن جولتها الأولى بلغت قيمتها فقط مليون دولار تقريبًا. والجدير بالذكر أنّ موقع "سوق" قد حصد استثمارات بقيمة 40 مليون دولار خلال تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بينما تلقى موقع الصفقات القصيرة المهلة "ماركة في آي بي" MarkaVIP استثمارات بقيمة 18 مليون دولار حتى الآن.    

تعمل "نمشي" على تبسيط عملياتها اللوجستية، وتركز على توصيل الطلبات في اليوم نفسه وهي خدمة أطلقتها بداية شهر حزيران/ يونيو. ويقول فراز خالد، "منذ أن تلقينا جولة الاستثمار الأخيرة ونحن بكثّف عملياتنا". ويتابع مصرّحًا أنّ الزبائن الذين يطلبون غرضًا قبل الظهر يتلقونه في اليوم نفسه".    

ما زال موقع "زابوس" Zappos للموضة يستخدم "أرامكس" وغيرها من الخدمات اللوجستية المحلية المتواجدة في أسواق خارح الإمارات، إلا أن تنفيذه عمليات التوصيل بنفسه قد "غيّر كافة المعايير بالنسبة لنا"، بحسب قوله. 30% من الطلبات التي تتم عبر موقعهم هي من داخل الإمارات وتوصّل في اليوم نفسه، بينما 80% منها توصل بين 24 إلى 48 ساعة. ويتباهى قائلاً إن فريق "نمشي" الكامل المؤلف من 200 موظف في دبي يحرص على تأكيد طلب الزبون عند الساعة 3 فجرًا إن قام بالطلب عند الساعة 2 فجرًا.  

لذلك من المنطقي أن تركّز شركات التجارة الإلكترونية الكبرى في المنطقة على القيام بعملياتها اللوجستية بنفسها. فمعظمها استفادت من الاستثمارات وخبرات الشركات الكبرى في الخارج، لتقوم الآن في عملياتها اللوجستية بنفسها. ويدير كلّ من "سوق" و"ماركة في آي بي" عملية التوصيل إلى الزبون في أبرز أسواقهما، وهما يعملان على تحسين العملية أكثر في السعودية. 

و"نمشي" تقوم بالمثل، فهي تعمل على توفير خدمة توصيل في اليوم نفسه في الإمارات، وتفتتح مستودعًا لها في دبي، وتبسّط عملية الشحن إلى السعودية والمنطقة، كما وأنها تدخل التعيدلات حيث يجب. ويقول خالد في هذا الإطار، "نعمد على اختبار الأفكار، وإبقاء ما يعمل منها وتقبّل واقع أنه ما من شيء سيبقى إلى الأبد"، قال خالد.

يعي خالد تمامًا أنّ كون الشركة تابعة لـ "روكيت إنترنت" Rocket Internet  يساعدهم، لكن هذا لا يعني أن التحديات التي تواجهها "نمشي" هي أسهل. فيقول خالد "بناء صدقية تطلّب وقتًا، لكن وجود شركائنا معنا ساعدنا كثيرًا على إثارة اهتمام الزبائن".   

والأهمّ هو الحفاظ على الأساس: "عدنا إلى الأساسيات خلال الأشهر الستة الماضية وحلّلنا الأمور ونفذنا ما يجب أن يُنفذ". 

 "نمشي" اليوم  

اعترف خالد أنّ "معدلات إرجاع المنتجات كانت عالية جدًا العام الماضي في نمشي"، لكنّ "المعدلات أفضل من العام الماضي". وهو يعزي الفضل في هذا التحسن إلى تركيز "روكيت" الكبير على اتخاذ قرارات تستند على البيانات.    

ويقدِّر الآن أنّ أكثر من 50% من زبائن "نمشي" هم زبائن متنظمون. وأفضل زبون لهم قد اشترى من الموقع أكثر من 70 مرة هذا العام، واضعًا طلبًا واحدًا كل ثلاثة أيام. وبشكل عام، يشتري الزبائن غرضين في كل مرة، ويشترون أكثر خلال رمضان حيث تكون فترات الشراء الأكثر شعبية بين الساعة الثالثة والرابعة فجرًا. 

لتسهيل عملية التوصيل وتخفيض معدلات إرجاع المنتجات غير المدفوعة، أمّنت الشركة خياري الدفع عبر بطاقة ائتمان وبطاقة سحب، ووفّرت أيضًا خدمة "التجربة عند الباب" doorstop trials حيث يجرب الزبائن عدة أحجام فيما ينتظرهم الشخص الذي قام بتوصيل المنتجات.  

ويشير خالد إلى أن ما يؤذي العمل ليس معدل إرجاع المنتجات العالي، بل عدم التوصيل. العام الماضي، سجّل "زابوس" معدل إرجاع قارب الـ 50%، بسبب صعوبة معرفة الحجم الحقيقي عل الإنترنت، وهذا عامل آخر تعمل "نمشي" على تحسينه، بحسب قوله.

ويقول خالد إنّ العباءات والملابس التقليدية هي الأكثر مبيعًا على "نمشي"، حتى أنها تتفوق على العلامات التجارية الرياضية. لكن ثمة تعادل بين الملابس والأحذية الرياضية بحسب قوله، وهو يعتقد أن سبب ذلك يعود إلى "توسُّع الخيارات على الموقع وقاعدة زبائن أكبر".            

العمل في "روكيت إنترنت" 

يريد رائدو الأعمال أو الزبائن معرفة ماهية العمل في شركة "روكيت" في المنطقة. وبعد أن أقفلت "ميزادو" أبوابها العام الماضي، وهي كانت تابعة لشركة "روكيت" أيضًا، تبقى "نمشي" الشركة الصامدة الوحيدة التابعة لـ "روكيت" في الخليج. وهذا العام، غادر مؤسسا "نمشي" الأصليين الشركة لإطلاق شركة ناشئة جديدة.

 وجميعنا سمعنا بالإشاعات التي تفيد أن مدراء "روكيت إنترنت" قاسون بعض الشيء في رسائلهم الإلكترونية إلى بعض موظفيهم، لكن يشدّد خالد على أنّ "الشركة لا يديرها مجانين... المطالب المفروضة علينا منطقية". 

ويضيف "يظنّ الكثيرون أنّ الأخوان سامويرز (وهما مؤسسا روكيت إنترنت) صارمون لكن أظنّ أنهما أكثر شخصين ملهمين عملت معهما". ويتابع أنّ مؤسسي "روكيت" يركزان أيضًا على "خدمة الناس، بناء مساحة عمل مرحة، وتأمين بنية عمل جيدة".

لربما هذا كلام يقوله أي موظف عن مديره، لكن خالد يؤكد أنّ هذه الثقافة الصارمة ليست جزءًا من نمشي"، مؤكدًا أنّ "الهدف هو بناء فريق عمل أذكى منك".  

لكن مع ذلك، ثمة الكثير من الضغوطات على الفريق، بهدف حثه على تحسين لوجستياته وتحقيق أهدافه لهذا العام. ويقول خالد "نحن نركز الآن بشكل كبير جدًا على زبائننا، ونحرص على أن نذهلهم ونوفي بوعودنا لهم".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة