هل تتوسع الشركة العالمية أوبر في دبي؟

اقرأ بهذه اللغة

تستعد شركة "أوبر" Uber لطلب السيارات الفخمة في سان فرانسيسكو للتوسّع في دبي. وقد أكدت يوم أمس عبر حسابها على تويتر الخبر كاتبة: "من سان فرانسيسكو إلى دبي. هل أنتم جائزون؟"

في الانجليزية: “from #SanFrancisco to #Dubai, are you ready?”




لم يُفاجِئ هذا الخبر الكثيرين؛ إذ كانت الشائعات سارية حول إطلاق فرع في الإمارات منذ شهر مارس/آذار عندما بدأت "أوبر" في البحث عن مدير عام. 

وإذا ألقينا نظرة سريعة على قائمة الوظائف المتاحة على موقع الشركة، نجد أنّها وجدت مديراً عاماً لها في دبي، لكنّها ما زالت تبحث عن مدير عمليات ومدير للمجتمع الإلكتروني، الأمر الذي ذكرته الشركة أيضاً عبر حسابها على "تويتر" يوم الاثنين بعد أن كانت قد أجابت في بدء الأسبوع على توقع أحد متابعيها أمر انطلاقتها في دبي.

تكشف قائمة الوظائف المتاحة في "أوبر" أيضاً أنّه إلى جانب الـ 41 مدينةً التي تعمل فيها الآن، تخطط للتوسع في بيروت والدوحة أيضاً، كما ونيروبي، بانكوك، كيب تاون، موسكو، أوكلاند، كوالالمبور، هونغ كونغ، بوغوتا، سانتياغو، مانيلا، ليما، مدينة بنما ومونتريال... يبدو أنّ لا شيء يردعها.  

وليس من الصعب جداً أن نفهم لِمَ تتوسع "أوبر" بهذه القوة؛ فقد جمعت الشركة الناشئة ما مجموعه 50 مليون دولار حتى اليوم، وذلك بعد حصولها على جولة تمويل ثانية بقيمة 37 مليون دولار في ديسمبر/كانون الأول 2011 من جانب "منلو فنتشرز" Menlo Ventures، بالاشتراك مع "جيف بيزوس" Jeff Bezos و "جولدمان ساكس"Goldman Sachs.

كما أنّه ليس من الصعب جداً أن نفهم لِمَ يحبّها المستثمرون إلى هذا الحدّ. فيقول المستثمر مارك أندريسن، أحد المستثمرين في وادي السيليكون "إنها تجربة لا بدّ منها"، وكان قد اشتهر مارك بتفسيره لِمَ تهيمن البرمجيات على العالم، مضيفاً أنّ "أوبر" هو  بمثابة برنامج "يهيمن على عالم التاكسي". 

ولكن، بسبب نموذج عملها الذي يسهل على الشركات الأخرى استنساخه، لا شكّ أنّ "أوبر" تقوم ما بوسعها لتأمين شراكات فعلية قبل أن تتمكن شركات أخرى من الهيمنة على القطاع؛ فبما أنّها لا تملك سيارات أو توظف سائقين، سوف يتوجب عليها الاتفاق مع شركات نقل محلية.   

وإذا أرادت "أوبر" أن تنجح في دبي، سيتوجب عليها أيضاً أن تحلّ مسائلها القانونية، وهو أمرٌ لم تبرع فيه كثيراً خلال مسيرتها. فمنذ انطلاقها وهي تخضع لملاحقة سلطات النقل ولجان سيارات الأجرة في سان فرانسيسكو والعاصمة واشنطن وشيكاغو ونيويورك وفانكوفر وتورونتو لعدم تسجيلها كخدمة أجرة في معظم الحالات. 

(وكانت أولى الصعوبات القانونية التي واجهتها "أوبر" كافية لتدفع رئيسها التنفيذي ترافيس كالانيك للقول على سبيل المزاح: "أظنّ أنّ أمامي 20 ألف سنة في السجن" وذلك خلال فعالية "تك كرانش ديسرابت 2011" TechCrunch Disrupt. 

وفي حين أن الشركة حسّنت ممارساتها منذ ذلك الوقت، ما زالت الجهات الفاعلة على الساحة المحلية تعارضها. إذ قضت لجنة سيارات الأجرة في العاصمة واشنطن يوم الاثنين أن السيارات الصغيرة التي لا تستهلك الكثير من الوقود والتي تؤمنها خدمة "أوبر إكس" UberX ليست مخولة للعمل كسيارات فخمة كبيرة، ما جعل "أوبر" تأخذ موقفاً معادياً إزاء هذا الأمر. إذ ردّت على مدونتها أنّ: "هذا القرار سيقيّد إلى حدّ كبير المنافسة وخيارات النقل ذات الأسعار المعقولة المتوفرة أمام المستهلكين... ولن نسكت عن ذلك".

وفي هذا الحين، تواجه الشركة أيضاً دعوى قضائية جماعية في سان فرانسيسكو رفعها قائدو سيارات الأجرة الذين يدّعون أن "أوبر" تغشّهم من حيث البقشيش. 

منافسة "كريم" Careem 

وكانت قد سبقت "أوبر" شركة أخرى في دبي تهيمن على قطاع سيارات الأجرة. تأسست "كريم" Careem التي وصفناها في بادئ الأمر كـ "أوبر دبي" على يد ماغنوس أولسون الذي عمل سابقاً في "ماك كينسي السويد" McKinsey Sweden وأدار شركته الخاصة التي قدمت استشارات في تكنولوجيا المعلومات للشركات الصغيرة، ومدسّر شيخة، رائد أعمال باكستاني انضم إلى "ماك كينسي" بعد  تصميمه منصة لاختبار تطبيقات الجوال، اشترتها منه "كي نوت سيستمز" Keynote Systems بـ 90 مليون دولار أميركي عام 2011. 

وتمامًا مثل "أوبر"، تقدم "كريم" لراكبي سيارات الأجرة القدرة على طلب سيارات كبيرة فخمة. ويقدّم تطبيقها على المحمول خيار تأكيد وصول السائق عبر رسالة قصيرة وتتبّع الرحلة بواسطة نظام تحديد المواقع.   

ولكن، خلافاً لـ "أوبر"، لم تسمح "كريم" للمستخدمين حتى الآن بأن يطلبوا سيارةً على الفور بل عليهم طلبها مسبقاً. وفي تطبيق "أوبر"، يمكن للمستخدمين أن يروا السيارات على الخارطة وأن يطلبوها وثمّ يروها تقترب من الموقع المطلوب. 

كما أن "كريم" لا تمتلك سياراتها الخاصة، بل تعمل مثل "أوبر" مع شركات ليموزين أجرة خاصة تراعي الأنظمة المحلية. وقد وسعت عملها الآن لتضم الدوحة التي تُعدّ سوقاً سهلةً لاختبار الخدمة كما يقول مؤسسوها، والرياض حيث تستهدف النساء ورجال الأعمال المسافرين والحجّاج. 

في حال اضطرت الشركتان إلى التنافس وجهاً لوجه، قد تتمكن "أوبر" من الاستفادة من خبرتها العالمية ونقلها إلى دبي، ولكن، لا شكّ في أنّ "كريم" ستتفوق عليها من حيث شراكاتها المحلية. حتى الآن، تشعر "كريم" بالثقة.

ففي يوليو/تموز، قال مؤسسوها إنّه: "من الرائع أن يدخل منافسون عالميون إلى الساحة"، للمساعدة على رفع وعي المستهلكين في هذا الخصوص وتوسيع قاعدة المستهلكين. فيقولون: "لم يكن من السهل حثّ السائقين على العمل في مثل هذه السوق ودفع شركات الليموزين إلى الانضمام إليها وتوعية المستهلكين بشأن ما نفعله"، مضيفين: "لقد بدأنا نشعر بالوحدة لانفرادنا بالسوق". 

ويبقى السؤال الآن: من سيقدّم لنا التحلية الألذّ؟ فقد أدرجت "أوبر" خدمة تأمين عربة مثلجات عند الطلب في 33 مدينة. وفي دبي، تقدّم "كريم" خيار طلب كعك "كاب كيكس" Cupcakes من فرن "مانيولا" Magnolia’s Bakery خلال العيد. والأكيد أنه لن يضرّنا قليلٌ من المنافسة في هذا الإطار.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة