شركة ناشئة لبنانية تنقل التجّار إلى عالم الإنترنت

اقرأ بهذه اللغة

بعد إدراك الفرصة الضخمة للتجارة الإلكترونية في لبنان، قرر إميل بستاني، وهو رائد أعمال لبناني أمضى 20 عاماً في الولايات المتحدة وافريقيا، وجوليان فياض الذي جاء من فرنسا قبل أربع سنوات، أن يجربا حظهما في هذا القطاع المتنامي. فبدآ العمل منذ حزيران/ يونيو 2013 على "شوب بيلدر" ShopBuilder، وهو موقع إلكتروني يبني مواقع إلكترونية للتجّار.  

قبل أن يصبحا شريكين، عمل الشابان على مشروعين منفصلين. ففياض أطلق "إي دايلي ديش" e-dailydish، وهي منصة لتوصيل الطعام في لبنان "فشلت بشكل مذرٍ" كما يخبرنا ضاحكاً. ويوضح أن "الانطلاق كان جيداً ولكننا لم نستطع توسيعها". وقبل ذلك، كان قد أطلق "إي ويف" Eweev، وهي شركة لتصميم المواقع وتطويرها في لبنان ما زالت تعمل حتى الآن، قامت بإدارة التسويق على الويب لموقع "بريدو" Breedo (أول مشروع لبستاني) واليوم "شوب بيلد" والكثير من المشاريع الأخرى.   

"بريدو" هو موقع للتجارة الإلكترونية في لبنان يقدّم عروضاً يومية صالحة لمدة 24 ساعة فقط. وكان عليه أن يغلقه في النهاية لأنه "من الصعب العثور على منتجات وحسومات جيدة. فالإلكترونيات هي سوق صعبة لها هوامش قليلة على الأرباح". وبعد أن عرض فياض فكرة "شوب بيلدر" عليه، كان من المنطقي أن يعلّق بستاني مشروع "بريدو" واغتنام الفرصة.    

متجر إلكتروني في أقل من عشر دقائق    

أخبرني المؤسِّسان ونحن نرتشف الاسبرسو في مكاتبهما في الدكوانة في ضواحي بيروت، عن الأشهر العشرة الأخيرة التي شكلت مسيرتهما مع "شوب بيلدر". فمن دون استثمار خارجي، تمكنا من التعامل مع أربع شركات وأصبح لواحدة منها الآن متجر إلكتروني.    

ويعود جزء من نجاحهما في الأساس إلى سهولة استخدام البرنامج. فخلال خمس إلى عشر دقائق، يمكن للتجّار اختيار تصميم لموقعهم وتحميل المنتجات مع الوصف الخاص بكل منها. وفي المستقبل، ستقدم "شوب بيلدر" للمستخدمين، إمكانية الاختيار بين ثلاث لغات: العربية والإنكليزية والفرنسية. 

أقامت "شوب بيلدر" شراكة مع "بنك عودة" و"باي بال" لتأمين بوابة للدفع، كما تقدم خدمة جيدة للدفع عند التسليم. أما بالنسبة للشحن، فهي تتعامل مع "أرامكس" لمساعدة التجّار على الحصول على المنتجات للزبائن ومتابعتها في الوقت الحقيقي. 

تفرض "شوب بيلدر" عادة رسماً شهرياً هو 70 دولار ويشمل موقعا إلكترونياً يلائم المحمول وخدمة صيانة ودعماً تقنياً، وفي المرة الأولى، يستفيد التجار أيضًا من إعلانات على فايسبوك بقيمة 50 دولار وإعلانات على جوجل بالقيمة نفسها، وخيار دفع إلكتروني مع بنك عودة. كما أن القيّمين على الشركة وضعوا تطبيق "شوب مونيتور" Shop Monitor، من "إيويف" الخاص بالآيفون في متناول الزبائن، لمنحهم تحليلات بالوقت الحقيقي حول زوار موقعهم وأكثر الصفحات زيارة والوقت الذي يقضيه الزبون على الموقع والعروض المتوفرة والمنتجات التي يتمّ طلبها وغيرها.

التحديات  

التسويق: لدى الشركة مدونتها الخاصة التي تتضمن مقالات أصلية حول التجارة الإلكترونية. ولكن عدا عن المدونة وصفحاتها على الشبكات الاجتماعية، لم يتوصّل المؤسّسان إلى طريقة لتسويق الشركة. "في لبنان، معظم التجار إما غير مدركين أو غير مقتنعين بإمكانيات التجارة الإلكترونية"، يقول فياض الذي يعتقد أنّ التجار لا يولون أهمية كبرى لبناء متجر إلكتروني جيد، وهذا لا يشجّع زائر المتجر الإلكتروني على الشراء. 

ومن شأن المنافسة أن تؤدي دوراً كبيراً في هذه الحالة لتثبت بأنه ثمة سوق وطلب على المنتج. وحتى الآن يمكن القول إنّ المنافس الرئيسي لـ"شوب بيلدر" هو "شوب جو" ShopGo. 

(ملاحظة: صندوق "ومضة كابيتال" استثمر في "شوب جو").  

متطلبات التجّار: واجه "شوب بيلدر" سابقًا تحدي تلبية متطلبات التجار المحددة، الذين لا يرضون بتصميم جاهز. لمعالجة هذه المسألة، قرّر الفريق إضافة خيار جعل التصاميم معدلة حيث يدفع الزبون مبلغًا إضافيًّا ليحصل على متجر إلكتروني مصمم بحسب ذوقه. ولعلّ هذا الخيار قد يشكّل تحديًّا مباشرًا لـ "شوب جو" الذي يقدّم الخدمة نفسها. 

من أجل تقديم خيارات أكثر مرونة للتجّار، قامت الشركة الناشئة مؤخراً بإطلاق يمكّن المصممين المستقلين من تقديم تصاميمهم الخاصة إلى المنصة وبيعها مباشرة للتجّار. ولن يأخذ "شوب بيلدر" في هذه الحالة أية عمولة على أي تصميم يباع بالنتيجة. فهذا كما يقول فياض، برنامج لدعم أوساط المصممين المستقلين.  يستطيع المهتمون المراسلة عبر هذا العنوان designs@shopbuilder.me

غياب الثقة: كسب ثقة المشترين يشكل دائماً تحديا لأي تجارة إلكترونية في المنطقة وفي لبنان بشكل خاص. ويقول فياض "نريد أن نجلب الثقة إلى هذا السوق". ويأمل الاثنان أنه من خلال جلب المزيد من التجّار إلى الفضاء الإلكتروني، ستشهد البلاد اتجاهاً متنامياً يشجّع الناس على الشراء على الإنترنت. 

غياب نظام تقييم جيد: تحدث بستاني عن فجوة في السوق بين الشركات الكبرى التي تفرض رسوماً مرتفعة والشركات الناشئة الصغيرة مثل "شوب بيلدر" التي تطرح رسوماً أقلّ. ويمكن لهذا الفرق في السعر أن يربك الزبون ويحيّره حيال ما هو موثوق به وما هو غير موثوق به. ويشرح أنه "لهذا السبب نحتاج إلى نظام تقييم مثل مكتب تحسين الأعمال Better Business Bureau وهي منظمة غير حكومية في الولايات المتحدة وكندا تركز على تعزيز ثقة الزبون من خلال التدقيق في الشركات بناءًا على ردود الفعل التي تتلقاها منهم، وذلك من أجل الإثبات للزبائن ما هي الشركة التي تستحق أموالهم. من الصعب للشركات الصغيرة الجيدة أن تدخل في دائرة الشركات الكبرى".  

وإلى حين حل هذه المسائل، تقوم "شوب بيلدر" بالتوعية على نطاق صغير حول فوائد التواجد على الإنترنت، على أمل المساهمة، إلى جانب لاعبين آخرين في المنطقة، في إثبات القيمة الحقيقية وراء الشراء الإلكتروني والتجارة الإلكترونية. 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة