هل يمكن لموقع البحث في مينا.كوم جمع مبلغ كافٍ لإطلاق علي بابا للشرق الأوسط؟

اقرأ بهذه اللغة


بعد ثلاث سنوات من إطلاق "البحث في مينا.كوم"، يسعى رائد الأعمال السوري سليم عقيل إلى بناء موقع ويجعله أكبر سوق للتبادل بين الشركات الصغيرة في المنطقة.    

وقبل أقل من أسبوع على انتهاء المهلة، تتطلع "البحث في مينا. كوم" إلى جمع 140 ألف دولار من الاستثمارات مقابل أسهم على منصة التمويل الجماعي "يوريكا" Eureeca لبناء "علي بابا" للعالم العربي. ومن خلال ما مجموعه 7.22% من الأسهم، تضع هذه الجولة من الاستثمار قيمة الشركة عند 1.9 مليون دولار. وحتى وقت كتابة هذا المقال، جمعت حوالي 75 ألف دولار أي حوالي نصف القيمة المستهدفة من 22 مستثمر.  

إذا تمكنت "البحث في مينا.كوم" أن تضمن باقي المبلغ في الأيام الباقية، فسوف تنضم إلى صفوف "نبّش" و"حرير" لتصبح الشركة الثالثة في المنطقة التي تنجح في تلقي أول جولة تمويل تأسيسي عبر مساهمات على الإنترنت من مستثمرين تأسيسيين. 

هذا هدف طموح. فـ"حرير" و"نبّش" طلبا مبلغًا أقلّ، حيث أدارت "نبّش" حملة سلسة شارك فيها مستثمرون تحدثت إليهم خارج الإنترنت. ولكن عقيل متماسك وقد تودد إلى كل مستثمر من المستثمرين الـ22 وصمد بعد تغيير مكان الشركة مرتين لبناء قاعدة بيانات من دبي. 

واليوم تدرج "البحث في مينا.كوم" حوالي 14 ألف شركة صغيرة ومتوسطة تتخذ 85% منها من الإمارات مقراً لها، حيث يدفع 70 زبون ما بين 300 و1000 دولار سنوياً مقابل الحصول على صفحة متميزة premium profile. ويأمل عقيل بحلول عام 2016، أن تنمو الشركة لتحشد 200 ألف شركة مسجّلة و2000 زبون يقيم اشتراكاً مدفوعاً وجني عائدات بقيمة مليوني دولار سنوياً.  

نظرياً، الفرصة هائلة. فـ"علي بابا" الذي انطلق عام 1999، توسّع إلى مجموعة من الشركات التي حققت مبيعات بقيمة 170 مليار دولار العام الماضي. وموقعه الرئيسي Alibaba.com الذي حصل على استثمار من ياهو عام 2005 تسري شائعات بأن قيمته تبلغ حوالي 100 مليار دولار.  

في البداية، انطلق "علي بابا" كبوابة للتبادلات بين الشركات، مصممة لربط المصنّعين الصينيين بالشارين خارج البلاد. واليوم تربط البوابة بين المستوردين والمصدرين من 240 دولة إلى جانب بوابتها الشقيقة 1688.com التي تسهّل التجارة بين الشركات في الصين وموقع "علي إكسبرس" AliExpress.com حيث يمكن للشارين الصغار أن يبتاعوا سلعاً بأسعار الجملة. 

في المقابل، "البحث في مينا.كوم" تركز فقط على السوق الإقليمية، حيث تدمج عناصر من "علي بابا" و"كومباس كوم" Kompass.com وهو محرك بحث مقره سويسرا. ومع شعار "قناة جديدة لجذب الزبائن"، تسمح "البحث في مينا.كوم" للزبائن الإقليميين بالحصول على إمكانية الدخول إلى قاعدة بيانات لموردين محليين وإقليميين ومزودي خدمات. 

من حلب إلى دبي 

على الرغم من أن الموقع موجود في دبي اليوم، يعلم عقيل تمامًا كيف ينجح في سوق محلية. فحين انطلقت الفكرة لأول مرة في سوريا عام 2010، تحت اسم "البحث في سوريا. كوم" SearchinSyria.com، جمع الموقع بسرعة 3500 شركة ـ الأكبر في سوريا ـ وهو ما جذب الزبون العالمي "كومباس". 

للأسف، كما يمكن أن يتوقّع كثيرون، كان على عقيل أن يلغي فكرة محتملة بإطلاق "كومباس سوريا" حين بدأت الظروف تتراجع في حلب. ومع ازدياد فترات انقطاع الكهرباء والإنترنت، قرر سريعاً القفز إلى لبنان بمساعدة مركز الأعمال والمؤسسات السوري وحاضنة الأعمال المحلية "بيريتك" Berytech، ومنظمة الإرشاد "موغلي" Mowgli. ولكن لبنان في هذا الوقت بدا أيضاً على وشك الدخول في حالة من عدم الاستقرار. ويعترف أنه لم يرد أن ينتقل من مكان مشتعل إلى مكان مشابه. 

وسريعاً انتقل عقيل إلى دبي. وبعد عام من العرض أمام المستثمرين، من "ستارتب ويك آند ـ دبي" مروراً بـ"دبي أس أم إي" DubaiSME وصولاً إلى " جوائز أفضل خطة عمل في العالم العربي من تنظيم معهد ماساشوستس للتقنية (حيث تحدث إلى ومضة عن مسيرته)، عثر عقيل على صفقة تسمح له بتأسيس الشركة في هذه السوق الجديدة حيث حصل على استثمار بقيمة 100 ألف دولار واحتضان لمدة تسعة أشهر من "دبي سيليكون أويسس" Dubai Silicon Oasis، وهي مؤسسة لدعم الشركات الناشئة تدعمها الحكومة الإماراتية. ومع هذا الدعم، مقابل حصة بنسبة 35% من الأسهم، اكتسب عقيل موطئ قدم وبدأ بناء المنصة لتصبح لاعباً إقليمياً.     

من دبي إلى الشرق الأوسط 

ستسمح جولة الاستثمار المقبلة على "يوريكا" ـ التي ساهمت "دبي سيليكون أويسس" فيها بـ10 آلاف دولار، للشركة بالتركيز على السعودية حيث لديها الآن نسبة قليلة من الزبائن والوصول إلى أسواق من بينها تركيا ومصر والمغرب والإمارات والكويت ولبنان والجزائر والعراق وليبيا وبلوغ غرف تجارة محلية من أجل بناء قاعدة بيانات من مليون شركة. وتخطط "البحث في مينا. كوم" لإعادة بناء موقعها وإطلاق حملة تسويق باستخدام البريد الإلكتروني و"جوجل آد ووردس" Google Ad Words، والإعلام الاجتماعي وزيادة فريق مبيعاتها إلى 32 عضواً وكامل فريقها إلى 50 بحلول نهاية 2015. 

وفي الوقت الراهن، تحقق الشركة العائدات من خلال فرض على الباعة رسوم اشتراك سنوية لملفات من الباب الأول. وفي المستقبل سوف توسّع خدماتها المدفوعة للباعة وتنتقل إلى الإعلان وتبدأ ببيع معلومات تتعلق بالسوق وحسابات مدفوعة للمشترين أيضا. ويقول عقيل إن الشركات على الموقع عادة ما تكون نسبة تحوّل زبائنها إلى زوار ما بين 10 و15%. وقالت سالي عبيد، إحدى الزبائن ومديرة التسويق وكالة "يس تو ديجيتال" الرقمية Yes 2 Digital، إنه صحيح أن شركتها لم تحصل على زبون عبر الموقع، إلاّ أنها حصلت على طلبات توظيف ونجحت في توظيف أعضاء جدد في الفريق منذ التسجيل في "البحث في مينا. كوم". 

والتقى أحد المستثمرين، ابراهيم دسوقي (26 عاماً)، عقيل عن طريق صديق في دبي وقرر الاستثمار لدعم شخص "شاب وينصح بالأفكار والطاقة" ونظراً إلى حقيقة أن "البحث في مينا. كوم" "يقوم بعمل مثل جوجل" ولكن من منظار خاص بالشركات. ويقلص "البحث في جوجل. كوم" "نطاق البحث"، يقول شارحاً. والـ40 ألف دولار التي ساهم بها على يوريكا هي أول استثمار له في شركة ناشئة خاصة بالإنترنت. 

هل يمكن لـ"البحث في مينا. كوم" أن تجذب مستثمرين وشركات وحتى شريكاً محتملاً؟   

أي موقع يقدم للشركات خارج الإنترنت فرص الاتصال بزبائن جدد، يجب أن يتمكن من العثور على سوق بين العدد الكبير من الشركات في المنطقة التي لها وجود محدود على الإنترنت. وبدءاً بدبي، تقارب "البحث في مينا. كوم" سوقاً حيث قد يكون لدى الشركات حاجة أقل لوجود جديد على الإنترنت. وكما تبيّن للمشروع في سوريا، فإنه من المرجّح حتى جذب الشركات إلى أسواق مثل العراق والجزائر وليبيا حيث ثمة عدد قليل من المزودين على الإنترنت.  

وصحيح أنه لم يبق للشركة إلاّ أيام قليلة لجمع المبلغ المطلوب، إلاّ أن الأمور تتحسّن. فقد جاء "علي بابا" يدق الباب طالباً موعداً في اليوم الذي تنتهي فيه حملة "يوريكا". وكان عقيل قد شارك رؤيته مع مسؤولين في العملاق الصيني على أمل بأن ينظروا في احتمال الاستثمار أو الاستحواذ. ويعترف قائلاً "لست واثقاً مما يريدونه".  

إلاّ أنه واثق من أن "البحث في مينا. كوم" ستبلغ هدفها. ويقول "أول 35% هي الجزء الأصعب في الاستثمار الجماعي. فإذا بلغت ذلك، يعني أنك ستبلغ الـ100%".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة