جولة استكشافية حول وضع الشركات الناشئة في كينيا

اقرأ بهذه اللغة


ورقة ملصقة على جدار في مركز iHub التقطتها الكاتب

في أيلول/سبتمبر 2013، بدأنا القيام بجولة على البيئات الحاضنة للابتكار في أسواق ناشئة، بالتعاون مع فريق صغير وملتزم مؤلف من أشخاص مولعين بالتكنولوجيا.  

حمل المشروع اسم "الابداع في كل مكان" Innovation is Everywhere وهو يقوم على التوجه إلى بلدان ومدن لا تحظى بتغطية جيدة من الإعلام السائد، ولقاء أناس في الحقل الابتكاري ومشاركة ما تعلّمناه في مقالات وتقارير لدى عودتنا. 

وقد حظينا بتمويل ودعم جزئيّيْن من جامعة "ويب سكول فاكتوري" Web School Factory ومقرّها باريس. 

وحين قررت الذهاب إلى نيروبي لحضور مؤتمر "أفريكوين" Afrikoin في تشرين الثاني/نوفمبر، انتابني الحماس منذ اللحظة التي حصلت فيها على تذكرة الطائرة. فأنا لم أسافر إلى افريقيا من قبل وعرفت من خلال قراءاتي الكثيرة عن قطاع الأعمال والإعلام التقني هناك، بأن كينيا، حيث نسبة الشباب الذين هم دون الـ 25 عام تبلغ  60%، هي مركز رئيسي للشركات الناشئة.  

وعندما وصلت إلى نيروبي ليلاً، تذكرت رؤية إعلان غرافيتي هائل في المطار يرحب بك في "أرض الـ إم بيزا" MPesa. وخلال بضعة أيام، استطعت أن أجمع معلومات كثيرة عن المال المتداول عبر المحمول وهو مفهوم شعبي جداً في كينيا: 25% من الناتج المحلي الإجمالي موجود بين يدي شركة الاتصالات المحلية "تيلكو سافاريكوم"، بفضل برنامج الدفع عبر المحمول "إم بيزا"، وبفضل العملة الافتراضية بيتكوين التي وصلت قيمتها من قبل إلى أكثر من ألف دولار. 

استطاع المتحدثون في أفريكوين في يوم واحد أن يتحدثوا عن تأثير هذه العملات على الساحة العالمية والمحلية. فعلى سبيل المثال، لدى كينيا ودول شرق افريقيا اقتصاد تعاوني كبير ومجموعات من النساء اللواتي يستثمرن بشكل جماعي والمعروفات باسم (شامة). وستقدّم التقنيات الرقمية للشامة وسائل أكثر أمانة وفعالية. 

يوم العروض  

حظيت بفرصة حضور يوم العروض في نهاية المؤتمر، حيث عرضت أربع شركات ناشئة من كينيا وأوغندا وغانا مشاريعها بعد أسابيع من خضوعها لبرنامج تسريع نموّ  من قبل "صندوق السافانا". ورأيت الكثير من عروض الشركات الناشئة في فرنسا وسنغافورة والولايات المتحدة ولكن ما رأيته في كينيا اتسم بمستوى الاحتراف أعلى من أي مكان آخر ومن جميع الفرق. وأعطتنا هذه الأخيرة الكثير من الإحصائيات الأساسية حول نماذجها التجارية وعائداتها ومكامن التحديات لديها. وكانت العروض قصيرة وثاقبة ومكتوبة جيداً. كما طلبت الفرق مبلغاً محدداً من المال وأبلغتنا ماذا تريد أن تفعل به. وكانت هذه العروض متعمقة أكثر على عكس العروض التي تقدم فكرة جيدة من دون بيانات تدعمها، وهو أمر سائد في الفعاليات التقنية، بدءا بـ"أس أكس أس دبليو" SXSW في الولايات المتحدة إلى الفعاليات الإقليمية. 

واستهدفت هذه الشركات الناشئة حاجات محلية محددة جداً وذلك لتفادي ظاهرة الأفكار المستنسخة. فـ"إنفوريكس" Inforex، نجحت في جعل البنك المركزي الأوغندي زبونًا لها من خلال عرض تطبيق بسيط يستخرج البيانات ليبلّغ عن معدلات صرف العملات الأجنبية. 

وقدّمت "إنستيد" Instaid من كينيا خدمة غير مكلفة تجعل قسائم المساعدة رقمية ومتوفرة عبر الرسائل النصية والمال المحولّ عبر الهواتف بواسطة "إم بيزا". 

فريق "إنفوريكس"  

في الكثير من البلدان بينها فرنسا، مسقط رأسي، وسنغافورة حيث أعيش، تعتبر الحكومات الابتكار كحركة تبدأ من أعلى الهرم إلى أسفله وتبذل الكثير من الجهد حتى إن لم يكن المجتمع مستعداً. ولكن في نيروبي، إنّ قطاع الشركات الناشئة يبدأ من القاعدة إلى أعلى الهرم ويقوده المجتمع. فعلى سبيل المثال، إنّ "أوشهيدي" التي تضمّ مجموعة من المولعين بالتكنولوجيا والتي هي أول شركة ناشئة ناجحة في كينيا، ركّزت أنظارها الآن إلى المجتمع وكيفية بنائه. وقد قامت في مركز "آي هوب" iHub للأبحاث بإصدار تقارير للمساعدة في استكشاف أسس الابتكار في شرق افريقيا. المثال الثاني، هو "نيروبي ديف سكول" Nairobi Dev School التي أسستها نيجري تشيلومو التي كانت في الـ19 من عمرها حين رفِض طلبها للحصول على تأشيرة للدراسة في كلية في نيويورك. لذلك قررت أن تؤسس كليتها الخاصة وتمولها جماعياً على منصة "إنديغوغو" Indiegogo وقد جمعت 15 ألف دولار لتساعد رواد الأعمال على تطوير أفكارهم.   

أخيراً وليس آخراً، شعرت أيضاً أن حكومات شرق إفريقيا كانت جريئة في ما يخصّ الابتكار، حيث سمحت لخدمات تحويل المال عبر المحمول بالمنافسة مع المؤسسات الاحتكارية مثل المصارف الوطنية. ويعطي الدستور الجديد لكينيا للعام 2013، 30% من جميع المناقصات العامة إلى شركات يقودها شباب (أقل من 25 عاماً) ونساء وأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يؤمن وظائف عمل  لمن هم أكثر عرضة للبطالة.  

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة