رائد أعمال لبناني يعود إلى دياره ليطلق متجر إلكترونيات من دون استثمار أو موارد

اقرأ بهذه اللغة

"عدت إلى لبنان لأجدّد أوراقي ثمّ قرّرت أن أبحث عن فرص هنا". هذه كانت عبارات رائد الأعمال المتسلسل كريستوفر حبيب، الذي أطلق حديثًا متجر إلكترونيات على الإنترنت اسمه "إلكترونيات.كوم" Electroniyet.com.   

بصفته موقع تجارة إلكترونية في لبنان، سيكون من  مسؤوليته برهنة إن كان "إلكترونيات" سينجح في السوق اللبنانية. فالتجارة في الشرق الأوسط، ناهيك عن لبنان، هي قطاع صعب وتُضخّ فيها الكثير من الاستثمارات. إذًا، هل سيستطيع هذا الريادي النجاح من دون الكثير من الموارد، وفي سوق فشل الكثير غيره فيها؟    

الانطلاق من الصفر  

حبيب لبناني الأصلّ، ترعرع بين دبي ومونتريال، حيث أطلق أول شركة له في كندا، وكانت دليلاً إلكترونيًّا عن الحياة الليلية هناك اسمه "آيم كلوبينج" ImClubbing.com وقد أسّسها حين كان في سنته الدراسية الثانية في جامعة "ماك جيل" McGill. وبعد تخرّجه، عمِل كمدير تسويق لدى "كوربوريت ستايز" CorporateStays، وهي شركة محلية تساعد الشركات على العثور على غرف فنادق لزبائنها. 

إلا أنّ حبيب لم يستطع التغاضي عن حلمه الأساسي في تأسيس موقع إلكترونيات على الإنترنت في لبنان، وهذه فكرة راودته حين كان في الجامعة. هذا العام، وخلال زيارته لبنان، قرّر تحويل الحلم إلى حقيقة. اطلع على واقع ساحة التجارة الإلكترونية المحلية ورأى أنها تطوّرت أكثر وازدادت متاجر الإلكترونيات ذات الأسعار العالية جدًّا. ويعلّق على الموضوع شارحًا "الأسعار عالية للغاية [في لبنان]".

انطلق "إلكترونيات" هذا الشهر لبيع هواتف، كمبيوترات، أجهزة لوحية وأجهزة "آيبود". وبما أنّ حبيب ليس لديه مكتب أو فريق عمل بعد، استخدام منزله كمستودع صغير وأبقى نفقاته محدودة بالإعلانات على فايسبوك وجوجل. وبفضل الكلفة المنخفضة لديه، قد يستطيع تقديم أسعار أفضل من تلك الموجودة في المتاجر غير الإلكترونية، على حدّ قوله.

أولاً، كان عليه جلب موزعين إلى الموقع، وهي مهمة صعب. ويقول "تعاملت أولاً مع موزع أعرفه وأعجبته فكرة موقعي، ثمّ تحدثت مع سامسونج. اضطرت إلى لقاء كلّ شخص في الشركة" قبل الموافقة. وهو الآن يجري محادثات مع "سوني" على أمل زيادة منتجاته تدريجيًّا.

ثانيًا، افتتح صفحة لموقعه على فايسبوك الأسبوع الماضي ليجذب زبائن أكثر ويخلق مساحات للإعلانات. وهو يعتمد أيضًا على تسويق الناس لموقعه شفهيًّا إذ أنه يعتبر أنّ هذا النوع من التسويق هو الأبرز في لبنان.   

وبصفته الموظف الوحيد في الشركة، أبقى حبيب نفقاته محدودة بالإعلانات على فايسبوك وجوجل، كما ذكرنا مسبقًا. وتتراوح عمولة الشركة بين 5 و7 بالمئة، ما يعني أنه يربح 10 دولارات من بيع هاتف "آيفون 5" أو "جالكسي s4" أو غيرها، كما شرح.

ويقول "أنا لا أجني شيئًا"، لكنّ الهدف حتى الآن هو ببساطة طرح أسعار أرخص. ويتابع "أنا لا أخسر طالما أنني أغطي كلفة كلّ شيء". لكن بهدف زيادة العائدات، يعوّل المؤسّس على إقناع المزيد من الموزعين والبيع أكثر.

 الالتفاف حول العوائق

ثمة الكثيرة من المنافسين في مجال بيع الإلكترونيات على الإنترنت. فمواقع مثل "جادو بادو" JadoPado و"سايل تاب" Saletab قد حقّقتا نجاحًا في الخليج، لكن لا زالنا نشهد تحديات كبيرة حيث يتعلّق الأمر بسوق لبنان. فالدفع الإلكتروني هنا ما زال نادرًا، واستخدام بطاقات الائتمان على الإنترنت قليل، وهذه مسألة تعاني منها مواقع مثل "فوجا كلوزيت" Voga Closet، بالإضافة إلى تحديات أخرى مثل رسوم الجمرك المرتفعة والعمولة العالية التي تفرضها المصارف. وما زالت هوامش الأرباح المنخفضة تحديًّا لهذه الشركات أيضًا. 

لغاية الآن، لم يفكّر حبيب في خيار إتاحة الدفع عبر بطاقات الائتمان، وهو يدرج على موقعه خيار الدفع نقدًا عند التسليم فقط. وما إن يفتح "باي بال" في لبنان، ينوي إضافته إلى موقعه كخيار دفع آخر.

أما العائقان اللذان لم يستطع هذا الريادي اللبناني تجنبهما فهما الوقت والموارد. ويعترف حبيب بالتالي: "لدي وظفية بدوام كامل، ما يمنعني من تكريسي كلّ وقتي للموقع. وأنا لست مبرمجًا وأي مشكلة تقنية تأخذني الكثير من الوقت لأعالجها".

الاعتماد على الذات

يعترف أنّه يصعب عليه القيام بكلّ شيء لوحده لكنّه يؤمن أنّ تنفيذ الأمور لوحده يساعده على فهم كافة أوجه العمل. وهو ليس على عجلة لتحقيق الأرباح أو حتى تلقي الاستثمار.

يعتمد حبيب على بيع الإلكترونيات لينجح في سوق قد فشل غيره فيها. فموقع "مظلة" للتجارة الإلكترونية انطلق منذ عامين ثمّ أغلق. واستنادًا إلى حبيب، انطلق مظلة
باستثمار كبير وكان المفهوم جديدًا حينها ولم يستطع القائمون عليه بإقناع الناس في التسوّق على الإنترنت، فأقفل. (حاولنا الحصول على تعليق من "مظلة" لكن لم يردنا ردّ).

من هذا المنطلق، يأخذ حبيب حذره، وهو سيستمرّ في العمل بوظيفته العادية مع "كوربوريت ستايز" إلى أن يصبح "إلكترونيات" مدرًّا للربح.

ويختم "هدفي من هذه المغامرة هو أن أبرهن أن التجارة الإلكترونية قد تنجح في لبنان، وأن أبرهن لنفسي أنني أستطيع بناء شيء من الصفر ومن دون مساعدة أي شخص".

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة