هل يمكن لخدمة عبر المحمول حلّ مشكلة التزوير في المنطقة؟

اقرأ بهذه اللغة

تريد الشركة الناشئة "أصلي" أن "تقدّم حلاً جذرياً لمشكلة تزوير المنتجات وأن تجعل من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المنطقة الأكثر أماناً للتسوّق في العالم"، بهذه العبارة اختصر المؤسس المصري تامر أحمد مهمة هذه الشركة الناشئة.

لا شكّ أنها مهمة طموحة لاسيما مع الأرقام المتوفّرة حول هذه الظاهرة. فيطلعنا أحمد أن  حوالي 50% من الأدوية تتعرّض للتزوير في المنطقة العربية، نسبة تختلف من دولة الى أخرى: نحو 40% في السعودية، أكثر من 50% في مصر وما بين 20 الى 25% في الامارات العربية المتحدة. ولا تكبّد  عمليات التزوير الخسائر المالية للشركات فحسب لا بل  تتسبّب بزيادة معدل الوفيات لاسيما تزوير أدوية الملاريا.

وتحاول "أصلي" حماية المستهلك والأرواح من جهة وتجنيب الشركات الخسائر المالية الضخمة، فبحسب أحمد ان عملية تزوير المنتجات "تتسبّب بمشكلة لا يدركها كثيرون ألا وهي البطالة، فبسبب التزوير، تعجز بعض الشركات عن التوظيف والتوسّع في المنطقة، ليزيد التزوير 20% من مشكلة البطالة."

لم يهتّم احمد بهذه المشلكة لأنها عالمية فحسب لا بل بسبب تجربة شخصية. فمنذ سنوات طويلة، خسر شقيقته البالغة ثلاثة سنوات بسبب لقاح مزوّر. وأراد أن يجد حلّاً لهذه المشكلة التي تصيب آلاف الأشخاص. وساهمت الخبرة التي اكتسبها هو وشركاؤه- تامر أحمد ومحمد حال ومحمد المغني-  في مجال ريادة الأعمال في اطلاق "أصلي" عام 2012 من مصر.

ولم يكن اختيار مصطلح "أصلي" من باب الصدفة، بل الكلمة تحمل المعنى ذاته في اللغات الهندية والأوردو والفارسية والعربية والتركية أيضاً. وتعتبر الشركات الزبون الأول لـ"أصلي" نظراً الى أنها تقدمّ الخدمات لها B2B . ويقول أحمد "نحن أشبه بخدمة السحابة cloud التي توفّر التدقيق بأقلّ كلفة." فعوضاً أن تلجأ هذه الشركات الى المصممين والمبرمجين، تقدّم لها "أصلي" الخدمة الكاملة.

ما هي هذه الخدمة؟

توفّر "أصلي" مجموعة من "الرموز" للشركات التي، بدورها، تضعها على كلّ منتجاتها وتتوفّر الخدمة بطريقتَين عبر المحمول.

تكمن الطريقة الأولى بحكّ الرمز ثم بعثه عبر رسالة قصيرة. فيتلقى الاجابة فوراً: أصليّ أو مزوّر.  ويعتبر أحمد أن هذه الوسيلة ستكون الأكثر شعبية وانتشاراً لاسيما في الدول حيث استخدام الانترنت ليس كبيراً (20% فقط في مصر).

أما الطريقة الثانية التي تعمل الشركة على تطويرها وستطلقها  قريباً، فهي عبر تحميل تطبيق على المحمول: يصوّر المستخدم الرمز عبر التطبيق ليحصل على الاجابة.

يستطيع المستخدم تجنّب شراء "المنتجات المقلّدة" أياً كانت بخطوات سهلة وبسيطة. فحتى لو أن الشركة بدأت العمل مع زبائن في مجال الأدوية وقطاع السيارات  لكنّ نشاطاتها قد تطال كل المجالات كالسلع الكمالية luxury goods والأغذية.

الا أن الشركة تخطو خطواتها على مهل. انطلقت من مصر بفضل تمويل شخصي بقيمة 50000 دولار  لتبحث، خلال مسيرتها، عن التمويل الاضافي. ونالت المرتبة الثانية في "المؤتمر والمعرض الرئيسي للشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال في الشرق الأوسط" .الا أنها لم تكن كافية.

فبدأت مغامرة جديدة حيث عرضت مسرعة النمو "تورن 8" turn8 وشركة موانئ دبي "دي بي واراد" DP World  برنامج حضانة لمدة 5 أشهر في أيلول/ سبتمبر 2013. ويشرح لنا أحمد "أردنا أن نأتي الى دبي لأنها مركز الشركات والتجارة ولأنها تملك رؤية واضحة لتصبح أفضل مكان للتسوّق. وبالتالي، اعتبرنا أنه المكان المناسب للانطلاق." من دون أن ننسى أن الظروف في مصر لم تكن ( وليست بعد!) مؤاتية للأعمال.

وساهم برنامج الحضانة هذا بالاضافة الى المشاركة في  فعالية عرض الأفكار turn 8 demo days بزيادة فرص الاستثمار التي تبحث عنها "أصلي" ومهدّت لها الطريق للتفاوض مع عدد كبير منها لاسيما مستثمري رأس المال المخاطر. الا أن المستثمر المثالي، بالنسبة لأحمد، "يبقى الذي يملك علامة تجارية لأنه يتحوّل الى زبون ومستثمر في آن واحد."

لا شكّ أن "أصلي" تبغي الربح الذي لن يكون صعباً لأن نموذج الأعمال الذي تعتمده  يكتفي بعدد قليل من الزبائن لجني الأرباح الا أنها أيضاً تريد أن تضفي طابعاً انسانياً على أنشطتها بفضل تقليص التزوير. وتعوّل على نجاح شركة  " أم بيديجريي" Mpedigree الغانية التي تهتمّ بالأدوية المزورة فقط والتي نجحت بنسبة 90% في بعض الدول الافريقية لاسيما لأنها باتت خدمة تفرضها الحكومات على الشركات.

أمر يطمح اليه مؤسسو "اصلي" ألا وهو التعاون مع الجهات الحكومية المختصّة من أجل الحدّ من ظاهرة التزوير لاسيما أن "أصلي" تقدّم قاعدة بيانات ضخمة غير متوفرة دائماً لهذه الجهات. فعلى سبيل المثال، متى يكتشف أحد المستخدمين أن المنتج مقلّد، تستطيع الجهات الاتصال به وتحديد مكان المتجر. وتجري "اصلي" محادثات مع الحكومة الاماراتية التي تدرس احتمال تغريم المستهلك الذي يشتري هذه المنتجات المزوّرة. "فحلّنا لن يسمح له بالخطأ!"

لا يكتفي أحمد بالمنطقة العربية لا بل يصبو الى العالمية. "بدأنا محلياً وتوسّعنا إقليمياً ونريد تحقيق العالمية." ولا يعتبر أن حلمه جنوني لا بل واقعي.  ويشرح لنا "هذه الخدمة ليست متوفرة في أي مكان من العالم في حين أن ظاهرة التزوير منتشرة في كل مكان. وبالتالي، الحلّ الذي نقدّمه ضروريّ. فبفضل الامتيازات أو الشراكات، يمكن تحقيق الحلم." وقد بدأت "أصلي" محادثات مع شركة "فيليب موريس" في برياطانيا. "ابدت الشركة اهتمامها بخدمتنا لأن ثلث السجائر في بريطانيا مزوّرة. تخيّلوا أننا نتكلّم عن قطاع واحد!"

بانتظار تحقيق العالمية، يملك أحمد طموحات توسعية على المدى القصير: تغطية 20 بلداً في المنطقة بغضون 3 سنوات. حلم أكثر واقعية الا أنه يحتاج أولاً الى التصديّ لتحديات جمة كاقناع الشركات بأهمية هذه الخدمة وتوعية المستهلكين حيال هذه الظاهرة المتفشية وتأثيرها على حياتهم اليومية!

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة