حلّ جذري لمشكلة الدفع على مواقع التجارة الإلكترونية

اقرأ بهذه اللغة

ما من شكّ أنّ مسيرة مصطفى محمود تمحورت حول التجارة الإلكترونية التي كانت رفيقة دربه كل يوم منذ عام 2005 وحتى اليوم. بعد أن درس محمود كيف ينطبق أمن المعلومات على مجال التجارة الإلكترونية في جامعة كاليفورنيا، بات مقتنعاً بما يمكن أن يقدمه للمنطقة وسرعان ما انتقل للعيش في دبي ليطبق ما تعلمه.

أسّس أربع شركات ناشئة في مجال التجارة الإلكترونية (بما فيها "شو جيك" ShuGeek التي نشرت "ومضة" مقالاً عنها مؤخراً، وموقع تجارة المجوهرات الإلكترونية "أكسسوار" Xeswar)، أطلق مغامرةً أخرى بعد في شهر مارس/آذار الفائت أطلق عليها اسم "مينا كومرس" MENA Commerce. لكنّ ما يقدمه هذه المرة لرائد الأعمال الإماراتي هو الدراية في التجارة الإلكترونية التي جمعها هو وفريقه المؤلف من ثمانية أعضاء من خلال خبرتهم في هذا المجال.

تكلمت في وقت سابق من هذا الأسبوع مع محمود الذي كان في مكتبه في دبي حول بعض النصائح لرواد الأعمال في التجارة الإلكترونية في الإمارات وسائر المنطقة. وقد أعطاني نصائح تطبق عالمياً بمعظمها – مثل تقبل الفشل والتواصل مع أفرقاء عدة في أوساط رواد الأعمال التي تنتمي إليها – غير أن إحدى النصائح كانت غريبةً ومفاجئة بعض الشيء. ونذكر منها:

الطريقة الوحيدة للتغلب على تحديات الدفع في الإمارات وفي سائر المنطقة بحسب محمود هي عبر التخلي عن خيار الدفع عند التوصيل بغض النظر عمّا هو أنسب للزبائن.

وهو مصرٌّ جداً على موقفه هذا، فيقول: "إنّ مفهوم الدفع عند التوصيل لا يُعد تجارةً إلكترونية بأي طريقة من الطرق. التجارة الإلكترونية تعني الصفقة التجارية التي تجري إلكترونياً، في حين أنّ نموذج الدفع عند التوصيل يسمح للزبائن بالدفع عند التوصيل، وذلك في حال أحبوا المنتج الذي طلبوه".

ويتابع محمود محتداً: "في الإمارات، معظم المشاكل التي يواجهها أصحاب أعمال التجارة الإلكترونية تتعلق بخيار الدفع عند التوصيل لا بوسيلة الدفع". فيُعرّض نظام الدفع عند التوصيل وفقاً له الشركات الناشئة لعددٍ هائل من المتاعب التي يمكن تجنبها والمتعلقة بالتدفق النقدي والشحن والتخزين، إلخ.، وهي مشاكل لم تقلق بشأنها قط شركات التجارة الإلكترونية في أوروبا والولايات المتحدة.

ويتابع محمود كلامه قائلاً: "الجميع يقول إنّ خيار الدفع عند التوصيل شائع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بسبب نقص الوعي بشأن بطاقات الائتمان. لكنّني لا أوافق هذا القول بتاتاً". فالناس وفقاً له في الإمارات لا يملكون بطاقات الإئتمان فحسب، بل يستخدمونها كل شهر لدفع فواتير المياه والكهرباء وشراء بطاقات السفر، إلخ. "يحمل الناس [في الإمارات] بطاقات الإئتمان لكنّهم يختارون عدم استخدامها... لأنّ الدفع عند التوصيل أنسب لهم".

وستراودك هنا حتماً فكرة أنّ الزبائن في المنطقة العربية سيتجنبون مواقع التجارة الإكترونية التي لا تقدم خدمة الدفع عند التوصيل. لكنّ ذلك لن يحصل إذا كان المنتج جيداً بما يكفي بحسب محمود. فهو يقول: "إنّ التجار الصغار يعتقدون أنّ عليهم إتاحة خيار الدفع عند التوصيل لاستقطاب الزبائن، لكنّ ذلك غير صحيح". ويتمثل في كلامه بعملاق التجارة الإلكترونية المختص بالأجهزة الإلكترونية، "جادو بادو" JadoPado كشركة تجارة إلكترونية نجحت من دون الاضطرار إلى تقديم خيار الدفع عند التوصيل، بل بتقديم منتجات جيدة وخدمة تسليم موثوق بها وبنشر الكثير من المقالات في قسم المساعدات حول الدفع الآمن.

إذا توقفت شركات التجارة الإلكترونية عن تقديم خيار الدفع عند التوصيل، سيتوقف بالتالي زبائنها عن استخدامها. "لن نشهد تجارة إلكترونية حقيقية في المنطقة إلاّ عندما يتوقف التجار عن تقديم هذا الخيار".

هذه إحدى النصائح التي يقدمها الآن في "مينا كومرس". تملك هذه الأخيرة ثلاثة مصادر عائدات: الدورات التدريبية والاستشارة والبحوث. وهي تعرض حالياً ندوتين مصممتين للشركات التي تسعى إلى تجديد قسم التجارة الإلكترونية فيها أو خلق قسم جديد، كما وللأفراد الذين يملكون فكرة لإنشاء شركة ناشئة تعنى بالتجارة الإلكترونية ويريدون تعلم الطريقة المثلى لإطلاقها. أما مصادر عائدات "مينا كومرس" الأخرى، فهي من المشاورات الخاصة والبحوث التي تقوم بها. ويقول هنا محمود معلقاً: "يركز [قسم البحوث في الشركة] على الخروج بمعلومات مرتبطة بالتجارة الإلكترونية يمكن العمل بها لا غير".

ولكن، ليس كل ما تقوم به الشركة يعود عليها بالأرباح. فالقسم المجتمعي من الشركة الناشئة الذي أطلق في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي والمطلق عليه إسم "التجارة الإلكترونية في الإمارات العربية المتحدة" E-commerce in the UAE لسبب وجيه – يبدو وكأنه مسّ بالوتر الحساس في البيئة الريادية الإماراتية، إذ بات الناس من كافة أنحاء المنطقة والعالم يتجهون إليه لدفع عجلة مؤسساتهم التجارية. وقد استقطبت "مينا كومرس" حتى الآن أكثر من 500 فرد من المجتمع الريادي وذلك نتيجة انتشار سمعتها لا غير (إذ لم تستثمر الشركة أموالها في أي إعلانات أو نشاطات تسويقية). كما وأنّه في حين استقطبت الدورة الأولى ما لا يزيد عن عشرين مشاركاً، بلغ عدد المشاركين في آخر دورة أجرتها 120 شخصاً. ويتذكر محمود بفخر قائلاً: "لم يكن من مقاعد تكفي للجميع!"

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة