كيف تضمن ولاء الزبائن من خلال الألعاب؟

اقرأ بهذه اللغة

اذا لم تسمع بكلمة "جاميفيكيشن" Gamification من قبل، فاعلم أن السبب ليس عدم انتشارها ولكن لأنها توحي بالتسلية، والشركات غالباً ما لا تأخذها على محمل الجد. واذا حدث، فإنها تسميها "برامج الولاء" أو "خطط الارتباط" للموظفين أو العملاء.

هكذا بدأ حايك هاكوبيان، شريك استشاري في شركة Gametize السنغافورية، حديثه خلال ورشة عمل عن تقنيات الـ"جاميفيكيشن" في مساحة عمل "آيس كايرو" icecairo منذ بضعة أسابيع.

لقد كتبنا عن "الجاميفيكيشن"منذ فترة في ومضة وذكرنا أن أصلها يأتي من ألعاب الفيديو وهو تقاطع برامج الولاء مع التغيير السلوكي، وتصمّم اللعبة لضمان مستويات أعلى من الولاء للعملاء والمستخدمين وارتباط أكبر لهم بالمنتج يصعب معه تركه والتحول لغيره والتغيير في سلوكياتهم وتحفيزهم. فالانسان بطبيعته يميل للاستقرار والروتين.

لا تعني الكلمة بالضرورة وجود ألعاب في حد ذاتها إنما هي تقنية الألعاب أو مفهومها فالاختبارات الشخصية مثل"المواجهة" Al Mwajaha  تعد ألعاباً بهذا المفهوم.

وقد تستهدف "الجاميفيكيشن" مستوى الموظفين كما هو الشكل المعتاد في  نظام "موظف الشهر" Employee of the month، أو تحفيز الموظفين وخلق مجتمع إلكتروني مبتكر يعمل سويا وعن بعد على تطوير منتجات جديدة كما كان الحال مع موظفة بشركة "فودافون" حضرت الورشة.

أما النوع الثاني فيكون الهدف فيه تحفيز العملاء وليس الموظفين مثل ما يطوره حالياً محمد نعمة الله، مؤسس موقع "الكتب"، محرك بحث للكتب الرقمية.

نجاحات عالمية

ويعد تطبيق "فورسكوير" Foursquare هو الأشهر في هذا الصدد إذ يلعب على وتر "الأنا" من خلال الشارات المختلفة ولقب "العمدة" Mayor الذي يعطيه لأكثر المترددين على مكان معيّن قبل أن يصبح قاصراً على تسجيل الأماكن المختلفة وكتابة تعليقات حول جودة الخدمة أو ملاحظات أخرى، بينما ذهب التسجيل بالأماكن إلى تطبيق Swarm.

أما "سامسونج نيشن" Samsung Nation فيستبدل نقاط العملاء بمنتجات، فيما فشلت "مايكروسوفت" عندما حذت حذوه لاختلاف طبيعة موقعهما. فالعملاء يزورون "سامسونج" ويتناقشون حول المنتجات من هواتف وشاشات تلفزيون، ولا يتناقشون حول البرامج software.

في مصر، لا توجد الكثير من الألعاب القائمة على البرمجة لأنها مكلفة وإن كانت هناك برامج ولاء لدى الشركات لكن في عالم الواقع "أوفلاين". وتبدأ أسعار "الجاميفيكيشن" في سنغافورة عادة من 200 ألف دولار، بحسب هاكوبيان 

ولكن كيف تقرر اذا ما كان مشروعك يحتاج ألعابا أم لا؟

تُستخدم الألعاب عادة في المشاريع التعليمية بمراحل دراسية مختلفة، الرعاية الصحية، البنوك والماليات، المنظمات الاجتماعية والحكومة، العلوم والأبحاث والتطوير، النقل، الإنتاج والتوزيع الغذائي والحفاظ على البيئة.

في الشرق الأوسط، تعتبر شركة The Gamifiers، التي انطلقت من دبي العام الماضي لتعمل في دول الخليج ومصر، هي الأقوى بالمنطقة نظراً إلى شراكتها مع "بادج فيل" الرائدة في ادارة تغيير السلوك بالألعاب، تليها "جيميفايد لابز" Gamified Labs وأسسها أحمد الريس وهو من الرياديين النادرين الذين عملوا على ادخال مفهوم "تأثير الألعاب" إلى الشرق الأوسط.

هناك أيضا SMARTABLE وهي شركة ناشئة تخرجت منذ بضعة أشهر من مسرعة نمو "فلات6 لابز" في جدة، وهي منصة تهدف إلى حل الإشكالية المحيطة بالإرشاد التربوي في المملكة العربية السعودية والمنطقة من خلال الـgamification، وهي تطبيق عناصر نموذجية من المنافسة (مع الآخرين) لتشجيع مشاركتهم في النهج التوجيهي التربوي في التعليم الثانوي والجامعي.

العب وادعم

في مصر، يشهد العام الحالي انطلاق منصتين للتمويل الجماعي يعتمدان على الألعاب هما "تنرا" Tennra لتمويل المنتجات والخدمات و"بسيطة" لتمويل القضايا الاجتماعية والبيئية مثل توفير مكاتب فصول لتلاميذ "حي الزبالين" بالقاهرة وتوفير نظارات طبية للحرفيين في نموذج Click-funding.

تعتمد منصات التمويل الجماعي عادة على أساس الجوائز أو المكافآت التي يحصل عليها المتبرعون من صاحب المشروع بعد دعمهم المالي له، لكن المنصتان ستضيفان على ذلك تبرعات الشركات، فيقضي الفرد المتبرع (معنويا إن جاز التعبير) وقته في اللعب وبقدر لعبه، ستتبرع الشركة المعلنة بالمال للمشروع المطلوب دعمه، مستفيدة من فترة اللعب التي تتخللها اعلاناتها.

ويرجع اسم "تنرا" لمقولة I’ll give you a tenner أي سأعطيك 10 دولارات. وقد بدأت المنصة بالفعل حملة تجريبية لدعم مشروع "روبوت خانة" لصناعة الانسان الآلي من مخلفات المنزل، والذي حظي بدعم 86 شخصا منهم أكثر من 25% مارسوا ألعاب السودوكو والمعادلات الحسابية، فيما فضل الباقون نشر الحملة على قنوات السوشيال ميديا الخاصة بهم أو التبرع مباشرة بأموالهم.

يقول محمد عز الدين، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي لـ"تنرا": "فوجئنا بأن حوالي نصف اللاعبين قرروا التبرّع مباشرة. المسألة قد تكون نفسية، فالشخص يلعب ويسعد ثم يقرر أن يدفع بنفسه ويشارك بدرجة أكبر في مستوى أعلى من الولاء". ومن المقرر أن يتطور شكل الألعاب لنظام نقاط يحصل به اللاعب على نقاط مقابل لعبه (والذي سيترجم إلى تبرعات مالية لاحقا) يستطيع بها أن ينعم بخصومات وعروض من شركات مختلفة كمساحات عمل مشترك وشركات اتصالات وغيرها.

أما عن "بسيطة"، فيقول ألبان دو مينونفيل، الشريك المؤسس، ان التمويل الذي يقدم عبر المشروع يحدده الجمهور بمشاركته للفيديو القصير الذي يشرح القضية والتعليق عليه ونشره له بين أصدقائه.

طريق البداية

وبمجرد أن تقرر أنك ستطلق ألعابا في مشروعك، فكر بالتالي:

  • الخطوة صفر: حدد الاحتياجات والأهداف من الشركة/المشروع

  • الخطوة الأولى: ضع وسائل لقياس تحقيق الأهداف

  • الخطوة الثانية: اوصف الأفعال والسلوكيات المرغوبة

  • الخطوة الثالثة: صمم نشاطاً ممتعا يقود لتحقيق الفعل المرغوب فيه

  • الخطوة الرابعة: استخدم أدوات مناسبة (شبكات التواصل الاجتماعي، تطبيقات المحمول، منصات الألعاب)

  • الخطوة الخامسة: قم بالقياس والتعديل والتغيير 

وتذكر أنه لكي تنجح العملية، فعليك إبقاء الآتي في الحسبان:

  1. عناصر اللعبة: تحديات ومستويات ومنافسة وتعاون.

  2. أنواع اللاعبين: اجتماعي، مقتنص الفرص، مستهلك، منجز.

  3. الدافع: استخدام شبكة العلاقات، الإحساس بالإنجاز، اللعب هو الهدف.

  4. الجوائز: نقاط وشارات وهدايا ونقود.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة