نهضة الفيديو عند الطلب واحتدام المنافسة لدى إستكانة

اقرأ بهذه اللغة

تُستخدم أجهزة التلفاز على نطاق واسع في العديد من البلدان منذ أكثر من خمسين عاماً؛ ولكن، من المفاجئ أن نجد أنّ عادات مشاهدة التلفاز لم تتغير إلى حدّ كبير مع ظهور الانترنت في العقد الأخير من القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

بات ارتفاع خدمات المشاهدة عند الطلب واستحداث أجهزة التلفاز الذكية مؤخراً يؤثران أخيراً على علاقة الناس بأجهزة التلفزيون خاصتهم. وقد زادت خدمات المشاهدة عند الطلب المتواجدة على الإنترنت من خيارات  العملاء من حيث المحتوى المتوفر للعائلة. وتتوقع شركة "نتفليكس" Netflix ومقرها كاليفورنيا أن يبلغ عدد مشتركيها حوالى خمسين مليون مشترك في جميع أنحاء العالم هذا العام، بعد أن تزايدت قاعدة عملائها خمسة أضعاف في غضون خمس سنوات. 

يرى سامر عابدين، الرئيس التنفيذي لخدمة الفيديو عبر الإنترنت "إستكانة" Istikana التي مقرّها دبي وأحد مؤسسيها، أنّ ظهور هذه الخدمات في جميع أنحاء العالم مثّل تطوراً ملفتاً تخطّى واقع التلفزيون في العالم العربي بأشواط. 

ويقول عابدين: "كنت أجلس وطارق [أبو لغد، مدير العمليات وأحد مؤسسي الشركة] في صيف العام 2010 ونتحدث عن "نتفليكس" وكلّ الأمور الممتعة المماثلة التي تجري في الولايات المتحدة، وبدأنا نشتكي من واقع أنه ما من شيء مماثل له للمحتوى العربي في المنطقة." 

في الأشهر التالية، بدأ عابدين وأبو لغد بإبرام عقود للحصول على المحتوى وتطوير الموقع الأساسي قبل أن يطلقا خدمة مجانية قائمة على الإعلانات في العام 2011. 

ويتابع عابدين: "كان طارق يعمل في مجال المحتوى منذ فترة طويلة واتصل ببعض الأصدقاء وعرض الفكرة عليهم. كانت ردود الفعل جيدة، فبدأنا بتوقيع بعض صفقات المحتوى واهتممنا ببعض الأمور التقنية في الوقت عينه." 

اعتمد الاثنان نهجاً ليّناً فأطلقا منتجًا أوليًّا ما إن أصبح جاهزاً، وعدّلوه مع الوقت. ويقول في هذا الصدد: "احتجنا إلى التفكير كثيراً لإيجاد طريقة لدمج كل شيء مع نظام إعلانات يعمل بسلاسة. وقد أطلقنا منتجنا ما إن أصبح جاهزاً للعملاء وتابعنا تعديله مع الوقت". 

تخلّصت خدمة "إستكانة" من نموذج العمل القائم على الإعلانات عندما أطلقت خدمةً تعتمد فقط على الاشتراكات في فبراير/شباط 2014 وتقدم حزمة واحدة تغطي جميع المحتويات ومنصات العرض. 

للشركة الآن أكثر من 25 شريكاً في مجال المحتوى يتراوحون بين شركاء مستقلين صغار وشركات كبيرة مثل "المركز ​​العربي" Arab Telemedia في الأردن الذي لديه أكثر من 5 آلاف ساعة محتوى في أرشيفه. 

مؤخرًا، تم إضافة ميزة "كروم كاست" Chromecast من "جوجل" على "إستكانة"، التي تسمح للمشاهدين بمشاهدة مقاطع فيديو على الويب مباشرة على أي تلفزيون والتحكم بها من خلال جهاز محمول. ويتيح ذلك مشاهدة التلفزيون بدون الحاجة إلى وصله بجهاز كمبيوتر محمول أو إلى شراء جهاز تلفاز ذكي، فمعدّل انتشار هذه الأخيرة ما زال منخفضاً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. 

ويقول عابدين: ""كروم كاست" هي أول خطواتنا في مجال أجهزة التلفاز الذكية المعتمدة على طرف ثالث،" ويتابع بالقول: "أي شخص لديه هاتف محمول يعمل بنظام الأندرويد يستطيع مشاهدة أي شيء لدينا على شاشة التلفاز بمبلغ لا يفوق الـ 120 درهماً إماراتياً (33 دولاراً أمريكياً)". 

نظراً إلى بنية الاتصالات التحتية المتطورة في دول الخليج، وتحديداً في المملكة العربية السعودية، تُعدّ هذه البلدان أسواق "إستكانة" الأساسية. 

ويصرّح عابدين: "لا نواجه أي مشاكل في المملكة العربية السعودية مقارنةً مع ما نواجهه في لبنان حيث لا تزال البنية التحتية تحتاج إلى الكثير من العمل. لذلك، الخدمات التي نقدّمها في مثل هذه البلدان محدودة". ويتابع: "عندما يكلف الحصول على خط واحد واسع النطاق بسرعة ميجابايت واحد مئة دولار أمريكي، لن تشترك في الخدمة إلا نسبة صغيرة جداً من السكان".

ترى "إستكانة" أنّ أكبر مجال للتوسع أمامها هو في شمال أفريقيا، كما شهدت بعض الأرقام المرتفعة بين المشتركين المغتربين العرب في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا. 

يبقى الدفع على الإنترنت عبر بطاقة ائتمان أحد أكبر تحديات خدمة رقمية في دول الخليج، و"إستكانة" ليست باستثناء. تظهر الدراسات الحديثة أنّ ما بين 70 و80٪ من المعاملات عبر الإنترنت في الشرق الأوسط لا تزال تتمّ بالدفع نقداً عند التسليم، ويشكّل ذلك مشكلةً عندما لا يكون هناك منتج ملموس يجب تسليمه. 

من أجل تخطي هذه العقبة، أمّنت "إستكانة" خدمة دفع بالفواتير معلنةً أنه بحلول الفصل الرابع من العام 2014، ستعمل مع الشركة "أهمّ شركات تحصيل الفواتير في المنطقة." 

على الرغم من أنّ استخدام بطاقات الائتمان يتزايد في المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى، ما زالت مسألة أمن الإنترنت تشكّل مصدر قلق كبير للمتسوقين عبر الإنترنت، والناس يثقون أكثر بكثير بالدفع إلى جابي فواتير وليس إلى بائع عبر الإنترنت. 

وأضاف عابدين: "ما زلنا جدد نسبياً في مجال [الاشتراكات] لكننا راضون جداً حتى الآن. عملنا جاهدين لجعل خدمة الدفع ملائمة للمشتركين قدر الإمكان". 

كانت "إستكانة" إحدى أولى الشركات التي أطلقت مقاطع فيديو على الإنترنت باللغة العربية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد تمّ إطلاق الموقع الرائد في السوق حالياً "شاهد نت" الذي ينقل المحتوى من "أم بي سي" في دبي - في الفترة عينها تقريباً. 

منذ ذلك الحين، دخلت مواقع منافسة كثيرة إلى السوق. فقد تمّ إطلاق "أي سي فليكس" Icflix في دبي في يوليو/تموز 2013 مع التركيز على المحتوى العربي جنباً إلى جنب مع أفلام هوليوود وبوليوود. 

لكنّ عابدين يرى أنه ثمة مجال للمزيد من المنافسة مع تزايد الطلب على هذه الخدمات في مختلف أنحاء العالم، ومع نجاح العديد من الشركات في الأسواق الأمريكية والأوروبية. 

ويقول مدير "إستكانة" التنفيذي: "ستكون السوق في نهاية المطاف كبيرة جداً لهذا النوع من الأمور. لو نظرنا إلى الولايات المتحدة وأوروبا، لوجدنا أنه ما من قناة لا تقدّم مجموعتها الخاصة من مقاطع الفيديو.

ويتابع عابدين قائلاً: "مع ذلك، تسجّل "نتفليكس" في الولايات المتحدة و"لوف فيلم" Lovefilm في المملكة المتحدة والشركات نظيراتها الأوروبية مبيعات مرتفعة جداً. الطلبات عالية جداً على مقاطع الفيديو وبالتالي، سيكون هناك مجال واسع لمختلف أنواع خدمات الفيديو التي تقدّم أنواع متعددة من المحتوى." 

وشرح قائلاً: "أنا أشاهد فيديوهات على يوتيوب لوقت لا بأس به، لكنّني أستخدمه لأغراض معيّنة وأستخدم الخدمات الأخرى على الإنترنت لأغراضٍ أخرى. لا تستهدف هذه المواقع فئات سكانية مختلفة، بل إنها الفئات المستهدفة عينها التي تستخدم كل خدمة أو موقع في حالة مزاجية مختلفة."

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة