أربعة دروس تعلّمها هذا الريادي بعد جذب تمويل بقيمة 200 ألف دولار

اقرأ بهذه اللغة

يعرف بعضكم أننا تلقينا للتو استثمارًا بقيمة 200 ألف دولار من بعض المستثمرين التأسيسيين منهم سيم واتلي وسيف الزرعوني وعبد العزيز اللوغاني. ويسألني كثيرون كيف تمكنا من تلقي هذا المبلغ وكيف كانت تجربتنا ككلّ. فإليكم بعض الإجابات التي قد تكون مفيدة لمؤسسي الشركات الناشئة:  

1 ـ كم هو المبلغ الذي يجب جمعه؟  

لطالما علمنا أننا سنحتاج في النهاية إلى جمع المال كي تحقّق شركتنا الناشئة الاستدامة وتنمو. غير أني والمؤسس الشريك خوسيه لم نقرر قيمة المبلغ الذي نريد أن نجمعه حتى أواخر نيسان/أبريل 2013. فقد كان لدينا إحساس بأن المال متوفّر أينما كان وأنه من السهل جمع مليون دولار، فدائمًا ما نقرأ أخبارًا عن استثمارات كبيرة على ومضة و"تيك كرانش" TechCrunch. ولكننا اتفقنا في النهاية أننا لن نجمع الكثير من المال بل فقط ما نحتاج إليه لتحقيق الهدف الذي حددناه لفترة 12 إلى 18 شهراً. وبعد الكثير من المناقشات مع مستشارنا عمر قدسي، قررنا أن نجمع 200 ألف دولار وهو مبلغ كبير بما يكفي ليساعدنا على توسيع فريقنا وتوسيع الشركة، وصغير بما يكفي لنطلب جولة أخرى من مستثمرين تأسيسيين فرديين. 

باختصار: اجمع ما يكفي من المال للصمود ولتحقيق النمو لشركتك الناشئة خلال الأشهر 12 و18 التالية. ضع الأولوية للمستثمرين التأسيسيين بدلاً من صناديق الرأسمال المخاطر، لأن الصناديق تستغرق وقتاً أطول لاتخاذ القرار وتفرض شروطاً أصعب لإنجاز الصفقات. 

2 ـ أين نجد المستثمرين؟ ومع كم مستثمر نتواصل؟ 

كانت لدينا لائحة قصيرة لمستثمرين نخطط للاتصال بهم (هذه كانت غلطة، لأنه كلما كانت اللائحة أطول كلما كان الأمر أفضل). وقبل أن نقوم بأي شيء، قررت أن أنضم إلى الجولة كأحد المستثمرين. ووضعت كل مدخراتي وحصلت على حصة صغيرة من الأسهم.

في حزيران/ يونيو 2013، بدأنا اجتماعات مع المستثمرين. واستهليناها بلقاء الصديق العزيز عبد العزيز اللوغاني، الشريك الإداري السابق لموقع "طلبات.كوم" والمدير التنفيذي الحالي لصندوق استثمار وتطوير كويتي والمستثمر التأسيسي الذي التقيته لأول مرة في أول فعالية "ستارتب Q8".  

نظم اللوغاني يوماً قصيراً للعروض من أجلنا كي نعرض أمام بعض المستثمرين التأسيسيين الآخرين في الكويت وقد شارك فيه خمسة. ووافق عبد العزيز بعد العرض على المشاركة مع بعض المستثمرين في جزء كبير من الجولة. وبذلك استطعنا أن نغطي أكثر من 50% من المبلغ المستهدف. وكان الأمر سريعاً وسهلاً بفضل الدعم المستمر من عبد العزيز وبفضل "ستارتب Q8". 

لطالما كنت منتبهاً إلى من يجب أن ينضم كمستثمر، لأن الأمر لا يتعلق كثيراً بالمبلغ المالي بقدر ما يتعلق بالقيمة المضافة التي يجلبها المستثمرون معهم.

وكان هناك مستثمر أردت فعلاً أن يكون معنا ولكني لم أعرف كيف أصل إليه. ولكن مستشارنا عمر قدسي جاء لإنقاذنا مجدداً وجلس مع المستثمر ليخبره عن "فيش فيش مي"  FishFishme. وبدا المستثمر مهتماً ووضعنا على اتصال مع إحدى فرقه. ولكن الأمور أصبحت أصعب بعض الشيء واستغرقوا وقتا طويلا ليردوا علينا وفوّتوا كل المواعيد. 

وبعد التفكير في الوقت الذي سنستهلكه لنجمع الـ50 ألف دولار الأخيرة، قررنا أن نكتفي بالمبلغ الذي جمعناه حتى ذلك الوقت وهو 150 ألف دولار وأن نسير قدماً بشركتنا الناشئة ونركز مجدداً على أعمالنا.

حصل هذا في منتصف آب/ أغسطس، وبعد ذلك، بدأنا نحضر للتوقيع وتنفيذ خططنا إلى أن دردش معي أحد الزبائن مستخدمًا وظيفة الدردشة على موقعنا، وذلك حول رحلة صيد أراد حجزها إلى مسقط، عُمان. وصودف أن هذا الزبون كان سيم واتلي، المؤسس الشريك لموقع "دوبيزل"، الذي أصبح بعد محادثة طويلة، مستثمراً ومستشاراً معنا. وسمع سيف، صديق سيم أيضاً، بأمر الصفقة وانضم إلينا قبل أيام من التوقيع على دفتر الشروط.    

باختصار: اعرض فكرتك أمام أكبر عدد ممكن من المستثمرين. فالمزيد من الخيارات تعطيك تفوقاً عند التفاوض مع مستثمرين. فنحن اتصلنا بمجموعة من المستثمرين في الكويت وبمستثمر تأسيسي إقليمي آخر. ومن جهتي لو استطعت أن أعيد الزمن إلى الوراء لكنت اتصلت بأكثر من 20 مستثمراً. وكنا محظوظين لأن سيم وجدنا صدفة وساعدنا على استكمال باقي الجولة. 

3 ـ متى نجمع المال؟ 

ابدأ بجمع المال قبل ستة أشهر على الأقل من نفاذ السيولة. ونحن لم نصغ إلى مستشارينا حين أخبرونا بذلك. فالعثور على المستثمرين الراغبين في الاستثمار سيستغرق شهراً إلى شهرين. والموافقة على دفتر الشروط ستأخذ شهراً آخر وإنجاز الصفقة وتغيير هيكلية الشركة سيأخذ شهراً إلى شهرين. إذاً، ستحتاج إلى ثلاثة أشهر على الأقل قبل أن يصل المال إلى البنك. فهذه عملية طويلة وصعبة. لذلك امنح شركتك ما يكفي من الوقت لجمع المال قبل أن تنفذ السيولة لديك. 

باختصار: ابدأ بجمع المال قبل ستة أشهر من نفاذ المال لديك. 

4 ـ كن صبوراً!  

أنا شخص غير صبور. وحين أنظر إلى زملائي الرياديين، أجد أن معظمهم مثلي. فنحن نتحرك بسرعة ونريد أن يتحقق كل شيء بسرعة. ولكن عند جمع المال عليك أن تتعلم الصبر. فأنا كنت أفقد صوابي حين لم يجِب المستثمرون على رسائلي. وأبدأ ببعث رسائل للمتابعة وإن لم يجيبوا، أبعث رسائل مباشرة على تويتر. وإن لم يفلح هذا أيضاً، أبدأ بالاتصال بهم. ورغم أني أندم لأن صبري كان ينفذ في بعض الأوضاع، تعلّمت الكثير في النهاية. 

خلال هذه العملية شعرت أن بعض المستثمرين قللوا من احترامي وعاملوني كأني أرجوهم للحصول على المال. فالواقع أن هناك بعض المستثمرين المتعجرفين الذين يستمتعون بجعلك تلاحقهم. فهم لا يقولون "لا" أبداً لك، بل يبقونك دائماً منتظراً. وهؤلاء هم أسوأ أنواع المستثمرين. لذلك ابعث رسالة شكر وانتقل إلى المستثمر التالي.  

ولكن الكثير من المستثمرين الآخرين لطفاء وحتى لو لم يكونوا راغبين في الاستثمار، فسيجدون طريقة ليقولوا "لا" بطريقة لطيفة وقد يساعدوك في أمور أخرى. وقد وجدت أن معظم هؤلاء المستثمرين اللطفاء هم رواد أعمال سابقون لذلك هم يفهمون وضعنا بالكامل. 

باختصار: كن صبوراً وانتظر. فهذه العملية طويلة والمستثمرون منشغلون دائماً بمئات العروض من رواد أعمال آخرين مثلك. ضع مهلاً نهائية للمستثمرين كي يقدموا عرضهم الرسمي، والتزم بمواعيدك وكن مستعداً لمغادرة الطاولة.  

نصيحتي الأخيرة هي أن تتحدث بشكل منفتح وصريح مع رواد أعمال آخرين حول ما يجري معك. فالحديث مع رواد آخرين يريحك خصوصاً أني وجدت أن الكثير من الرواد يواجهون تجارب مماثلة. 

في مقالتي المقبلة، سأركز أكثر على دفتر الشروط وأوراق أخرى نحتاجها للتحضير للاستثمار وتوقيع صفقة. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة