منصة الدروس الإلكترونية كورسيرا توقف خدماتها في سوريا وإيران

اقرأ بهذه اللغة



  

تحديث: أطلقت "كورسيرا" تصريحًا يشرح سبب إيقاف خدمتها في سوريا وإعادة تشغيلها.   

وجاء في التصريح ما يلي: خضوعًا [لأنظمة الرقابة الخاصة بالولايات المتحدة]، ثمة بعض العناصر الموجودة في دروس كورسيرا والتي تعتبر من الخدمات، وهي بذلك تخضع للقوانين ويمنع تقديمها للبلدان الخاضغة لعقوبات، باستثناء سوريا. 

بعد أن علمت كورسيرا بوجود استثناء على هذه الأنظمة التي تفرضها وزارة الخارجية الأميركية، والتي تسمح بتأمين بعض الخدمات الخاصة بنشاطات المنظمات غير الحكومية في سوريا، بخاصة تلك المتعلقة بالتعليم، قامت المنصة بإعادة تأمين خدماتها إلى الطلاب في سوريا.

لكن ما زالت خدمة كورسيرا متوقفة في السودان، إيران وكوبا، وهي بلدان تخضع لعقوبات من الولايات المتحدة. وذكر في التصريح أيضًا:

تستمرّ كورسيرا بالعمل مع وزارة الخارجية الأميركية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية لتأمين نفاذ من جديد إلى الطلاب في البلدان التي تخضع لعقوبات. وتبذل كلّ من كورسيرا ووزارة الخارجية الأميركية  جهدًا كبيرًا لتضمنا أن إيقاف الخدمة لن يكون دائمًا.

إلا أنّ تقديم هذه الدروس لم يكن مشكلة من قبل إذ أنّ وزارة الخارجية الأميركية لم تكن واضحة إزاء هذه المسألة سابقًا. لكن حين أنذرت الوزارة "كورسيرا" بأنها تخرق القوانين، أوقفت هذه الأخيرة خدمتها في البلدان الخاضعة للعقوبات التزامًا بالقانون.

وهذا يوضح أن إيقاف الخدمة لم يكن لأنّ كورسيرا تريد زيادة أرباحها من الدروس -  فهي إن خرقت القوانين قد يتردد مستثمرينها من البقاء معها – بل لأنها ألزمت على ذلك.

ما زالت خدمة كورسيرا غير متوفرة في السودان، إيران وكوبا لكن يستطيع المستخدمون استخدام شبكات خاصة افتراضية VPI تتخطى الحجب، كما أشار كريم نجيب في تعليق له: "ثمة الكثير من مزودي الشبكات الخاصة الافتراضية. إليك رابط على واحدة".

قبل ستة أشهر تقريباً، شكرت منصة التعليم الإلكترونية كورسيرا Coursera طبيباً سورياً على مقالته الوجدانية التي تحدث فيها بشكل مباشر عن مهمة "كورسيرا" بتغيير العالم من خلال تعليم الجموع. 

في مقالة مختصرة وصادقة، شرح الدكتور محمود عنجريني كيف قامت هذه البوابة التعليمية في الولايات المتحدة التي أسّسها أستاذين من جامعة ستانفورد، مجرى حياته. وأوضح أنه بعد أن خسر كل ما يملكه في المعارك التي اجتاحت حلب، بينها مختبره، ومنحة الدكتوراه، وأصدقائه وعائلته، وجد العزاء حين سجّل ليأخذ دروس إلكترونية جماعية مفتوحة المصادر MOOC. 

وكتب "ما يمكنني أن أؤكده لكم هو أن كورسيرا غيرت حياتي خلال تلك الأشهر المؤلمة. وساعدتني تلك الدروس على نسيان ألمي وكآبتي ومعاناتي واستبدلت تشاؤمي بالأمل والترفيه". 

وأضاف "في هذه الأيام أقول لأصدقائي دائماً في بلاد اللجوء: الوقت لم يتأخر للبدء من جديد. فيوماً ما ستنتهي الحرب وسنعود إلى بيوتنا وحياتنا السابقة لنساهم في عملية إعادة الإعمار في بلدنا. لذلك نحتاج إلى تعلّم مهارات جديدة وهذا لا يمكن أن يتحقق سوى عبر مواصلة التعليم. يمكننا أن نستفيد من الدروس ذات المستوى العالمي التي تقدمها كورسيرا مجاناً".   

وفي مقدمة للمقالة، كتب محرر كورسير "شكراً محمود لأنك متمسك بمهمة كورسيرا في خلق عالم يمكّن الناس من أن يتعلّموا من دون حدود وقيود". ولكن اليوم، لم يعد الدكتور عنجريني يعيش هذا النمط من الحياة لأنه يبدو أن كورسيرا حجبت نفسها عن بروتوكولات الإنترنت السورية منذ نهار الجمعة الفائت.   

وحين تحاول الدخول إلى "كورسيرا" من بروتوكول إنترنت في سوريا تظهر أمامك الرسالة التالية "نظامنا يظهر أنك تحاول الدخول إلى موقع كورسيرا من عنوان بروتوكول إنترنت مرتبط بدولة تخضع حاليا لعقوبات أميركية اقتصادية وتجارية. وبهدف أن تلتزم كورسيرا بضوابط التصدير الأميركية، لا يمكننا السماح لك بدخول الموقع". 

وحتى الآن، يقول أحمد سفيان بيرم إنّ محاولات الاتصال بكورسيرا عبر صفحتها على فايسبوك أو قناة الدعم فيها قد باءت بالفشل. وأحمد هو مسؤول العلاقات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الشبكة الفرنسية للاستهلاك التعاوني "وي شير" OuiShare، والمنظم الرئيسي لفعالية "ستارتب ويك آند دمشق" المقبلة، وقد كتب على "ومضة" مقالة حول اقتصاد المشاركة وكيف يحلّ مشاكل العالم.   

رغم أن "كورسيرا" قد تطوّرت منذ انطلاقها عام 2012 لتضم حوالي 100 مؤسسة شريكة في 19 دولة، حيث تقدم دروس من حوالي 700 بروفيسور لحوالي 5.5 مليون طالب، إلاّ أن جيلاً من الطلاب السوريين مثل الدكتور عنجريني وجدوا أنفسهم مستبعدين.     

وقال بيرم "هذا الأمر سيئ جداً لنا"، شارحاً أنه بسبب النزاع الحالي "لا يمكن لمعظم الناس الذهاب إلى الجامعات أو التسجيل في دروس إضافية لذلك نبحث عن دورات مجانية على الإنترنت لتعويض الفرق. ونعتمد على هذه الدورات لاكتساب المعرفة وتعلّم كيف نصبح رواد أعمال". 

وكشف بعض ما نشر على صفحة "كورسيرا" على الإنترنت أيضاً أن الموقع أوقف خدماته أيضاً في إيران للسبب ذاته.  

وسأل صالح أميني "هل هذه العقوبات تُفرض على الدروس التعليمية أيضاً؟  كنا نشكّل فريق دراسة هنا في طهران الأسبوع الماضي لننضم إلى الكثير من الفرق الأخرى. الأمر مخيّب للآمال". ورد آخرون بالتعليق حول تعارض الخطوة مع مهمة كورسيرا "لتغيير العالم من خلال تعليم ملايين الناس عبر تقديم دروس لهم من جامعات كبرى وأساتذة على الإنترنت، مجاناً". 

وتأتي الخطوة بعد أيام فقط من الإعلان بأن "كورسيرا" ستوسّع عروضها المدفوعة، لتعطي الطلاب خيار الحصول على شهادة في "تخصصات" أو مجموعة دروس مترابطة تحت موضوع معيّن، عبر دفع 250 إلى 500 دولار. وقبل عام، بدأت المنصة بجني المال من خلال إطلاق دروس مدفوعة مقابل 30 إلى 100 دولار، ضامنة للطلاب شهادة إذا صادقوا على هويتهم. 

بعد أن تلقت الشركة استثمارُا بـ 63 مليون دولار في تشرين الثاني/ نوفمبر، سبقها استثمار بقيمة 16 مليون دولار، ويبدو أنها تقترب الآن إلى اكتشتف نموذج عمل قابل للاستمرار ودرّ الأرباح. وحالياً، تقدّم نموذج مشاركة العائدات حيث تضمن حصول الجامعات على 6 إلى 15% من العائدات و20% من الأرباح مقابل الدروس التي يعطيها أساتذتها. وللوصول إلى هدف مؤسسيها، ألا وهو تقديم شهادة جامعية حقيقية، عليها أن تبرهن أنّ الطلاب سيدفعون. 

غير أن التعليقات في سوريا وإيران تثبت بأن حاجة الشركة إلى الالتزام بالسياسة الاقتصادية الأميركية سيشكّل خطرًا على حضورها العالمي. 

و"كورسيرا" ليست لوحدها في هذه الورطة. فمنافستها "أوداسيتي" Udacity، حجبت في سوريا لبعض الوقت كما يقول بيرم. وثمة موقع واحد لا يزال يعمل وهو "إيدكس" EdX، يقدّم أيضًا دروس جماعية إلكترونية مفتوحة المصادر، وقد أسّسها معهد ماساشوستس للتقنية وتقدم دروسًا مجانية. 

غير أن "إيدكس" لا يقدم سوى بعض الدروس، بحسب بيرم الذي اعتبر أنه لا يبدو أن هناك حل في المستقبل القريب. ويشرح قائلاً "نعتمد على هذه الدروس لتحسين طريقة تفكيرنا وللحصول على المزيد من الوظائف. الأمر سيكون صعباً في المرحلة المقبلة".

 

قد يهمّك قراءة المقالة التالية:

أربع مشاكل يمكن لاقتصاد المشاركة حلها في العالم العربي

اقتراب موعد مؤتمر إيران الثاني حول الويب والمحمول

الريادة الاجتماعية تنتج مبادرات تعليمية تدريبية للسوريين

إيران تعيد حجب تويتر وفايسبوك، هل هذا مجرّد خطأ تقني؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة