كيف يقوم موقع شهيّة بتمكين النساء في السعودية والمنطقة

اقرأ بهذه اللغة

منذ مقالنا الأخير، خطا موقع الطبخ اللبناني "شهية" خطوات مهمة وكبيرة. ويضمّ الآن أكثر من 70 ألف مستخدم من كل أنحاء العالم وقد أدرج أكثر من 2500 وصفة طعام خلال هذا العام فقط. بعد أن تلقى مويلاً بقيمة 500 ألف دولار من "شركة المبادرات في الشرق الأوسط"، يملك الموقع الآن ٥٠٪ من حصة سوق مواقع الطبخ في المملكة العربية السعودية التي يعتبرها سوقه الأساسي. وقد يعتبر نجاح هذا الموقع اللبناني في السعودية كشهادة تقدير للمطبخ اللبناني. لكنّ "شهيّة" ليس مجرد موقع وصفات طعام بالنسبة للنساء، بحسب ما شرحته المؤسسة الشريكة هلا لبكي. 

بناء مجتمع 

تشرح هلا من مكتب "شهيّة" في منطقة الحمرا، "الطعام في قلب ثقافتنا ولذلك تعتبره النساء نقطة انطلاق طبيعية للحديث عن أشياء مختلفة." وخلال تصفّح صفحة المنتدى على الموقع، نجد تعليقات من مستخدِمات يكشفن تفاصيل حميمة عن معاناتهن في خسارة الوزن وعن علاقاتهن مع أزواجهن وعن التأقلم للعيش في بلد جديد. ويسعى البعض منهنّ إلى التواصل مجدداً مع وطن بات الآن بعيداً. وتظهر بوضوح تعليقات الدعم والتضامن من مستخدمات أخريات يحاولن تقديم الاجابات. 

تقول لبكي إنّ متوسط مستخدمي "شهية" هو نساء فوق الـ٣٥ من العمر، بنت معظمهن علاقات متينة بفضل تفاعلاتهنّ، وبنيْن شبكة قد تقدّم ما قدمته المجتمعات النسائية في المجتمعات العربية ما قبل عصر الرقمية. 

وتضيف أن مجتمع "شهيّة" يخفّف من العزلة التي تشعر بها كثيرات من ربّات المنزل أو المغتربات. وتشكل النساء اللواتي بعشن في السعودية أو هاجرن الى خارج المنطقة العربية للعيش في أوروبا أو شمال أميركا أغلبية المستخدمات المسجلات على الموقع. 

وتشرح لبكي أنه بسبب وجود "جمهور مأسور" من النساء في السعودية، يمضين أوقاتهنّ في إعداد الطعام لعائلاتهنّ  في بلد غالباً ما يحدّ من تفاعلاتهنّ خارج المنزل، أصبحت النساء هدفاً ديمغرافياً لـ"شهيّة". وتضيف لبكي أن طابع المنتيدات الخاص جذب السعوديات. إذ تملك المستخدمات حسابًا مصدّقًا ولا يمكن البحث عن المنتديات على "جوجل".  وهي تختصر جاذبية الموقع بعبارة "منتدى خاص لثقافة خاصة." 

أما النساء العربيات المغتربات فقد يردن المشاركة أيضًا: في تعليق أخير، تحدثت لبنانيتان ( تعيشان في الولايات المتحدة ولندن) عن استحالة ايجاد الحلويات اللبنانية، الكنافة أو البقلاوة، في المدن التي باتت موطنهما. وتقول لبكي إن "شهيّة أصبح بوابة الى المنطقة العربية بالنسبة للعرب الذين يعيشون بعيداً. يسمح للمغتربات في مشاركة تجاربهنّ مع أخريات في الوطن أو مع اللواتي يشعرن بالحنين اليه." فقد تكون وصفات الطعام مجرد وسيلة لتذكّر الوطن لا أكثر. 

المرأة العربية في مجال التكنولوجيا 

وبالتالي، قد يعكس نجاح "شهيّة" استنتاج لبكي أن النساء في صناعة التكنولوجيا يواجهن تمييزاً عنصرياً أقل من اللواتي يعملن في مجالات، يهيمن عليها الرجال تقليدياً كالمصارف أو السياسة. وتقول لبكي إنها لم تلاحظ أي "تعامل مختلف بين النساء والرجال في عالم التكنولوجيا لأنّ الجميع يتعلّم في الوقت نفسه." وتضيف أن القطاع الشاب نسبياً لم يمنح الوقت الكافي لبناء العقبات وتأسيس نوادي حكراً على الرجال لأن "ريادة الأعمال التكنولوجية تمنح فرصاً لا يمكن للنساء الحصول عليها بطرق أخرى." 

الا أنها تعترف أن السوق في لبنان قد تكون أكثر استعداداً لاستقبال أفكار النساء من أي مكان آخر في المنطقة العربية، وتخبرنا عن تذمّر صديقة أردنية (رائدة أعمال أيضاً) عن ندرة النساء في مؤتمرات الشركات الناشئة في الأردن. وهذا أمر قد لاحظناه نحن أيضًا خلال مختلف فعاليات التواصل والارشاد التي عقدناها في مختلف أنحاء المنطقة العربية. وقد تحدثت النساء خلالها عن القوالب النمطية السلبية في القاهرة وعن التمييز بين الجنسين في قطر (حتى لو أن هذه الظواهر ليست محدودة بمدينة أو دولة واحدة). 

مستقبل محايد بين الجنسين؟ 

يمهّد نجاح "شهيّة" الطريق ويكشف أن تمكين النساء قد يتطوّر أحياناً الى مقاربة محايدة تجسّدها لبكي. لم يتم تصميم "شهيّة" خصيصاً للنساء (بعض المستخدمين الذكور يظهرون في المنتديات) ولا يعني أن المطبخ حكر على النساء. من بين الشركاء الأربعة، نجد رجلَين (دانيال نوريث وسيزار جميل فيما المؤسسة الرابعة هي كارول مخول هاني، اختصاصية تغذية) ولم يبذل أي منهم جهداً محدداً لتوظيف النساء. ففي عالم التكنولوجيا اللبناني، تقول لبكي، إنّ "أفضل طالبي الوظيفة هم عادة النساء." 

بنت "شهية"، على الإنترنت أو في المكتب، مساحات تسمح للنساء بالتفاعل مع بعضهن البعض ونجحت في ذلك من دون تسويق الشركة على أنها منتدى للنساء فقط. لا شك أن التواصل مع عدد النساء اللواتي فجّرن إبداعاتهنّ، بشكل متزايد، خارج المنزل، هو نموذج يريد أن يتّبعه أي رائد أعمال. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة