ستّة تحديات تمتّ معالجتها خلال فعالية التواصل والإرشاد في بيروت‎

اقرأ بهذه اللغة

لم تكن فعاليتنا الأخيرة للتواصل والإرشاد رائعة فقط لأنها نظمت في معمل حرير قديم في ضواحي بيروت، بل كانت أيضًا معمّقة أكثر واتبعت هذه المرة شكلاً جديدًا.   

ومع تنقّل رواد الأعمال من طاولة إلى أخرى، عرضوا أكبر التحديات التي يواجهونها على المرشدين لمدة خمس دقائق، لكلّ واحد، قبل إطلاق نقاشات جماعية أعمق في الجزء الثاني من الجلسة. وهذا النهج ضمن أن يحصل كل مؤسّس على فرصة للقاء مصغّر مع أكثر رواد الأعمال خبرة في المنطقة. وقمنا بكل ما في وسعنا لضمان أن تغادر كل شركة ناشئة مع نصيحة عملية. 

وبوجود ستة رواد أعمال على كل طاولة، كانت الفعالية مريحة ولكن مركَّزة. ولمن لم يستطيعوا المشاركة، إليكم بعضاً من أبرز الأسئلة التي ناقشها رواد الأعمال:  

كيف يمكنني أن أوازن بين خدمات الزبائن والقيام بمشاريع أحب فعلاً القيام بها؟ 

إن كنتم شركة ألعاب في العالم العربي، وكان هناك الكثير منها في فعالية التواصل والإرشاد في بيروت، فأنتم على الأرجح تقومون بتجربة مجموعة من الألعاب لتعرفوا أي واحدة سيحبها  الزبائن، وتحاولون تحقيق توازن بين الكلفة والإيرادات، وخلق أكبر عدد من الأفكار، وفي الوقت نفسه القيام بمشاريع أو خدمات خارجية أخرى لتغطية النفقات إلى حين أن تحقّق اللعبة النجاح. 

غير أنه في بيئة تخاف من المخاطرة، قد تجد شركتك الناشئة نفسها مضطرة للتركيز أكثر فأكثر على تقديم خدمات اخرى في حال ندرت موارد التمويل الأخرى. فكيف يمكن لفريق صغير أن يقوم بالأمرين معا؟ هذا سؤال طرحته الكثير من الشركات الناشئة. وهل سيكون على الشركة أن تضحي برؤيتها للمدى البعيد من أجل السيولة في المدى القصير؟ 

لم يكن لدى المرشدين إجابة سريعة ومباشرة على هذه المعضلة إلاّ أن أحدهم قال إن فهم كيفية كسب الزبائن أمر ضروري جداً. ففي قطاع الألعاب، تخصص شركات مثل "يوبيسوفت" Ubisoft 70% من اهتمامها على اختبار جذب الزبائن، و30% فقط على الألعاب نفسها. 

صحيح أن معظم الشركات الناشئة قد لا يكون لديها ميزانية "يوبيسوفت" إلاّ ان الدرس لا يزال يطبق هنا ولدى الشركات الناشئة خارج قطاع الألعاب أيضاً: فمعرفة ما الذي يجعل الزبون يشتري منتجك مهم بالقدر ذاته، أو ربما أهمّ من معرفة ما الذي يجعل منتجك عظيماً.   

ما الذي يرغب المستثمرون في سماعه فعلاً؟ 

حسناً، هم لا يريدون أن يخبروكم بالضبط ما عليكم قوله. فإن لم يكن لديكم فكرة جيدة فلا تحاولوا حتى عرضها عليهم. ولكن إن كان لديكم شعور قوي بقيمة الشركة وكيف ستحقق العائدات وما الذي قد تفعله بالاستثمار، فإن فرصك بجذب انتباههم عالية. 

وكانت النصيحة التي أعطيت لبعض من هذه الشركات التي تتمتع بنموذج عائدات قائم ومثبت، هي التركيز. فالقيام ببعض الأمور بشكل جيد وفهم كيفية التسويق لجوهر المشروع، أفضل من القيام بعدد كبير من الأمور بشكل عادي. فالتركيز الواضح يساعد في جذب المستثمرين والشركاء والزبائن.                 

كيف أحفّز فريقي؟ 

في جلستنا الثانية حول بناء الفريق، أرادت الكثير من الشركات أن تعرف كيف تحفّز فرقها، لأنها بشكل عام تريد أن يعمل الموظفون لساعات طويلة وغالباً من دون أجر كبير. وكانت لدى شركة منها مشكلة معاكسة. فالمؤسسون شعروا أن الشركة تقدم لموظفيها المكافآت التي يريدونها ولكن الموظفين لم يعودوا مندفعين للبقاء حتى وقت متأخر وبذل جهود كبيرة.

واقترح المرشدون عدة نقاط: 

ـ عرض خيار الحصول على أسهم

ـ الاجتماع بالموظفين لحل المسائل

ـ منح الموظفين الفرصة لإعادة التركيز، والسماح بدوام عمل مرن مع تركيز على مشروع (نجح دوام أربعة أيام أسبوعياً مع إحدى الشركات الناشئة)

ـ وضع أهداف محددة جيداً وتنظيم جلسات منتظمة لطرح الآراء بسير العمل

ـ ببساطة، طرد الموظفين الذين ليسوا متحمسين للعمل في الشركات الناشئة. 

من الواضح أن جميع النصائح لا تنطبق على كل الحالات. ففي بعض الأحيان، لا يكون نافعاً إعطاء أسهم لبعض الموظفين ومن النادر أن يكون نافعاً طرد شخصاً قبل استنفاد جميع الخيارات. ومع إتاحة المجال للمرونة، فإن الحيلة تكمن في البقاء أكثر تنظيماً. فأحد الموظفين في "جوجل" أشار إلى سياسة الشركة تقوم على منح الموظفين فرصة التصرّف بـ20% من وقتهم لمشاريع خاصة، وقد لقيت هذه السياسة نجاحًا باهرًا. 

هل يجب الاستعانة بخدمات خارجية؟

ثمة مسألة أخرى طرحت هي إلى أي مدى يجب على الشركات الاستعانة بخدمات خارجية للقيام بعمليات التطوير والتصميم وأي جانب آخر في العمل. وكثيرون وافقوا على أنه لا يمكن الاستعانة بخدمات خارجية لإجراء عمليات البيع. وقد قال أحد المرشدين "لا يمكنك الاستعانة بخدمة خارجية لتقوم لك بأمر يشكّل جزءًا منك (روحك)" You can’t outsource your soul. 

ولكن، حين يكون لذلك قيمة مالية ويقود إلى منتج متفوق، يجب أن تضمن الشركات أن تكون الملكية الفكرية تابعة للشركة بشكل قانوي وليس للشركة المطوّرة، بحسب ما أكد أحد المرشدين. وأشار إلى أنه حين تأتي شركات أخرى للاستحواذ على شركتك، لن تكون مهتمة بشركة لا تملك تقنيتها الخاصة.

ونصح مرشد آخر بأنه مع توسّع الشركة، من الضروري أن تتفق الفرق على رؤية واضحة كي لا تواجه الشركة مشكلة في التوفيق بين الإنتاج والمبيعات. اطلع على هذا الرسم من Encyclopedia Britannica


كيف أحصل على شركاء قبل أن أحصل على الكثير من الزبائن؟ 

ليس لدى هذه المسألة إجابة سهلة ولكن من المفيد أن تحدّد ما هي فكرة شركتك الأساسية وأن تسوّقها جيداً أمام شركاء من دون تحديد عدد المستخدمين. وثمة طريقة جيدة أخرى لجذب الشركاء تقوم على تقديم معلومات عن تحليل أداء المستخدمين.

وبالطبع، من الأساسي أيضاً معرفة كم تقدّم شركتك خدمات لشركات أخرى وكم تقدّم خدمات للمستهلكين. ونُصحت إحدى الشركات التي حاولت أن تقوم أيضاً بتقديم خدمات للشركات بأن تغيّر نموذجها التجاري بالكامل إن أرادت الصمود. 

كيف أعيد هيكلة شركتي بشكل قانوني؟

لا يوجد أيضاً إجابة واحدى على هذا السؤال ولكن في لبنان نصح المرشدون المشاركين بتسجيل شركتهم كشركة أوفشور (أي تلك التي يقتصر نشاطها خارج البلد) لتعزيز إمكانية الاستحواذ عليها من شركة عالمية والتوسع من هناك. والشركات التي تحتاج إلى المزيد من المساعدة بإمكانها أن تتطلع على الحسومات القانونية التي تقدمها بطاقة ومضة

وفي نهاية اليوم، وبعد أن ناقشنا مطولاً كيفية جذب الزبائن خلال ورشة عمل، غادر رواد الأعمال على أمل أن يكونوا قد حصلوا على ما يكفي من النصائح لتساعدهم على اتخاذ قرارات أخرى، وعلى ما يكفي من طعام البوفيه الذي سيكفي حتى فعاليتنا التالية. 

ما هي الأسئلة التي تودون طرحها خلال فعاليتنا المقبلة؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة