حملة ناجحة على ذومال تموّل مساحة ثقافية لشباب لبنان

اقرأ بهذه اللغة

في طرابلس, يبدو أن عزم الشباب صامد في وجه الإضطرابات السياسية والأمنية، ومصرّ على عبور جسر التغيير. من المدينة التي خسرت جزءاً كبيراً من أهم مجموعات الكتب في لبنان في حريق غامض طالها مطلع العام، يستعد مشروع "الكِندي" Al-Kindy للإنطلاق، بهدف حث الشباب على القراءة وتبادل الأفكار. 

"الكندي" سيكون مساحة ثقافية في طرابلس مخصصة لتلاميذ الجامعات والمهنيين الشباب، تضم مكتبة صغيرة وقاعات للمطالعة وغرفة إجتماع إلى جانب مقهى أو مساحة إجتماعية. ولن يتوقف دور هذه المساحة على جمع الشباب لمشاركة الأفكار فحسب، فـ"السلوك معدٍ" بحسب صاحبة الفكرة، نجوى سحمراني. وانطلاقاً من هنا فهي تنوي افتعال موجة ايجابية بين الشباب الطرابلسي لتنشر الوعي على أهمية القراءة وتحفيزهم عليها. كما ستحضن المساحة وتنظم نشاطات ثقافية وإجتماعية بالتعاون مع عدة مبادرات محلية مثل We love Tripoli وTedxAzmiStreet وTripoli Entrepreneurs Club التي تعتبر سحمراني عضوا فعالا فيها.

فكرة "الكندي" انطلقت من حملة تهدف إلى توعية الشباب على أهمية القراءة، نظمتها سحمراني بمساعدة مجموعة من المتطوعين من طرابلس. واستقبل المجتمع الطرابلسي هذه الفكرة بحماس، حيث تقدر سحمراني عدد الداعمين بـ500 داعم، ساندوا الحملة إما من خلال شبكات التواصل الإجتماعي أو من خلال تبرعاتهم بكتب. الأمر الذي ألهم سحمراني لتطوير هذه المبادرة والعمل على مساحة ثقافية تحوي هذه الأفكار وتعززها. من هنا، نجحت المبادرة بجمع 25 ألف دولار من خلال منصة التمويل الجماعي Zoomaal، وهو مبلغ سيتم استخدامه لدفع تكاليف الحملة، واستئجار المكان لمدة عام، وتجهيزه.

         

تكرّس سحمراني حالياً وقتها للـ"كندي" بشكل كامل، وتعمل على استكمال تجهيز المساحة من حصيلة الأموال التي تم جمعها من Zoomaal. كما أنها تعمل أيضاً على ايجاد سبل تأمين 40 ألف دولار إضافية لتمويل العمليات التشغيلية في العام الأول. وتأمل مؤسِسة المشروع الحصول على هذا المبلغ إما على شكل منحة من إحدى الجهات أوالمنظمات الدولية، إما من خلال مساهمة مستثمرين يشاركوها في المشروع، أو عبر قرض من مصرف "كفالات" اللبناني، قد تتقدم للحصول عليه في حال لم تجد فرص تمويلية أخرى.

أكثر من 350 كتاب استطاعت الحملة جمعها من خلال تبرعات الداعمين حتى اليوم، ولكن "الكندي" لا يهدف إلى إنشاء أكبر مكتبة في طرابلس كما توضح سحمراني، فالتركيز سيكون على إثارة المناقشات الثقافية بشكل عام والتركيز على القراءة بشكل خاص. وقد تدخل "الكندي" بشراكات مع مكتبات أخرى في المنطقة لتأمين جزء من مجموعة الكتب الخاصة بها. كما تدرس مؤسِسة المشروع فكرة التعهيد الجماعي الرمزي crowdsourcing مقابل مساهمة الداعمين بالكتب، والتي قد تضم نموذج لتقاسم العائدات مقابل التبرع بالكتب. ولكن تبقى هذه الأفكار غير نهائية ويبقى نموذج العمل في انتظار وضوح الصورة بشأن اكتمال التمويل وجهوزية المساحة.

وإلى جانب غياب نموذج عمل نهائي يؤمن الإستدامة المالية لمشروع "الكندي"، قد تشكل التكنلولوجيا تهديداً آخر أمام هذه المبادرة. فمعظم الشباب يعتبرون أن عهد القراءة قد عفى عليه الزمن في حين يتفاقم إدمانهم على هواتفهم الذكية والإنترنت. لكن صاحبة الفكرة وداعمي المشروع يبدون مثابرين على العمل نحو رؤيتهم لدعم القراءة بمفهومها التقليدي وافتعال حلقة ثقافية في مجتمعهم. وربما عزمهم هو الذي دفعهم للتمثل بـ"فيلسوف العرب"!

"الكندي" إذاً يبرز نبض شباب طرابلس القوي والمصمم على تعزيز دور القراءة والثقافة في محيطهم، بعيداً عن السياسة وسلبياتها.. على أمل أن تنجح هذه المبادرة باستعمال الأدوات المالية المناسبة ونموذج العمل الذي يقود إلى التغيير الذي تطمح إليه.. ولو كان مثالياً.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

برعاية

Mideast Creatives

شارك

مقالات ذات صِلة