هل تغيّر هذه الشركة ملامح دراسات السوق من خلال المساهمة الجماعية؟‎

اقرأ بهذه اللغة

 

في أواخر العام الماضي، باع كريم علي حصته في شركة "إيكوبيليتي" Ecobility، الشركة الناشئة التي شارك في تأسيسها عام 2007. ومع الانهيار الاقتصادي الذي أعقب ذلك، قبلت الشركة - وهي مزيج بين شركة رأسمال مخاطر وحاضنة أعمال تركّز على مجال التقنيات النظيفة – بـ"التحدي الكبير" وخاضت تجربة تعليمية أكبر، على حدّ قول علي في اتصال هاتفي له مع ومضة: "فيما كنّا نصارع لتخطي الأزمة، تمكنّا من بناء ست شركات تحت لواء محفظة "إيكوبيليتي" الاستثمارية. ثم عام 2012، تربّعنا على عرش المرتبة الأولى بين الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في دولة الإمارات العربية المتحدة بحسب “شبكة أول وورلد" AllWorld Network،" مع معدل نمو بنسبة 364٪ خلال ثلاث سنوات.

وكانت الخبرة التي اكتسبها علي من المكافحة لتخطي الأزمة مع صعوبة بيع شركة ناشئة صديقة للبيئة - الكسب المفاجئ الذي حصل عليه من عملية البيع وبطبيعة الحال - ما دفعه إلى إطلاق أحدث شركاته، "تاسك سبوتنج" Task Spotting، وهي تطبيق يهدف إلى إحداث ثورة في الطريقة التي تجري فيها الشركات أبحاث السوق في المنطقة.

ويتابع علي بالقول: "لقد أنشأنا "تاسك سبوتنج" لتوفير الاهتمام المحلي للشركات التي تتطلع للحصول على الانتشار عبر الهواتف الذكية." يستند التطبيق إلى تطورّيْن هاميْن في المنطقة – الأول تصاعد شعبية المساهمة الجماعية والثاني وجود أحد أعلى معدلات انتشار الهواتف الذكية في العالم - لتوفير معلومات مباشرة وموسومة جغرافياً وزمنياً عن السوق للشركات التي يزعجها قلة الوضوح في نقاط البيع.

ويقول مؤسس الشركة إنّ نقطة البيع "هي المكان الذي يكون بروز منتجات شركات السلع الاستهلاكية السريعة الدوران الأضعف وحيث تتمتّع بنسبة سيطرة أقلّ." وإضافةً إلى ذلك، فقد أفادت ردود الفعل التي جمعها فريق عمل "تاسك سبوتنج" من إجرائه مقابلات مع العملاء أنّ الطريقة التقليدية لجمع أبحاث السوق – وهي بيانات مجمعة من المستهلكين تنشرها شركات أبحاث خاصة – غير موثوقة تماماً. ويقول علي: "تشير ردود الفعل التي تلقيناها إلى أنه ثمة الكثير من علامات الاستفهام بشأن دقة المعلومات ومدى تمثيلها للسكان."

تحاول "تاسك سبوتنج" أن تسدّ الحاجة إلى دفق متواصل من بيانات المستهلكين الجديرة بالثقة والتي يسهل الحصول عليها مباشرة من نقاط البيع.

عند التعامل مع "تاسك سبوتينج"، يمكن للشركات الوصول إلى شبكة مستخدمي التطبيق الذين ترسل لهم مهامّ تتكوّن من أسئلة (بما في ذلك أسئلة يمكن الإجابة عليها بنعم أو لا وأسئلة تتطلب أجوبة قصيرة وأسئلة تقييم على خمس نجوم وصور...). يتمّم المستخدمون المهام على التطبيق ويقدّمون البيانات مباشرة إلى الشركة.

فلنقل على سبيل المثال إنّ شركة مشروبات غازية هامة أطلقت حملة ترويجية موسمية لحدث رياضي، فأبرمت صفقةً مع سلسلة متاجر كبرى لتخصيص 16 موقعاً لمنتجاتها لمدة شهر واحد. من خلال "تاسك سبوتينج"، تصيغ الشركة مهاماً للمستخدمين حيث تطلب منهم الذهاب إلى المتجر المعني وتبليغها عما إذا كان هذا الأخير يحفظ جانبه من الاتفاق، وذلك من خلال أسئلة وصور بسيطة.

إنّما لا يقدّم مستخدمو "تاسك سبوتينج" ملاحظاتهم مجاناً بطبيعة الحال. فيشرح علي هنا: "تستند المكافأة إلى درجة تعقيد المهمة." يتراوح متوسط المكافآت حالياً بين 20 و 100 درهم (ما يعادل 5 إلى 30 دولاراً تقريباً) لكل مهمة. لكنّ "المكافأة تكون أكبر بكثير في بعض الحالات." تتضمّن المهام في المتوسط ​​حوالى 10 أسئلة ويستغرق إتمامها بضع دقائق، بحسب المؤسس. يستطيع المستخدمون تحصيل ما يجنونه عن طريق "باي بال" PayPal أو أي محلّ صرف في الإمارات العربية المتحدة UAE Exchange Outlet (وهو نموذج جديد أقيم بفضل شراكة استراتيجية)؛ كما أنهم يستطيعون التبرع بمكاسبهم لمؤسسة نور دبي، وهي مؤسسة خيرية تعمل للقضاء على فقدان البصر حول العالم.

ويتابع علي أنه منذ إطلاق التطبيق في 3 يونيو/حزيران، أتمّ المستخدمون الذين حمّلوا التطبيق الذين ناهز عددهم 2000 مستخدم أكثر من 1200 مهمة تضمّ 9000 معلومة data points. ومن بين 80 شركةً تسجّلت تقريباً، حوالي 20 شركةً لديها حملات نشطة حالياً.

ولكن، في حين يبرز نجاح "تاسك سبوتينج" المباشر بلا شكّ، فهو قد واجه حصته من التحديات. ووفقاً لعلي، التحدي الرئيسي الذي تواجهه الشركة الناشئة، هو توفير "البصيرة العميقة" التي يجدها العملاء قيّمة، وجعل التطبيق في الوقت عينه بسيطاً وسهل الاستعمال إلى أقصى حدّ ممكن. ويتابع القول: "لن يكون ذلك تحدياً سنتمكن من تخطيه بشكلٍ دائم،" ولكن، للتصدي له، يأخذ فريق العمل ردود فعل المستخدمين والعملاء على محمل الجد. ويعتمد فريق "تاسك سبوتينج" في الوقت الحاضر على إشراك المجتمع لزيادة مرات تحميل التطبيق وعلى الشبكات الجماعية الواسعة لجني الثمار السهلة (الشركات التي يعرف الفريق أنها ستستفيد من الخدمة).

في حين أن علي وفريقه ما زالوا يعملون على مواجهة هذه التحديات، نرى أنّهم والمؤسسين الشريكين ديرك ستيفنز ووليد شريف، بدأوا يتطلعون إلى المستقبل. ما زال علي حتى الآن المستثمر الرئيسي في الشركة الناشئة، وقد استخدم في ذلك ما اكتسبه من بيع "إيكوبيليتي،" لكنّ الفريق "يناقش حالياً فكرة جمع ما بين 1.8 و 2.2 مليون دولار من خلال استثمارات كبيرة الحجم،" وهذا كله بدون اللجوء إلى أيّ مستثمر، "بل هم الذين لجأوا إلينا"، بحسب علي.

متى حصل الفريق على هذه الاستثمارات الكبيرة، يأمل أن يعمل على توسيع "تاسك سبوتينج،" وبخاصة إلى "أسواق إقليمية استهلاكية كبيرة مجزأة للغاية غير بارزة جيداً على مستوى البيع بالتجزئة،" بحسب علي. ومن الواضح أنه يتحدث عن مصر والمملكة العربية السعودية. ويلاحظ أنّ حوالى 600 من أصل إجمالي التحميلات التي تجاوزت 2000 تحميل حتى الآن كانت من خارج دولة الإمارات العربية المتحدة. لذا من الواضح أنّ المنطقة مستعدة لـ"تاسك سبوتينج،" وبات يجب أن يكون هو الآن مستعداً للانتشار في المنطقة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة