مصر تشهد ورشة عمل أخرى لتدريب النساء على البرمجة

اقرأ بهذه اللغة

بعد مرور اثنى عشر شهر تقريباً على الفعالية الأولى حول تعزيز دور النساء في المجالات التكنولوجية في مصر وبمناسبة افتتاح الفرع المحلي لمنظمة Girls in Tech، استضافت وكالة "ذا بلانت" The Planet للابتكارات الرقمية، الفعالية الثانية هذا الشهر في نفس الإطار وهي "ريلز جيرلز" Rails Girls. الفعالية عبارة عن ورشة عمل تقنية لإعطاء الفتيات تجربة متميزة وأولية في تصميم وبناء المواقع وأساسيات البرمجة. وركزت الورشة على توفير الأدوات التي تساعد على فهم التقنية لتعليم المشاركات أساسيات صناعة البرمجيات بالاضافة الى تجربة عملية فردية في صناعة تطبيقات للويب.

حضرت قرابة عشرة فتيات الجلسات على مدى يومين، وبالنسبة لمعظمهن كانت أولى تجاربهن في البرمجة. وكان من اللافت تفاوت الأعمار اذ اختلفن بين طالبات بالمدرسة وصحفيات ومشاركة واحدة فقط تعمل كمطورة تطبيقات "آيفون" في شركة ناشئة.

Rails Girls

ملّت كريمان صالح، 21 عاماً، من قراءة الروايات والقصص القصيرة، وقررت خوض مجال جديد لكسر الروتين، فوقع خيارها على العلوم التقنية والرياضيات خاصة أنها تستخدم الانترنت بكثرة. "آخر مرة درست علوم الكمبيوتر كنت في المدرسة، لذلك وجدتُ الورشة متعبة في بدايتها لأني اتذكر بعض الأمور القديمة ولست على دراية كاملة بالتقنيات الجديدة، ولكنني أردت اضافة أداة جديدة لإمكانياتي لأتمكن منها وأستخدمها،" تقول صالح.

أما صفية أشرف، طالبة تصميم جرافيك في الجامعة الألمانية في القاهرة، ترغب في معرفة القليل عن البرمجة لكي تكون على دراية بعمل المبرمج عندما تبدأ مشروعها الخاص. كانت تطالع الكتب حول البرمجة من حين لآخر وشاركت في الورشة لتوسيع معلوماتها. "في عصرنا الرقمي باتت السيدات الكبار يستخدمن الأجهزة اللوحية ويتواصلن بالانترنت،" تقول اشرف.

في اليوم الأول، تركزت الورشة على تعلم أساسيات نظام البرمجة Rails لمعرفة كيفية استخدامه في بناء تطبيقات الويب مع بعض الشرح حول أساسيات html وCSS، بينما كان اليوم الثاني كله تطبيقا عمليا.

و"ريلز جيرلز" برنامج بدأ في فنلندا عام ٢٠١٠ كحدث تقني محلي، لكنه سرعان ما انتشر عالمياً وتحول إلى مجتمع عالمي معتمد بشكل أساسي على التطوع وغير هادف للربح. وبعد انتهاء الورشة، يمكن للمشاركات أن يلجأن لمصادر متنوعة يمكنهن الاستفادة منها لصقل مهارات البرمجة ومواصلة عملية التعلم مثل "أكاديمية الكود" أو Code Academy وGit hub أو Lynda.

الحدث الأول لـ Rails Girls في مصر وتحديداً القاهرة جذب 52 متقدمة، تم قبول 33 منهن، لكن الحضور لم يتجاوز اثنى عشر فتاة.

وشارك ستة مدربون على مدار اليومين بينهم امرأة واحدة، مها عاشور، شريكة مؤسسة وكبيرة المصممين في شركة "جوي باترنز" للألعاب الاجتماعية، بالإضافة إلى أحمد حازم، مبرمج له أكثر من 6 سنوات خبرة في "ريلز"، وطارق شلبي، شريك في "ذا بلانت" ولديه خبرة 10 سنوات في تصميم الويب والبرمجة، ومروان عرفة، مبرمج له باع طويل في المصادر المفتوحة، ويوسف شاهين، مهندس تطوير برمجيات في "مايكروسوفت"، وطارق عمرو، مبرمج لديه أكثر من 10 سنوات خبرة، وعماد السعيد، مبرمج "ريلز" جاء خصيصاً من بورسعيد للمشاركة في الحدث بالقاهرة.

ويرى أحمد حازم، الذي نظم الحدث بالتعاون مع نهى محمود، أن هناك فجوة كبيرة في المجال التقني بين الرجال والنساء، وذلك لأنه ومنذ المدرسة، عادة ما تتجنب الفتيات مواد العلوم والرياضيات. وتعتبر نهى أن الحديث عن المصادر المفتوحة ونشرها بين الشباب لا يتعلق فقط بتعليم البرمجة ولكن بإحداث تغيير في المجتمع بالاعتماد على معلومات وبيانات متاحة للجميع وجمعها للخروج بنتائج جديدة.

وتأمل نهى، التي تعمل أيضاً كمديرة البرامج في المسرع التكنولوجي Juicelabs وهو أحد مشاريع "ذا بلانت"، أن يكون الحدث النواة الأولى لخلق مجتمع تقني نسائي يواصل تعليم المزيد من الأدوات التقنية إلى جانب مجالات أخرى مثل وضع نموذج الأعمال business model.

وفي كلمة لها بالورشة، تحدثت مينوش عبد المجيد، العضو المنتدب لشركة يونيو كابيتال للاستشارات المالية، عن الصعوبات التي تواجه النساء عامة أينما كنّ لإحداث توازن بين مسؤوليات العمل والمتطلبات الأسرية، مشيرة إلى أن المرأة عليها أن تعمل بشكل مضاعف لكي تثبت نفسها في مجالها. وذكرت أن النماذج الناجحة للنساء القياديات لا تقتصر على قوالب معينة بل أيضا تشمل الأمهات وبائعات الخضروات.

وشملت النماذج النسائية التي ضربت بها مينوش المثل أيضاً نساء في منصب المدير التنفيذي الحالي أو السابق لشركات دولية كبرى مثل "اتش بي" و"ياهو" و"أوراكل" و"مايكروسوفت". أما في مصر فذكرت بعض المشاريع التي حققت نجاحاً بعد المشاركة في فعاليات خاصة بريادة الأعمال مثل "ستارت أب ويك إند" و"سوبر ماما" و"إيفنتس" و"سويتي هيفن" ومشروع آخر فاز في ستارت أب ويك إند أسوان أواخر العام الماضي صاحبته فتاة تقوم بتصدير الكركديه وغيره من الأعشاب من أسوان إلى القاهرة في حجم أعمال يتعدى خمسين ألف جنيه مصري أو تسعة آلاف دولار دون أن تمتلك موقعا إلكترونيا بل مجرد صفحة على "فيسبوك".

واختتمت ناقلة على لسان مارجريت تاتشر، أول امرأة تتولى منصب رئيسة الوزراء في بريطانيا والمعروفة باسم المرأة الحديدية: "اذا أردت قولا اسأل رجلا، واذا أردت فعلا اسأل امرأة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة