شركة نسيج تنتقل إلى الإنترنت لمنافسة التجار الإلكترونيين

اقرأ بهذه اللغة

 في المغرب، تنمو التجارة الإلكترونية بشكل كبير وشهدت هذه  السوق  زيادة بنسبة ٤٥٪ عام ٢٠١٢.  منذ حزيران/ يونيو ٢٠١٢، ويغزو موقعان السوق: الموقع المغربي  Hmall.ma  وموقع "جوميا" لـ "روكيت إنترنت"  في إفريقيا. ويأتي الموقع الأخير في الطليعة بفضل الميزانية الكبيرة وتجربة شركة "روكيت" في الأسواق الناشئة. 

هل فات الأوان لاطلاق موقع جديد؟ مجموعة عزران مقتنعة بالعكس. خلال الأشهر الستة المقبلة، تأمل المجموعة أن يحتلّ موقعها "شوبيوز"Shoppeos الذي انطلق الأسبوع الماضي، المرتبة الثانية بين مواقع التجارة الإلكترونية في المغرب ليحتلّ المرتبة الأولى على المدى البعيد. ويقول سعد، المسؤول عن التسويق الالكتروني "نعي حجم "جوميا" في الأسواق ونحن مستعدّون." 

لا شك أن الهدف جنوني لا سيما أن مجموعة عزران متخصصة بالنسيج- تدير ١٦٠ امتيازاً من "ديزل" الى "ديم" Dim و١٠٠ نقطة بيع- ولم تعمل يوماً على الانترنت حتى مؤخراً. الا أن المجموعة باتت  تبيع كل شيء في آن من مستحضرات التجميل الى أدوات التكنولوجيا المتقدمة والديكور والأطعمة ومستحضرات الصيدلة على موقعها.

ولكن، يبدو أن الإخوة الثلاثة المؤسسين يدركون جيداً ما يقومون به. ولا يكمن هدفهم بإحداث ثورة في المهنة لا بل بالقيام بكل شيء جيداً. بعد عامَين من التحضير والتجارب، تنطلق المجموعة بعزيمة من فولاذ.  

الطريق الى الرقمية 

بالنسبة لمجموعة تبحث عن التنوّع والابتكار، لا شك أن التجارة الإلكترونية هي الحل الأنسب. الا أن المشكلة الوحيدة تكمن في أن الإخوة يجهلون كل شيء عن الإنترنت. يتولى كين عزران، الرئيس التنفيذي للموقع، مهمة اكتشاف هذا المجال من دون أن يضع سمعة العلامة التجارية على المحكّ. وبالتالي، أطلقت مجموعة عزران، قبل عامَين، وكالة لتطوير الويب وصممت مواقع  لشركائها ولها. 

يبدو الموقع الأول كموقع لبيع الملابس والأكسسوارات النسائية، "فاشون أفنيو" Fashion Avenue الذي يعرض منتجات مستوردة لا تندرج ضمن امتيازات المجموعة. ويعتبر هذا الموقع كلاسيكياً ولم يحظَ بالترويج كثيراً لأن المجموعة أرادت ألا تدرج اسمها قبل أن تصبح على أتم الاستعداد. أما الموقع الثاني الأكثر ابتكاراً والبعيد كل البعد عن مجال خبرتها، فهو Bouquets.ma ، موقع لطلب باقات من الفواكه على الانترنت في الدار البيضاء. 

كانت التجربة مرضية وتشعر المجموعة أنها تعلّمت ما تحتاج اليه. فبفضل موقع Bouquets.ma ، تعلمت تحديات خدمة الزبائن وأهمية تقديم الخدمات في عدد من المدن. أما بفضل Fashion Avenue ، فاكتشفت المجموعة توقعات المغاربة من التجارة الإلكترونية. واصبح الإخوة جاهزين لاطلاق "شوبيوز". 

يبقى الموقعان التجريبيان متوفرين لاسيما أن الإخوة الثلاثة يحبون التواجد في كل مكان. الا أن Bouquets.ma لا يتعامل الا مع المهنيين لأن اللوجيستية واحترام قيود سلسلة التوريد مكلفة لكي تكون مربحة في نظام "التسليم المباشر للمستهلكين". أما Fashion Avenue فيجذب 15 ألف زائر يومياً وسيُدمج بموقع "شوبيوز". 

قطاع تنافسي من الأساس 

بالنسبة للإخوة الثلاثة، ليس المغاربة راضين عن عدد من الأمور في Hmall و"جوميا". ويريدون معالجة هذه الأمور وتوفير خدمة ممتازة. 

ومن أجل التميّز، تعتمد المجموعة على الحصرية والهوية والخدمات اللوجيستية الممتازة والابتكار. 

يقترح الموقع بلا شك العلامات التجارية الـ١٦٠ التي توزّعها المجموعة بشكل حصري بالاضافة الى أنه يعتمد على خبرة المجموعة وسمعتها للحصول على امتيازات من علامات تجارية في كل المجالات. ويشرح الرئيس التنفيذي لـ "شوبيوز"، كين عزران، أن بعض العلامات التجارية التي رفضت حتى الآن أن تقدّم خدماتها على الإنترنت، انتهزت الفرصة الآن بسبب ثقتها بالمجموعة. 

أما الميزة الثانية فتكمن في الهوية المتميّزة. يريد أن يركّز الموقع على "التسويق والاعلانات الخارجة عن المألوف". ولكن هل من الممكن الاعتماد على هوية مميزة فيما يبيع الموقع كلّ شيء بدءًا من السجائر الالكترونية وصولاً إلى الملابس الداخلية؟ الأمر الأكيد هو أن استخدام مراكز البيع لتقديم النصائح وافتتاح نقاط تسليم سيسمح للمجموعة بفرض نفسها كلاعب محلي يمكن الوثوق به وقد يجذب المشككين على الإنترنت. 

وتعتبر خدمة التسليم ركيزة المجموعة التي تقدم هذه الخدمة بدءاً من ٣٩٩ درهم مغربي (٤٨ دولار). في الدار البيضاء، ستجري عمليات التسليم من مخزن المجموعة بأقل من ٤ ساعات. أما في المدن الأخرى المغربية، فسيضطر المستهلكون الانتظار ٤٨ ساعة لتتمكن "أرامكس" أو غيرها من توصيل الطلبات. ويستطيع الزبائن التوجّه الى مئات نقاط البيع التي تملكها المجموعة من أجل الحصول (أو حتى الدفع إذا أرادوا) على طلبياتهم مجاناً. 

ويتباهى كين عزران بتقديم بعض الخدمات حصرياً على الإنترنت على غرار الدفع المتأخر وتخصيص القمصان وغيرها من الملابس وتعبئة خط المحمول. هل ستكفي هذه التحسينات الصغيرة لاحداث الفرق؟ 

الانتقال إلى الإنترنت 

من أجل تحقيق أهدافها، تعتمد المجموعة وفريق عملها المؤلف من ٣٠ شخصاً على بعض التقنيات الاعلامية المرتقبة على غرار إحياء مجتمع على شبكات التواصل الاجتماعية والقيام بحملات إعلانية على هذه الشبكات وعلى الإنترنت. لم يشأ سعد خالد الافصاح عن المزيد لئلا يفسد المفاجأة.

وتريد المجموعة أن تكون حاضرة على الأرض من خلال تنظيم حملات "التسويق في الشوارع" (جولات في السيارات وتوزيع المنشورات). في بلد حيث 39% فقط من السكان يملكون اشتراك إنترنت، لا شك أن هذه الخطوة لا مفرّ منها لجذب مستهلكين مبتدئين إلى عالم الإنترنت. هل ستكفي حملة "التسويق في الشوارع" في حين أن شركات ناشئة صغيرة كـ MesCadeaux.ma تعتمد على اللافتات الإعلانية، وشركات عملاقة أخرى مثل "آفيتو موقع الإعلانات المبوبة الشهير تعتمد على الإعلانات التلفزيونية؟  

لا شيء استثنائي الا أن المجموعة تركّز على النوعية. فسيتم تنظيم معظم هذه الحملات بالشراكة مع "آفيتو" بهدف تحسين التكلفة والسمعة.

وحالما تغزو المجموعة المغرب، تسعى للتوسّع في مصر ونيجيريا. هل سينجح الموقع في الفوز بمكانة له في خضم المنافسة وإدارة الخدمات اللوجيستية لتحقيق ذلك؟ 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة