موقع الإقراض المباشر الأول في الشرق الأوسط يمتثل للشريعة

اقرأ بهذه اللغة

ما من شكّ أنّ عام 2013 كان عام التمويل الجماعي والاستثمار الجماعي والإقراض المباشر، وبخاصة في الأسواق الناشئة والشرق الأوسط.  

وقد صرّح هذا العام سلافا روبين، المؤسّس الشريك لموقع "إنديجوجو" Indiegogo ورئيسه التنفيذي لـ موقع "باندو دايلي" PandoDaily أنّ "كمية الصفقات خارج الولايات المتحدة تضاعفت ثلاث مرات في العام الأخير على الموقع، وقد ساعد هذا الأخير على نقل أموال إلى حوالى 190 بلداً منذ إطلاقه". 

وفي الشرق الأوسط أيضاً، يزداد رواج التمويل الجماعي بسرعة (حيث يتبرّع المانحون في حملة) والاستثمار الجماعي (حيث يساهم المستثمرون مقابل جزء من أسهم الشركة)، ليشكلان يوماً بعد يوم حلين بديلين عن الاستثمار التأسيسي والاستثمار المخاطر. 

ولقد شهدنا إطلاق منصات تمويل جماعي مثل "أفلامنا" و"ذومال" التي استضافت منذ إطلاقها في تموز/ يوليو ثمانية مشاريع ناجحة، ولعلّ الأنجح بينها كان حملة فرقة موسيقى الروك اللبنانية "مشروع ليلى" التي جمعت 66 ألف دولار لتمويل ألبومها الثالث. وفي شهر أيار/ مايو، انطلقت منصة جديدة للاستثمار الجماعي بالأسهم، "يوريكا" Eureeca التي ساعدت "نبّش" على جمع 30 ألف دولار في 24 ساعةً قبل أن يجمع مبلغ 100 ألف دولار الذي كان يهدف إليه.   

والآن، مع إطلاق "ليوا" Liwwa في عمّان هذا الشهر، بات لدينا وأخيراً أول موقع إقراض مباشر في المنطقة ولكن، مع نفحة محلية: الامتثال للشريعة. 

قد تلقى هذه المنصة التي ترتكز على نموذج الإقراض المباشر – والتي يترأسها الشريكان المؤسسان سامر عطياني وأحمد مور – إعجاب كلا المستثمرين والمستفيدين (يُذكر أنّ مصطلح "مستفيدين" هي تسمية مختارة بعناية) من نواحي لم تقم بها "ذومال" و"يوريكا"، بغض النظر عن معتقداتهم الدينية؛ فهي تعتمد معدّل ربح ثابت يبلغ حوالى 7%. يتلقى المستفيدون صفقة استئجار منتهي بالتمليك lease-to-own على المعدات التي يحتاجون إليها لتحقيق الأرباح من عملهم؛ غير أنّ الوجه السلبي الوحيد في الأمر هو أنّ مبالغ الاستثمار عادةً ما تكون صغيرة جداً. 

إليك كيف تعمل المنصة: لنقل إنّ إحدى رائدات الأعمال تحتاج إلى شراء شاحنة صغيرة لتوصيل البضائع سعرها خمسة آلاف دولار لعمل مخبزها المتزايد. تعرض فكرتها على المستثمرين على موقع "ليوا" وعندما يتعهدون بكامل المبلغ، تشتري لها "ليوا" الشاحنة الصغيرة. ومن هنا، يصبح أمام رائدة الأعمال ستة أشهر لتسديد المبلغ الكامل لمستثمريها بالإضافة إلى معدل الربح الذي يبلغ 500 دولار أميركي في هذه الحالة. (حتى الآن لا يتوفر سوى خيار ستّة أشهر، غير أنّ عطياني ومور يبحثان في إضافة مزيد من خيارات الأطر الزمنية). بعد أن تأخذ "ليوا" نسبة 2% من الأرباح، يستردّ المستثمرون أموالهم بالإضافة إلى عائد لا بأس به وتكون رائدة الأعمال قد حصلت على شاحنة جديدة وباتت قادرة على استخدامها قبل أن تسدد ثمنها بالكامل حتى.   

تعرّف مور وعطتياني إلى بعضهما قبل أعوام، لكنهما أصبحا شريكين عندما كان مور يرتاد كلية كينيدي للإدارة الحكومية بجامعة هارفارد، وأتياني يعمل في بوسطن كمهندسي برمجيات عالي الشأن في "إتسي" Etsy، وهو سوق السلع المصنوعة يدوياً. واتفقا حينئدٍ على أنّ إحدى أكبر المشاكل التي تواجه المنطقة اليوم هي "نسبة التمويل المنخفضة جداً، [ما يجعله] من الصعب جداً للشركات الصغيرة الحصول على قروض". ونظراً إلى أنّ الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تشكل القسم الأكبر من النشاط الاقتصادي اليوم، عمل الشريكان على تصميم "ليوا" لسدّ ثغرة التمويل بالقروض الصغيرة. 

فوفقاً لعطياني، "ليوا هي طريقة تسمح للناس في المنطقة بأن يستثمروا في شركات صغيرة" يديرها أصدقاؤهم وزملاؤهم. "يتمتع الشرق الأوسط بواحد من أعلى معدلات الادّخار في العالم، لكنّ الناس لا تستخدم الكثير من القروض وما من فرص استثمار كثيرة"، وفقاً لمور. غير أنّ "ليوا"، على عكس مواقع التمويل الصغير مثل "كيفا" Kiva، لا تحدّ بتوجه معين ولا تستهدف فقط ذوي الدخل المنخفض. 

كما أنّه في البلدان الإسلامية بمعظمها في كافة أنحاء العالم، "يسود قلق بشأن المشاركة في أي نوع نشاط قد يُعتبر حرام"، أي مناهض لتعاليم الإسلام. لذا يعير فريق "ليوا" اهتماماً خاصاً بالطريقة التي يعرّف بها عائداته؛ لأنّه يُمنع في الشريعة "جني الأرباح من المقايضة بالمال"، على حدّ قول مور، إذ لا يُذكر في "ليوا" معدل الفائدة في أي مكان، بل يُستخدم بدلاً من ذلك مصطلح "معدل الربح" ليعكس طبيعة الاستثمار على أنه "خدمة ذات قيمة مضافة". 

ولكن، مع أنّ عطياني ومور يركّزان كثيراً على طبيعة "ليوا" الحلال، إلاّ أنّهما يعتبران الموقع نموذجاً قابلاً للنجاح في سائر أنحاء العالم (فالعائدات تبقى عائدات أينما كان). وفي حين أنّ لبنان وسائر دول الخليج والبلدان ذات الأكثرية المسلمة الأخرى تتصدر قائمة طموحات الشريكين، إلاّ أنّهما يتطلّعان بعدها إلى التوسع في باقي بلدان العالم. 

فالطلب على وسائل جديدة لتبادل الأموال موجود، سواء في الشرق الأوسط أو في سائر أنحاء العالم. لكنّ السؤال يبقى: هل ستكون آليّتا الاستئجار المنتهي بالتمليك ومعدل الربح قويتين بما يكفي ليتمكن "ليوا" من جذب مستثمرين ومستفيدين غير مقيدين بالممارسات المالية الإسلامية؟ لقد سبق أن بدأ الإقراض المباشر يلقى رواجاً كبيراً في أنحاء العالم، وربّما قد حان الوقت لمنصة محلية تدعمه.

هل يهمك قراءة المزيد من المقالات عن التمويل الجماعي؟ اطلع على هذه المقالات:

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة