حاضنة أعمال في دبي تفتح آفاق جديدة لشركاتها

اقرأ بهذه اللغة

في الآونة الأخيرة، سألتنا شركات ناشئة في الدار البيضاء والقاهرة كيف يمكنها أن تدخل سوق دبي التي تتمتع بأعلى نسبة استخدام للهاتف المحمول في المنطقة وتعد أكبر سوق للتجارة الإلكترونية.    

لكن الكثير من الشركات التي غامرت في هذه السوق لم تنجح، مثل الشركة البحرينية "إكسا آي أو" Exa.io مثلاً، وقد شرحت لـ"ومضة" العام الماضي لماذا كان عليها أن تغادر دبي. إلا أنّ ظروف الشركات الناشئة التي يقودها مغتبرون مثل "إكسا آي أو" بدأت تتحسن، بخاصة في "إين 5" In5، حاضنة أعمال متواجدة في قرية المعرفة في مدينة الإنترنت في دبي، اشتهرت في مساعدة الشركات الناشئة على دخول سوق دبي بسهولة (كما ذكر سابقاً المساهم في ومضة عبد الله الشلبي).    

تقدّم "إين 5" خمس خدمات رئيسية وهي: المساعدة في التأسيس، تقديم الإرشاد، التدريب، فرص التواصل، والحصول على تمويل، وقد نجحت بفضل ذلك في جذب حوالي 48 شركة ناشئة منذ انطلاقها في أيار/ مايو الماضي، حيث انضم إليها مؤسسون من فرنسا وتركيا ولبنان وسوريا والولايات المتحدة وحتى فيتنام. تحتضن "إين 5" عشر شركات ناشئة في كل دورة لذلك على المؤسسين أن يتقدموا بطلب للانضمام وإن نجحوا في الدخول، فستنتظرهم مزايا كثيرة.  

يشرح مراد إرسان، المؤسس الفرنسي لـ"ميلتو" Meltoo، وهو تطبيق للمحمول للإعلانات المبوبة يتضمن خدمة مشاركة الصور والدردشة، بأن "هذا أفضل مكان يمكن أن تتواجد فيه. لا تحصل "إين 5"على حصة في الأرباح، وكلفة الإيجار معقولة للغاية وتركّز على الإرشاد أكثر من أي مكان مماثل آخر". 

أثناء دردشتنا معه ومع زوجته والمؤسس الشريك حول الشركات الناشئة وتطبيقها ونحن نجلس على الكنبات البنفسجية في مقهى "إين5" أضاف: "حين نظمت فعاليتي الأولى هنا، شارك 15 إلى 20 شخصاً".

توافق ندهي فارما المؤسس الشريك لـ"غيدو" Guidoo، وهو تطبيق للمحمول يقدم معلومات حسب الموقع الجغرافي عن أماكن معروفة، بأن ما يميّز حاضنة الأعمال هذه ليس الخيارات الترفيهية التي تقدّمها أو المنظر الجميل خارج جدرانها الزجاجية، بل تركيزها الكبير على الإرشاد. وتشرح هي وزوجها المؤسس الشريك لـ"غيدو" أن "إين5 وضعتنا على اتصال مع ترافل كابيتاليست Travel Capitalist، وهي شركة رأسمال مخاطر أميركية، أرشدتنا أثناء وضعنا الاستراتيجية الخاصة بنا". 

ولكن ابراهيم كولاك من "مروستا" MrUsta وديرك ستيفنز من "تاسكسبوتينغ" Taskspotting، انضما إلى "إين5" لأسباب مختلفة كلياً. فكولاك الذي لا يزال في طور التأسيس، يريد مساعدة من الحاضنة للحصول على استثمار بينما ستيفنز يستمتع بحقيقة أنه ليس مضطراً لتقديم حصة في شركته للتسجيل في الحاضنة. 

ولكن بالنسبة لآخرين، فإن الفوائد أساسية أكثر. ويقول رائد الأعمال السوري لجين جيباوي من "فوتك" Votek، إنه كان سيواجه مصاعب في التأسيس في دبي لو لم يكن مع "إين5". فباقي موظفي الشركة في سوريا، وهو غادر من أجل توسيع شركته التي تقدّم محتوى تعليمياً للأطفال عبر استخدام خدمة تمييز الصوت بالعربية.  

واليوم بوجود مجموعة من الشركات الناشئة منها "شوب جو" ShopGo، التي تقدم حلولاً متكاملة للتجارة الإلكترونية، و"ريتش" Reach، الحل المثير للاهتمام الخاص بالأجهزة والبرامج على حد سواء لطلب الطعام من المطاعم والفنادق، تتوسّع الحاضنة بسرعة. ففي الأشهر العشرة الماضية، قامت بدراسة 550 طلباً لقبول 48 فريقاً تستضيفها اليوم ونظمت 32 فعالية تواصل وتعارف و24 ورشة عمل تدريبية و17 جلسة إرشاد، وساعدت في تنظيمها ريخا سيبتال، رئيسة قسم خدمات المجتمع في مدينة دبي للإنترنت. 

ورغم أن "إين5" لا تزال يافعة، إلاّ أنها امتداد للتفويض الممنوح لمدينة دبي للإنترنت التي أعلن عن تأسيسها حاكم دبي الأمير محمد بن راشد آل مكتوم عام 1999، بحسب ما يشرح ماجد السويدي المدير الإداري لمدينة دبي للإنترنت. والحاضنة مصممة لتسهيل اقتصاد المعرفة. 

ويشرح "شيدنا هذه المباني التي تدعم فكرة جذب المواهب المناسبة كي تأتي وتؤسس شركات في دبي. واليوم نريد أن نركّز على الناس الذين هم منجم الأفكار في البيئة الحاضنة. ونريد تطوير هذا القطاع كي يكون لدينا المزيد من المفكرين والفاعلين على الأرض". 

صحيح أن تسهيل اقتصاد المعرفة قد يكون مهمة واسعة، إلاّ أن الهدف الحالي هو توسيع دائرة رواد الأعمال في دبي. ويقول السويدي "نريد مساعدة الناس على الانطلاق في أعمالهم أسعر من الشركات العادية. ونأمل بأن يكون لدينا في السنوات الخمسة المقبلة قطاع قوي ونشيط يقدم لجميع القطاعات أفكاراً مبتكرة وخلاقة". 

خيارات مرنة للمؤسسين 

ليست مدينة دبي للإنترنت الكيان الوحيد الذي يوسّع أفق الخيارات لرواد الأعمال. فمدينة دبي الإعلامية التابعة لمدينة دبي للإنترنت، والتي تأسست عام 2001، لم تبنَ لدعم الكيانات الإعلامية المتعددة الجنسيات فحسب، بل أيضاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فضلاً عن الإعلاميين المستقلين". 

ويقول محمد عبد الله، المدير الإداري لمدينة دبي الإعلامية إنه "مع الطلب المتزايد الذي لاحظناه والنمو الذي تحقَّق في مدينة دبي الإعلامية، خصوصاً بدءاً من العام 2008 وحتى الآن، بعد الركود، قرّرنا إطلاق فئة العاملين المستقلين. ففي السابق، كان الاعلاميون إما يطالبون بالحصول على وظيفة أم يعملون بشكل غير قانوني. ولكن بهذه الطريقة يمكنك الحصول على إطار عمل قانوني (لعمل يستند على مشروع)".   

وعملية التدقيق في الطلبات مصممة للموافقة فقط على انضمام رواد الأعمال الذين لديهم خطة عمل صلبة وبإمكانهم تحفيز النمو في القطاع الإعلامي. ومن أجل تقديم قاعدة لهم للعمل، توفر مدينة دبي للإعلام مركز أعمال للإعلاميين المستقلين وللشركات الإعلامية الناشئة على حد سواء، وتقدّم الدعم في التسجيل وتأشيرات الدخول والاتصال بالإنترنت وقاعات الاجتماعات. 

اليوم، بدأت مدينة دبي للإعلام تنتج الثمار التي زرعها مؤسسوها: تحفيز الإنتاج الإقليمي. ويشرح "في السابق، كانت الكثير من البرامج التلفزيونية تنتج في لبنان. ولكن اليوم، أصبحت برامج مشابهة تنتج في دبي".    

مع تنامي عدد المستقلين ورواد الأعمال في السنوات القليلة المقبلة، قد يكون على منشآت مثل "إين5" أن تتوسّع. ففي النهاية كم من الشركات الناشئة الجديدة يمكن أن يضم هذا المركز الصغير؟ ومع وجود أماكن مثل "إيباكت هاب" Impact Hub و"مايك" Make وحتى إعادة افتتاح "جناح وسط المدينة" The Pavillon، أصبح العثور على أماكن للعمل وإطلاق الشركات من آخر هموم رائد الأعمال. ومع توسّع المزيد من الشركات الناشئة إلى الخليج، يمكن القول إنه بوجود خطة عمل صلبة، تصبح العملية أسهل أكثر فأكثر. 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة