سفير لاب، مسرعة نمو فرنسية لرواد الأعمال العرب

اقرأ بهذه اللغة

نادراً ما يحدث في باريس أن تجد نفسك في غرفة تعجّ برواد الأعمال من كافة أنحاء المنطقة العربية يعرضون مشاريع شركاتهم الناشئة بلهجات مختلفة من المغرب إلى المشرق العربي، إلاّ أنّ "سفير لاب"  نجحت في تحقيق ذلك.

جمع البرنامج التدريبي من 18 إلى 29 نوفمبر/تشرين الثاني قادة مشاريع شباب من تونس ومصر والأردن وليبيا والمغرب واليمن، يعملون في حقلي الإعلام والمجتمع المدني في فرنسا، بفضل المعهد الفرنسيّ، وهو منظمة تعمل على نشر وتعزيز الثقافة الفرنسية في أنحاء العالم، ووكالة التعاون الإعلامي "سي إف أي" CFI التي تدعمها وزارة الخارجية الفرنسية.

ويقول طارق كريم، رائد أعمال فرنسي بارز أنشأ منصة تحاليل وسائل الإعلام الاجتماعي "نت فايبز" Netvibes ومنصة حلول الحوسبة السحابية، "جولي درايف" JoliDrive: "لقد صُممت المؤسسة لتعمل كشركة مسرعة للنمو". وكونه مرشداً، عمل مع قادة مشاريع لمساعدتهم على تعزيز مهاراتهم وصقلها.

وقد فسّر أنّ التحدي الأكبر الذي تواجهه البيئة الريادية المحلية يكمن في خلق فرص حيث يمكن للمبدعين دعم بعضهم البعض. وتابع في القول: "نجد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا روح مبادرة قوية، لكنّها لا تُعطى القيمة التي تستحقها. لذا، نحن نحتاج إلى شركات مسرّعة للنمو حيث يمكن للناس الذين يفكرون بالطريقة نفسها أن يلتقوا وحيث لا يكون توجههم مقتصراً على التكنولوجيا فحسب".

وهذا ما تسعى "سفير لاب" إلى تحقيقه فتجمع رواد أعمال من خلفيات مختلفة وتزودهم بتدريب متكامل. وقد تضمنت المشاريع في الدورة الثانية:

  • مؤتمر مرتقب حول ريادة الأعمال الاجتماعية في مصر بقيادة عمر فتحي أبو زيد؛
  • مركز لحرية الصحافة في ليبيا بقيادة نزار أبو سرجي؛
  • موقع للتأكد من الوقائع في اليمن بقيادة إسحق الحمزة؛ 
  • مدرسة للصحافة المصورة في اليمن مع أميرة الشريف؛
  • برنامج لتنمية السياحة المستدامة في تونس مع مهرز أياري؛
  • "مكش وحدك" Mekechwahdek، منصة لتحسين العلاقة بين الباحثين والأطباء المتخصصين بقيادة نضال نعيمي؛

غير أنّ التنوّع لم يقتصر على جنسيات رواد الأعمال المشاركين في البرنامج فحسب؛ فقد علّمهم هذا الأخير باقة من المهارات المتنوعة أيضاً. فمن خلال جولة في الحافلة في شوارع باريس وفي رحلة مسائية على نهر "السين" حيث تناول المشاركون العشاء، تعلّموا الكثير عن إدارة المشاريع وحضروا جلسات عامة حول ريادة الأعمال الاجتماعية وشاركوا في ورشات عمل حول إنتاج الفيديوهات والتصميم والنشاط الإلكتروني، وشاركوا في نقاشات حول التغيير الاجتماعي وفي ورشة عمل حول تطبيقات المحمول.

جولة في نهر "السين"

الإرشاد

ومن نقاط القوة التي تميز بها المشروع كان الإرشاد والاجتماعات المنفصلة التي عُقدت مع كل من المشاركين على حدة، بحسب أميرة الشريف التي تعمل على إنشاء مدرسة للصحافة المصورة في اليمن. فقد تم تعريف كل مشترك على أحد الأطراف الفاعلة الرئيسية في مجاله، وتسنى بذلك للشريف مثلاً أن تتعرّف على قادة في إحدى وكالات التصوير وأن تتعلم كيف يمكنها التواصل بشكل أفضل مع وسائل الإعلام.

وكان من بين المرشدين المشاركين في "سفير لاب" بعض من ألمع الأسماء في عالم الإعلام وريادة الأعمال في فرنسا أمثال بونوا تيولان، مؤسس وكالة "نتسكواد" Netscouade وإدوي بلينيل، أحد مؤسسي "ميديا بارت" Mediapart وفانسان جلاد، كاتب صحفي في "سلايت" Slate و"ليه إنروك" Les Inrocks وسابقاً في "لو جران جورنال" Le Grand Journal. 

ورشة عمل في مساحة العمل المشتركة، "لا موتينري" La mutinerie.

تعزيز التعاون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وتقول كلير أولريش، مديرة القسم الفرنسي في "جلوبال فويس" Global Voice إنّه مع كل ما سبق ذكره، ما ميّز هذا البرنامج فعلاً عن غيره لم يكن التدريب أو فرصة التعرّف إلى باقة من المحترفين، بل التغيّرات الشخصية التي نتجت عنه. وتضيف مفسّرةً: "إنّ قضاء 15 يوم في المكان نفسه مع أشخاص من خلفيات وبلدان مختلفة لتجربة تغيّرك فعلاً".

غير أنّ التجربة كانت حلوة ومرّة في الوقت عينه، إذ أشار أحد المشاركين التونسيين إلى أنّه لم يلتقِ قط برواد أعمال يمنيين أو ليبيين أو أردنيين وعبّر عن أسفه لكون الرحلات الجوية بين بلدٍ عربي وآخر باهظة الثمن وبالتالي، فهي تصعّب السفر في المنطقة والتعرّف إلى بيئات ريادية أخرى وبالأخص إذا كنتَ تسافر من شمال أفريقيا إلى المشرق العربي.

وبدا واضحاً من الطاقة العارمة في "سفير لاب" أنّ مثل هذه الفعاليات، إضافة إلى تخفيض تكاليف السفر والقيود على منح تأشيرات السفر، كلها أمور ضرورية لتعزيز التعاون بين الشباب في المنطقة العربية وتحويل الفرص إلى منافع حقيقية.

[تصوير: CFI

ألين هي محررة اللغة الفرنسية في "ومضة". أثناء عملها فيBuzzcar، وهو مشروع لمؤسِّس Zipcar، روبن تشايس في فرنسا، كمديرة اجتماعية، قررت استكشاف الشرق الأوسط. فتركت وظيفتها وبدأت في استكشاف المجتمع والابتكار والتغيير هناك على مدونتها yallabye.eu. يمكنكم متابعتها على تويتر عبر @aline_myd أو @yallah_bye أو مراسلتها على aline[at]wamda[dot]com. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة