'ذيع انت' يطرح مفهوماً جديداً لإعلام المواطن في مصر

اقرأ بهذه اللغة

تجلى إنتشار ما يُسمى بإعلام المواطن أو الصحافة المدنية في مصر منذ إنطلاق ثورة 25 كانون الأول/ يناير 2011. فظهرت مبادرات عديدة على غرار "مؤسسة فريدريش ناومان" FNRF، و"مشروع الصحافة المصرية" EJP، كلها تعمل لرعاية الصحافة المدنية المصرية من خلال تدريب المواطنين غير المحترفين في المجال الصحافي.

كما ظهرت قناة "مُصٌـِرين" Mosireen على موقع يوتيوب عام 2012 لتنشر مقاطع فيديو من قلب الأحداث المتعاقبة في مصر. وبدأت "مُصرين" كتعاونية للإعلام المستقل في القاهرة لا تستهدف الربح، وفي وقت قصير تمكنت من تحقيق أعلى نسبة مشاهدات لمقاطع الفيديوهات الحصرية التي تنشرها على الموقع، لتصبح أشهر قناة على يوتيوب في العالم تعمل بالصحافة المدنية ولا تستهدف الربح، وقد ساعدها ذلك على ان تتطور لمجال التدريب أيضاً بالمحافظات والقرى.

وانعكس تطور الصحافة المدنية على المنطقة أيضاً وظهرت شركات ناشئة على غرار "ميدان" و"سيتجو" Citjo، التي شكلت تجمعات إلكترونية تربط بين المدونين والمؤسسات الإعلامية من خلال فتح خاصية للصحافيين المدنيين لبيع ما يلتقطونه من صور وفيديوهات حصرية إلى تلك المؤسسات، إقتضاءاً بنماذج عالمية أبرزها موقع "أول فويسز" Allvoices، أكبر تجمع عالمي لمدوني الصحافة المدنية من مختلف بقاع الأرض، والذي تمكن منذ عام 2008 وحتى الآن أن يحظى بـ375 ألف مدون حر، بحسب ما ذكر موقع "تك كرانش" Techcrunch.

وتركز معظم هذه المبادرات على إلتقاط الصور وتحميل الفيديوهات وتدوين الأخبار على الإنترنت عبر قنوات التواصل الإجتماعي لحظة وقوع الحدث، بهدف نقل الخبر بطريقة مجردة للمشاهد.

وفي الاطار نفسه، قررت شركة "بي ام سي" PMC المصرية الناشئة أن تعيد صياغة هذا المفهوم على طريقتها.

فقد بدأت الفكرة منذ ثلاث سنوات على شكل إعلانات إجتماعية على "يوتيوب"، أطلقها شريف حسني ومروان يونس، اللذان استلهما الفكرة من أحداث ثورة يناير. "نحن أو من التفت إلى أهمية إعلانات التوعية في مصر، فقمنا بإعداد فيديوهات عن أهمية محاربة الطائفية والتبرع بالدم لصالح مصابي الميادين وأهمية المشاركة بالتصويت في الإنتخابات، ودعم السلمية في التظاهرات، ومن ثم فقد استقطبنا اهتمام محلي واسع من أول إعلان قمنا بنشره، والذي حظى وقتها بمائتي ألف مشاهدة"، يقول حسني.

واتجه حسني ويونس إلى فكر التوعية الإجتماعية لما لها من دور إيجابي في نشر فكرة المواطنة، إذ أنها تواجه المجتمعات بمشاكلها ومن ثم تقدم الحلول. ويرى شريف أن هذا بالتحديد وهو ما تحتاجه مصر في ظل ما تمر به من توترات متتالية منذ قيام الثورة.

وبعد أن حققت "بي إم سي" إنتشاراً رآه المؤسسان مرضياً، أطلق الفريق فكرة "ذيع إنت" Zee3 Enta منذ نحو عاميٌن. وغرضها الأساسي أن يتيح فرصة للمواطن البسيط للتعبير عما يجيش بداخله من أحلام وطموحات ورؤى، للخروج به من إطار المتلقي من جهة، ولإجبار النخبة على الإستماع لمطالبه من جهة أخرى.

وما أصدق من الصوت والصورة للتعبير بدقة؟ لذلك تعتمد "ذيع انت" على انتاج فيديوهات مصوّرة هي عبارة عن حلقات قصيرة (7 دقائق في المتوسط) يتناول خلالها مواطنون مواضيع سياسية أو إجتماعية، واقعية أو خيالية من إختيارهم. وتُبث الحلقات المُسجلة على قناتها الخاصة على "يوتيوب".

وتولي الشركة أهمية كبيرة لنوعية التصوير. فعلى الرغم من ان التسجيل يتم داخل كشك صغير، غير انه مجهزاً بكافة معدات الاستوديو التليفزيوني، ويجوب ضواحي ومحافظات مصر ليستقبل المواطنين من كل المناطق.

وتتوجه القناة لكل فئات المجتمع ما يرضي ويجذب شريحة كبيرة من المستخدمين الالكترونيين. فقد استضافت حلقات من شرائح عمرية متفاوتة أيضاً حيث استقطبت فكرة البرنامج حارس عقار ورئيس وزراء سابق وفنانين ومراهقين وفلاحين وغيرهم.

وساهم الاعلام التقليدي بالتسويق لهذا النوع من الاعلام الالكتروني الجديد. ففي حين يعتمد حسني على شبكات التواصل الاجتماعي لنشر القناة، فقد سوقت لها أيضاً أكبر الصحف المحلية المعروفة في مصر، من خلال تخصيص مقالات مختلفة تتناول تفاصيل الفكرة وتطوراتها. كما وساهمت مشاركة حسني في برنامج "المشروع" المصري على قنوات النهار الفضائية، بالتسويق للمشروع.

وتعرض برنامج "ذيع انت" إلى الكثير من المعوقات، ولا يزال. "تعسرنا مادياً في البداية حتى أننا أوشكنا على التوقف نهائياً، بسبب إرتفاع تكلفة إنتاج الحلقات وتشغيل كشك البث، غير أننا حصلنا على رعاية لمدة عام من شركة "إيديتا مصر للصناعات الغذائية" Edita، مقابل التسويق الإلكتروني لمنتجات الشركة. فصوّرنا 46 حلقة على مدار أربعة مواسم، والآن انتهى العقد، ولأسباب تتعلق بتغير التوجهات التسويقية للشركة لم نتمكن من تجديد العقد"، يشرح حسني.

كما ينتظر حسني تأمين عقد جديد لتفعيل خدمته إلكترونياً وتمكين المواطنين من تسجيل الحلقات من أي مكان عبر الإنترنت، وهو قد أنجز المراحل التطويرية والتجريبية. ولن يمثل التحول إلى الإعلام الإلكتروني هجراً للكشك، ولكنه محاولة من حسني للوصول بصوت "ذيع إنت" إلى أكبر قاعدة ممكنة من المواطنين، ومنحهم فرصة للتعبير. أما الكشك الجوال فقد اصبح هوية البرنامج التي لا يريد حسني أن يفقدها، ولاسيما ان الكشك ومعداته هي من اصول الشركة الآن.

ويخوض الآن عدداً من المفاوضات مع قنوات فضائية مصرية رفض الإفصاح عن أسمائها، والتي تسعى للحصول على حق البث الحصري لحلقات البرنامج بنظام ملء الفراغات Fillers، ولكن حتى الآن لم يدخل أيُ منها إلى حيز التنفيذ الجاد.

ويعتزم حسني أن ينطلق بفكرة "ذيع انت" إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لتمكين المواطن العربي من مشاركة همومه ومطالبه. فهل نراه قريباً على شاشة إحدى الفضائيات العربية؟

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة