متى تبدأ من جديد؟ رواد وخبراء يشاركون تجارب فشلت‎

اقرأ بهذه اللغة

الصورة من Varuna Nand Singh  

لأول مرة في تاريخ الفعاليات في الشرق الأوسط، خرج مؤتمر "فايل كون" FailCon القادم من وادي السيليكون من المضمون التقليدي لفعاليات الريادة، من خلال إشراك الحضور في حوار أصيل حول الإخفاقات والدروس التي يتعلّمها الرياديون الذين صنعوا أفضل قصص نجاح الشركات الناشئة في المنطقة. "فايل كون" دبي التي نظمت الخميس في الثالث من تموز/ يوليو في آخر مساحة عمل مشتركة في دبي "ذا كريب" The Cribb، جذبت جمهورا من الاختصاصيين الشباب والرياديين والمستثمرين المتحمسين لمعرفة المزيد من المتحدثين ومن بينهم داني العيد مؤسس "بيكسل باغ"  Pixelbug ورانيا كنعان، المؤسسة المشتركة لموقع "أناناسة" Ananasa.com وأحمد الكيريملي مؤسس "جايم كورنر" و"إيراكي تاتش" Iraqi Touch وغني غنيمة مؤسس "بي سلايس" Pi Slice  ومؤسسها التنفيذي. 

و"فايل كون" الذي تأسس في سان فرانسيسكو عام 2009، هو مؤتمر ليوم واحد موجّه للخبراء في مجال الشركات الناشئة والمستثمرين وخبراء التكنولوجيا والرياديين الطموحين الساعين لاحتضان الفشل ودروسه من أجل التحضير للنجاح. وتوسّعت الفعالية لتضم حوالى 12 مدينة في ست قارات، بينها برشلونة وطوكيو في وقت سابق هذا العام ويخطط المؤتمر للانعقاد في طهران وبورتو أليغري والبرازيل وتولوز ومدن أخرى.

إنّ 8% من الشركات الجديدة في العالم تفشل خلال العامين الأولين غير أن النظرة العامة والإقليمية والثقافية إزاء الفشل ما زالت سلبية جداً. بالإضافة إلى ذلك من النادر أن يجري نقاش عام بنّاء وشفاف حول الفشل، في البيئة الحاضنة الإقليمية. ويقول منظما المؤتمر، محبوب امتياز وغوثام ناراسيم هارمورثي وهما أيضا مؤسسين مشاركين لـ"كارما سناب" KarmaSnap وهي شركة ناشئة إقليمية خضعت لفترة احتضان في "تورن8" Turn8، إن "فايل كون" دبي يسعى إلى تبديد الصمت. 

ويشرح ناراسيم هارمورثي قائلاً: "غالبا ما يكون صعبا على ريادي طموح أو مناضل أن يسمع فقط قصص نجاح براقة. فالفشل جزء من المسيرة الريادية و"فايل كون" يخلق منصة للمحادثات القيّمة حول الانتكاسات العديدة التي يواجهها الرياديون والأخطاء التي يرتكبونها". 

واستهل كمال حسن، الرئيس التنفيذي لـ"إينوفايشن 360" innovation 360 ومدير "تورن8"، المدخلات في المساء من خلال مشاركة العقبات التي واجهها في مسيرته الريادية. وقال: "فشلت وفشلت بشكل مذري. ولم يكن لديّ أي تجربة في مجال الشركات الناشئة. وطوّرنا فريقا أساسيا بناء على صداقات الجامعة وليس بناء على الكفاءات. وبعضنا حتى أفلس أو خسروا أزواجهم أو شركاءهم. فالفشل أمر محتّم. والأهم هو التعلّم من كل إخفاقاتنا. ومن المثالي أن تفشل في مرحلة مبكرة من مشروعك ومن مسيرتك المهنية حين لا يكون لديك التزامات شخصية أو مالية، لذلك تتعلّم أن تكون مثابراً". 

وخلص إلى أن "الأمر المهم ليس أن  تفشل بل ألا تستسلم". 

وكانت أكثر القصص التي أثرت في الحضور من رياديين أخبروا كل شيء بصراحة وشاركوا بشكل منفتح تجربتهم مع جميع العقبات التي واجههوها على طريقهم إلى النجاح. وتذكرت عمرين موسى، مؤسسة موقع "سوق المال" أول سوق لمقارنة  المنتجات المالية، إخفاقاتها في قرارات التوظيف لشركاتها الناشئة الوليدة فضلاً عن التحديات المستمرة للحفاظ على تدفق السيولة وتسديد الدفعات المستحقة. 

وتحدث ميديا نوشنتيني، مؤسس "استشر ودرّب من أجل قضية" (Consult and Coach for a Cause)، عن "الأخطاء الفادحة" التي يرتكبها معظم الرياديين. ولاحظت أنه "من المهم أن يقوم الفرد بالتفكير بإخفاقاتهم ومشاركتها مع مرشديكم وزملائكم الرياديين. ونحن لا نرتكب جميعنا الأخطاء ذاتها لذلك فإن التعلّم من تجارب بعضنا البعض حيوي لكي نحسّن أنفسنا ونبني شركات أفضل. والخطأ الوحيد الفادح الحقيقي هو أن تستلم، اللهم إلاّ إذا كنت تقوم بأعمال غير قانونية أو إجرامية". 

وسلّط الريادي المتسلسل والرئيس السابق لقسم الإمارات في "آي مينا" القابضة، ريتيش تيلاني، على حتمية مواجهة الفشل، مستنداً على قصص نجاح شعبية وتجربة شخصية وتطرق أيضاً إلى التعامل مع الفشل في المنطقة على أنه من المحرمات. وتابع تيلاني: "لا عيب في الفشل. إنه جزء من عملية التعلّم. والنجاح من دون أي فشل أبداً يعتبر استثناء أكثر منه قاعدة. وواجه مؤسسو العديد من كبرى الشركات الناجحة، العديد من الإخفاقات في الماضي. ومرّت روفيو بست سنوات مؤلمة و51 لعبة فاشلة قبل أن تصدر أخيراً لعبة الطيور الغاضبة Angry birds، الشركة اليوم تدرّ ما قيمته مليارات الدولارات".

وتابع تيلاني قائلا: "شركتي الناشئة الأخيرة حصلت على الكثير من الإشادة من الصحافة والنقد وهذا منحني أملاً كاذبا لأستمر ولكن السوق لم يكن جاهزاً لذلك. والشغف والالتزام والمثابرة عناصر هامة للنجاح ولكن المرء يجب أن يكون عملياً ويتمتع بخبرة في مجال الأعمال ويعرف متى يكون هناك قوى خارجية ضدك. ولم يخب أملي حين فشلت ولكن يخيب أملي إذا لم أفشل بسرعة كافية. وتحتاج لمعرفة متى يحين وقت تقليص خسائرك والمضي قدماً". 

وكان لديفيد باسياك، رئيس قسم الابتكار والأبحاث في "دابيزل" DubizzleK ، مشاركة قال فيها إن "العديد من فعاليات الشركات الناشئة تركز على النتائج الباهرة وتعلّي من شأن المتحدثين. ولكن فايل كون فعل العكس وبالتنيجة أعتقد أن السؤال والجواب يشرك الجمهور أكثر لأن الجميع في الغرفة شعروا أنهم متساوون". وأضاف "نحن جميعا معرضون للفشل وهذا جزء من طبيعتنا البشرية. ومن خلال الإقرار علناً بكيفية التعامل مع الفشل كفرصة للتعلّم على طريق النجاح، ستساهم فعاليات مثل "فايل كون" دبي في خلق مجتمع داعم بحق للرياديين الطموحين". 

"فايل كون" دبي هو أول جهد إقليمي يمكن اعتباره خطوة حساسة في الاتجاه الصحيح، لبناء معرفة عامة بـ"قصص الفشل" في الريادة، بالتوازي مع  نزعات تتطور باضطراد في العالم. ورأى فيليبس أنه "مع سعي المدن والمجتمعات إلى تعزيز بيئاتها الحاضنة للريادة، وإيجاد طريقة لخلق ثقافة تكون أكثر تقبلا للفشل، يعتبر أمراً ضرورياً. ولا يمكنك خلق بيئة صحية ومبتكرة للشركات الناشئة من دون بنية قوية دعم قوية للفشل والمخاطرة".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة