شابّ أردني أطلق موقعًا إلكترونيًّا للهدايا من منزله

اقرأ بهذه اللغة

لؤي ملاحمه يحبّ الهدايا الفريدة من نوعها. حين كان يبحث عن هدية مرة، تفاجأ بالأسعار الباهظة للمنتجات التي وجدها في المتاجر غير الإلكترونية، وبفترة التوصيل الطويلة للهديا الموجودة في المتاجر الإلكترونية. لذلك قرّر القيام بما يقوم به الكثير من رواد الأعمال، وأطلق شركة تستند على حاجات السوق، ليؤسّس ما سمّاه بالانجليزية بـ "بلد العجائب للمتسوقين الباحثين عن الهدايا الفريدة".

هكذا ولد "تيكي تاكي"، أول موقع أردني للهدايا الفريدة (شبيه بـ Think Geek)، في نيسان/ أبريل 2013. بعد أن تلقى استثمارًا صغيرًا بقيمة 24 ألف دينار أردني (34 ألف دولار أميركي) من صديق، قام ملاحمه بإدارة الموقع بأقل كلفة ممكنة جاذبًا حتى الآن ألف زائر يوميًّا. ومع وجود الكثير من المواقع البارزة الإقليمية مثل "سوق.كوم"، "ماركة في آي بي" و"نمشي" التي تلقت ملايين الدولارات من الاستثمارات، يتبع ملاحمه طريقة أكثر تقشفية لعلّها تنجح في هذا المجال. 

خلال أول خمسة أشهر، عمل من منزله، والآن بعد أن انتقل هو ومؤسسه الشريك إلى مكتب فعليّ خلال شهر أيلول/ سبتمبر، يحاول بناء الموقع خطوة خطوة.  

لمحة عن موقع الهديا الفريدة في الأردن

يقدّم "تيكي تاكي" أربعة فئات على الموقع: "للبيت، للمطبخ، للمكتب والمدرسة، لك ولها". والفئة الأخيرة التي تدرج منتجات ظريفة هي الأكثر شعبية، بحسب قوله، إذ أنّ الناس يحبون إهداء أنفسهم. 

يبلغ معدل الإنفاق على المنصة 25 دولار أميركي، وهو رقم لا بأس به مقارنة مع معدل "أمازون" البالغ 47 دولار، حيث معدل الإنفاق على الكتب (وهي أشهر فئة على أمازون) يبلغ 15 دولار. ومن أجل التنافس مع "أمازون"، من الأفضل أن تتخصص بأمر معين وتبرع به، كما ذكر في هذا المقال.    

يُدرج الموقع الكثير من الأغراض الفريدة، مثل هذا المصباح الصغير الذي يعلّق على الكتاب، كوب القهوة الشبيه بالبطارية الذي يعلمك إن كان الشراب باردًا أم ساخنًا، أو حتى طاولة العشاء الخاصة بالـ "آيباد" لرواد الأعمال المشغولين الذين لا ينفكون عن النظر إلى عدد الزيارات على موقعهم حتى حين يأكلون. ولا يتخطى معدل أسعار المنتجات الـ 30 دولار، وهو بالمبلغ المعقول، لكن من أجل أن يحقّق موقع "تيكي تاكي" الأرباح عليه أن يعوّل على كمية المبيع أكثر من سعر المنتج. 

كيف تأسّس الموقع  

استخدم ملاحمه أسهل طريقة متوفرة لتأسيس منصة تجارة إلكترونية، مستندًا على "شوب جو"، كما وأنه تعامل مع خدمة الدفع الإلكتروني "جايت2بلاي" Gate2play ليقدّم وسائل دفع عبر بطاقات الائتمان أو خيارات دفع أخرى. يتيح "تيكي تاكي" أيضًا خيار الدفع عند التوصيل وهو متوفر فقط في الأردن لغاية الآن.  

ويقول ملاحمه إنه ما إن يتوسع الموقع إلى الإمارات، سيؤمن خدمة الدفع عند التوصيل هناك. شركات تجارة إلكترونية أردنية وإماراتية أخرى، مثل "كزامودا" Cazamoda و"فوجا كلوزيت" Voga Closet قد تجنبت خدمة الدفع عند التوصيل، على أمل أن تخفّض من نسبة استخدامها في كافة المنطقة، غير أن 90% من طلبات "تيكي تاكي" تُدفع نقدًا بحسب ما قال ملاحمه.  

يعتمد الوقع حاليًّا على خدمة "ريدي" REDe لأرامس، الخاصة بالشحن وتخليص البضائع والتخزين والتوصيل. وهذا الأخير مجاني في الأردن لغاية الآن، ويتم تسليم البضائع بين يومين إلى أربعة أيام عمل، أو يومين إلى خمسة أيام عمل خارج الأردن. ورسوم التوصيل تشمل الجمرك الذي يتراوح بين 9 و22 دولار حسب البلد والمنتج. في حين قامت بعض المواقع باحتساب الجمرك عند صفحة الدفع، لم يوفّر "تيكي تاكي" هذه الخدمة بعد بسبب الميزانية المحدودة. 

كن "فريدًا" 

بالرغم من كثافة مواقع التجارة الإلكترونية في المنطقة العربية، لا تزال هذه الأخيرة سوقًا صعبة للمنافسة. إذًا على ماذا يعوّل "تيكي تاكي" ليتميّز عن غيره؟

1-   تقديم منتجات فريدة لا تجدها في مكان آخر. كما ذكرت مسبقًا، يُدرج الموقع الكثير من المنتجات المميزة التي لا قد تجدها في متجر عادي.

2-   شبكة تواصل ودية على تويتر. قال ملاحمه "التجربة هي ما يجعل الزبون يعود من جديد". بعد أن عمل لسنوات في "أونلاين بروجكت" The Online Project وهي وكالة إعلام اجتماعي تأسست في الأردن، استخدم رائد الأعمال الشاب خبرته في هذا المجال لاكتساب الزبائن، بخاصة وأنّ نسبة الزيارات الأعلى على "تيكي تاكي" تأتي من "تويتر".  

 

3-   جعل الموقع أكثر تفاعلية. في المستقبل، يأمل "تيكي تاكي" أن يشجّع الزبائن على الشراء من خلال تقديم تجربة أكثر تفاعلية. "وملي" Wamli على سبيل المثال، وهو موقع منافس يعتبره ملاحمه مثالاً يحتذى به، لديه برنامج ولاء يمنح المستخدمين "قدرات خارقة" كلّما اشتروا المزيد. ويقول في هذا الخصوص، "ثمة الكثير من برامج الولاء التي بإمكاننا استخدامها مثل Sweet Tooth، ونأمل ببدء ذلك مع بداية العام الجديد".

4-   التوسّع إقليميًّا. الأردن هي أكبر سوق للمنصة حتى الآن، إلا أن توصّل المنتجات إلى بلدان أخرى في المنطقة، وتأمل، تمامًا مثل أي موقع تجارة إلكترونية، التوسع نحو الإمارات العام المقبل، حيث بإمكانها الاستفادة من التخزين في مناطق حرة. ويتابع ملاحمه قائلاً "الأردن هي مكان رائع لإطلاق شركتك الناشئة، لكن إن أردت النموّ، فلا يمكنك البقاء هناك". 

تحديات الانطلاق في الأردن

لعلّ ملاحمه اتبع مقاربة تقشفية ومرنة عند تأسيس الموقع، لكن من الواضح أنه يكتسب باستمرار الخبرة الضرورية كلما تطور عمله أكثر. من بين التحديات التي تواجهه هي احتساب معدل تحويل الزوار إلى زبائن، بخاصة وأنه لا يستقطبهم عبر شبكة واحدة فقط، بل اثنتين: إعلانات جوجل وإعلانات فايسبوك. والتحدي الآخر هو بيع أغراض ليست باهظة الثمن برسوم جمركية عالية قد تصل نسبتها إلى 60% من سعر الغرض.  

ليس من السهل تحفيز فريق على العمل حين يكون مؤلفًّا فقط من شخصين، لكن فتح مجال للتفاعل والتواصل مع الآخرين يساعد "تيكي تاكي" على السير قدمًا.

لكلّ مشكلة حلّ، وملاحمه يعلم تمامًا ما هي مشكلة التجارة الإلكترونية، فيقول، "التجارة الإلكترونية في منطقتنا هي أشبه بلعبة القمار. فأنت تغامر ليلاً نهارًا لتعدّل استراتيجيتك التسويقية وتؤمن أفضل تجربة تسويق للزبون، هذا بالإضافة إلى تجنب المخاطر المالية".  

ويبقى السؤال ما إذا كان الموقع سيبقى مثابرًا ليتسلق القمة ويصبح موقع هدايا بارز في المنطقة.

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة