رمضان فرصة كبيرة لشركات الألعاب، هل تُحسن استخدام أوراقها؟‎

اقرأ بهذه اللغة


(ajib.fr مصدر الصورة)

بالنسبة للعديد من قاطني العالم العربي، يُعتبر شهر رمضان المبارك مناسبة لإعادة توطيد العلاقات العائلية، واستعادة قصص قديمة، وردّ الجميل للمجتمع، إلا أنه للبيئة الريادية الحاضنة، يأخذ هذا الشهر طابعاً أكثر انشغالاً. ويقول زيدون كرادشه مطور الألعاب الأردني من شركة "بي لابز" BeeLabs الناشئة إنه "خلال شهر رمضان، تتغيّر ثقافة المنطقة، من ثقافة إنتاج إلى ثقافة استهلاك".

وفي ما يعني الشركات الناشئة التي تناضل لتحقيق الأرباح في منطقة حيث لا يزال الفضاء الريادي في طوّر النمو، تشكل ثقافة الاستهلاك فرصة فريدة لكسب الزبائن. فإذا تمكنت الشركات الناشئة من أسر الزبائن بمنتج معيّن خلال رمضان، فإن هناك فرصاً كبيراة لعودتهم إليه لاحقاً.

هذه المقالة هي الأولى في سلسلة من المقالات عن كيفية قيام الشركات الناشئة الإقليمية في قطاعات مختلفة، بصياغة استراتيجيا رمضانية خاصة لمنتجاتهم وتنفيذها والحكم عليها. 

يعتبر قطاع الألعاب قطاعاً كبيراً في الشرق الأوسط ويتوقع له أن يتوسّع. ومن المرجح أن ترتفع قيمة سوق الألعاب الرقمية في الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى 3.2 مليار دولار بحلول 2016. وتبلغ نسبة استخدام الإنترنت في المنطقة 40% أعلى من المعدلات العالمية ويواصل استخدام الهاتف الذكي الارتفاع بشكل مضطرد (الإمارات والسعودية تتصدران القائمة حيث تسجّل الأولى النسبة الأعلى في العالم بينما تحل الثانية في المركز الثالث). وهذه عوامل تقود نمو الألعاب الرقمية وألعاب المحمول.

إذا كان الناس في العالم العربي ينفقون الكثير من الوقت والمال على الألعاب خلال الأوقات العادية فإن رمضان، بساعاته الطويلة من الصوم والحر وأيام العمل القصيرة، يمثل فرصة أكبر للمستخدمين لإلهاء أنفسهم بالألعاب.

ويقول حسام حامو المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"طماطم" شركة الألعاب الأردنية، إن "الألعاب تصبح أكثر شعبية خلال هذا الشهر". فـ"الناس في رمضان لديهم الكثير من وقت الفراغ ويحتاجون إلى ما يبقيهم سعداء"، برأي ريان ريغ، مدير العمليات والمدير العام لـ"نعَمَ للألعاب" الأردنية. وأضاف حامو إنه بعد انتهاء العمل أو المدرسة "هناك وقت يجب قتله قبل الإفطار يتراوح بين أربع إلى خمس ساعات"، ويخلص ريغ إلى أن "الناس جائعون ويحتاجون إلى ما يلهيهم".

ويترافق هذا الأمر مع المعدلات المرتفعة لانتقال الناس إلى الهواتف الذكية وهو ما يشكل فجوة جديدة يعتبر مطورو ألعاب المحمول الأفضل لملئها. ويتذكر حامو أنه قبل سنوات قليلة، "كان عدد المستخدمين خلال شهر رمضان لـ"ويزردز برودكشنز" (شركة حامو الناشئة للألعاب التي أخفقت في نهاية 2012) يتراجع" عكس توقعاته. ويضيف "اعتقدنا أن الناس في رمضان لديهم الكثير من الوقت ولكن الأمر لم يكن كذلك".

وفي شركته الجديدة يقول الريادي "كنت أخشى أن يحصل الأمر نفسه، ولكني فوجئت بأن الأمر أفضل بكثير مما توقعت". أما الفرق فهو أن الألعاب التي تنشرها "طماطم" موجهة بشكل حصري إلى مستخدمي المحمول. ويقول إنه "بشكل عام ينتقل الناس من الحواسيب المحمولة إلى الهواتف المحمولة. المستقبل يتجه نحو المحمول وليس نحو ألعاب الويب حتى في رمضان".

تدعم البيانات والأرقام فرضية حامو إذ ان 93% من مستخدمي الهاتف الذكي يستخدمون هواتفهم في المنزل، بدلاً من أجهزة الكومبيوتر. ومع الوقت تدرك شركات الألعاب الإقليمية هذه الفرصة. ويخطط العديد من مطوري الألعاب في المنطقة بينهم الثلاثة الذين أجريت معهم مقابلات، لإطلاق (أو أطلقوا) ألعاب حول شهر رمصان ذات محتوى موجه إلى العرب المحتفلين بالعطلة.

ـ "نَعَم للألعاب" أطلقت للتّو لعبة "سّيد القافلة" Caravan Master التي يقول ريغ إن المستخدم يلعب فيها "دور التاجر البدوي الصغير اللطيف الذي يسافر بين مدن الشرق الأوسط لبيع البضائع متفاديا العقبات المختلفة. ونحن نحاول أن نلتقط روح الطرق التجارية وتاريخ الشرق الأوسط كمركز للتجارة في العالم".

ـ "جايم كوكس" GameCooks اللبنانية ستطلق خلال أسابيع لعبة أسئلة تتبع أسلوب لعبة ألواح شعبية تعود إلى ثمانينات القرن الماضي (رفضت ممثلة الشركة لارا نجيم الإفصاح عن اسمها) وتطرح أسئلة على المستخدمين حول "التاريخ والجغرافيا والعلوم والأدب والفن" العربي.

ـ كشف المؤسس الشريك لـ"بي لابز"، كرادشه بأن الفريق "يهدف إلى إطلاق لعبة حول أميرة تتضمن مواضيع مرتبطة بالثقافة العربية" ولكنه لم يكن قادراً على إنهائها في الوقت المحدد. غير أنه في العام الماضي، تم تحميل لعبتهم "حرب الشباشب" التي أطلقت في رمضان العام الماضي، 350 ألف مرة ما جعلها الأكثر جذباً بين الألعاب في المنطقة.

ويضيف حامو أنه كما يليق بعطلة إسلامية فإن "المحتوى الإسلامي هو الأفضل" خلال هذا الشهر. ويحتاج المرء فقط إلى نظرة إلى مخزن التطبيقات السعودي للتأكد من ذلك. ويضيف الريادي "في بداية رمضان، ستجدون أن التطبيقات العشرين الأولى كلها إسلامية".

ولكن هناك مخاطرة كبيرة بأن تخوض شركة تطوير ألعاب غير متخصصة بالمحتوى الإسلامي تجربة إطلاق لعبة ذات موضوع إسلامي خصوصاً لرمضان إن لم يكن هناك ضمانة بأن اللعبة ستواصل جذب الزبائن بعد انتهاء الشهر الكريم.

ويوضح حامو قائلاً: "إذا أطلقت لعبة فقط لكأس العالم على سبيل المثال، فقد يكون مضيعة للوقت ألاّ تنجح وألا تكون قادراً على حصد ثمار الاستثمار خلال عشرين يوماً". وأثبتت ألعاب الأسلئة العربية أنها خيار شعبي للمطورين الذين يراهنون على منصة أقل تخصصا وأكثر تسلية.

غير أنه في نهاية المطاف، هناك "إيجابيات وسلبيات" مرتبطة بإطلاق ألعاب في رمضان، بحسب كرادشة، فـ"الشهر مليء بالمحتوى والمشاريع والمسلسلات والرسوم المتحركة ما يجعله مزدحماً بعض الشيء. وإن لم تكن جاهزاً لإطلاق لعبة في هذا الشهر، فإن مشروعك يمكن أن يتلاشى في الزحام".

ويقولها حامو بشكل واضح ومباشر "طالما أن اللعبة جيدة، فإنها ستستهلك بسرعة في رمضان أو غيره".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة