3 نماذج عن تعاون الشركات الناشئة والكبيرة معاً

اقرأ بهذه اللغة

إن لم يكن عالم الشركات مصدراً للريبة بالنسبة للشركة الناشئة، فإنه غالباً مصدر للسخرية. ففي النهاية، كم عدد القطاعات التي شهدت انقلاباً على يد شركات ناشئة حين أثبتت شركات أكبر أنها غير قادرة على الابتكار بالسرعة الكافية؟

من "نابستر" Napster إلى "أوبر" Uber، لم تكن العلاقة يوماً هادئة. غير أنه بالنسبة للشركات الناشئة، التوسّع مهمة صعبة وهنا يمكن للشركات الكبرى أن تمدّ يد العون من خلال شبكة أو سلسلة توريد أو ماركة عالمية تسهّل التوسّع. إذاً هل يوجد مكان لاختبار صيغ جديدة للتعاون بين عالمي الشركات الناشئة والكبرى، أفضل من الأسواق الناشئة؟ 

هنا ثلاثة أمثلة:

ورش تشغّلها جنرال الكتريك، لاغوس: زيادة قابلية التوظيف للقوة العاملة المحلية:

عام 2013، كتب الرئيس التنفيذي لـ"جنرال إلكتريك" جيف إيميلت في رسالته السنوية إلى أصحاب الأسهم بأن جنوب صحراء افريقيا كانت خارج الضوء في مطلع الألفية الثانية والآن أصبحت تحت الضوء وبشكل لافت. وتعتبر استثمارات "جنرال إلكتريك" في القارة الافريقية، هائلة على نطاق واسع. واعتبر إيميلت أن شركته قد تكون تبيع توربينات غاز في افريقيا أكثر من الولايات المتحدة بكثير.

وكجزء من مشاريعها في هذا السوق المعقدة حيث انقطاع الكهرباء أصبح أمراً سائداً والفساد مستشرياً، أسست "جنرال إلكتريك" ورشاً في لاغوس، العاصمة الاقتصادية لنيجيريا.

وبما أنه لا يوجد مجموعة شركات ناشئة أو إرشاد مقابل الحصص، فإن الورش ليست حاضنات ولا مسرّعات، بل هي بمثابة مختبر تصنيع مفتوح حيث يمكن لأي كان أن يدخل ويجرّب أدوات مختلفة في ميدان الصناعات الجديدة مثل الطابعات الثلاثية الأبعاد والقاطعات على اللايزر.

وهدف الورش هو خلق ثقافة ثقة وزيادة قابلية المواطنين على الحصول على وظائف في بلد يعتبر استراتيجيا لنمو المجموعة. وقال مدير الاتصالات في "جنرال إلكتريك"، غرب أفريقيا، أوساجي أوغونبور، لـ"إينوفايشن ايز ايفريوير" إن "بناء الرياديين والشباب الذين يتمعون بقابلية التوظيف أمر يعتمد على المهارات ذات الصلة".

 

شبكة كوكا كولا لمسرعات النمو: ثمانية فرق حول العالم لامتثال عمل العلامة التجارية العالمية للشركات ناشئة 

حين التقينا ستيفان جاكوب، الريادي الذي اختارته شركة كوكا كولا لإدارة فريق سنغافورة، كان كلامه واضحاً حيال المعاناة المشتركة بين الشركات الكبرى اليوم. وقال جاكوب: "الشركات الكبيرة يحكمها ويديرها محامون يحللون كل خطوة من حيث تفادي المخاطر. المشكلة هي أنهم لا يأخذون في الحسبان كلفة الفرص الضائعة مقابل هذه المخاطر".

وتقوم خطة كوكا كولا على إنشاء شبكة تسريع أعمال تضم ثمانية فرق يضم كل منها رياديين اثنين في ثماني مدن حول العالم: مكسيكو وريو ديجانيرو، بيونس ايرس، بنغالور وبرلين وسنغافورة واسطنبول وسيدني وسان فرنسيسكو.

وتقنياً سيملك كل فريق شركته الناشئة تمولها "كوكا كولا"، وباستخدام إطار العمل المنهجي للشركة الناشئة المتقشفة، سيجربون ويختبرون أفكاراً في إطار علامة كوكا كولا.

وإذا نجح أحد الفرق، فسوف تحصل كوكا كولا على جزء من الأرباح وسيثبت أنه قادر على الابتكار خارج المجموعة نفسها. وأضاف جاكوب: "نحن نعمل كوكالات ابتكار بطريقة مشابهة لوكالات الإعلانات للعلامات الكبيرة".

 

حاضنة ميست MEST، غانا: المراهنة على تدريب طويل الأمد للرياديين

كلية ميلتووتر الريادية للتكنولوجيا "ميست" (Meltwater Entrepreneurial School for Technology (MEST قد تكون الأكثر حماسة لهذه الروابط الجديدة بين الشركات الناشئة والكبيرة.

و"ميلتووتر" التي هي أساسا شركة تعنى بأبحاث السوق، فتحت حاضنة "ميست" في غانا عام 2008 في بداية موجة البيئة الحاضنة للشركات الناشئة التي استمرت حتى 2010.

بالنسبة لـ"ميست"، المفهوم يقضي أولاً بتدريب جيل من الرياديين كما فعلوا بين 2008 و2010 وكل ذلك ضمن برنامج احتضان من 24 شهراً. ويقدم للرياديين خلال التدريب، إضافة إلى خدمات الاحتضان التقليدي، الطعام والمسكن وهو شرط لا يزال ضرورياً في بعض أجزاء افريقيا.

وأدى مثل هذا البرنامج الطويل من التدريب والإرشاد، إلى نتائج رائعة بين المشاركين فيه. فعام 2011، فازت "ناندي موبايل" Nandimobile وهي شركة رسائل نصية، بجائزة في مهرجان "لانش" الأميركي (LAUNCH).

وعام 2012، فازت "دروبيفاي" Dropifi وهي أداة ذكية تسمح للشركات بتحليل واستكشاف وإعادة توجيه الرسائل، في المنافسة العالمية المفتوحة للشركات الناشئة التي تموّلها مؤسسة كوفمان فضلا عن إدراجها في لائحة "فوربس" لأهم عشرين شركة ناشئة في افريقيا.

 

المراهنة باكراً على أسواق ذات إمكانيات عالية

في الحالات الثلاثة، لدى الشراكة بين الشركات العالمية والرياديين المحليين قيمة كبيرة. فمن نيجيريا إلى غانا، ومن الهند إلى البرازيل، تزدهر الطبقة الوسطى والبيئة الحاضنة لا تزال في مراحلها الأولى.

لا تزال هذه الأسواق غير مستغلة مقارنة بأميركا وأوروبا والصين حيث التنافس على أشدّه وإمكانية التحسّن أقل إثارة للإعجاب منها في الأسواق الناشئة والمبتدئة.

من الأسهل على الشركات الجريئة بما يكفي للانتقال إلى هناك كي يكون لديها تأثير مهم في الابتكار التكنولوجي وعلاقات ثقة مع رياديين سيقودون خلق الوظائف على المدى البعيد. والتعرّف على ثقافة الاقتصادات الكبرى المقبلة في العالم. وبالنسبة للشركات الناشئة، فإن التوسّع وشبكة الشركات الكبيرة، يعتبر رصيدا أساسيا، خصوصا في الاسواق الناشئة حيث العزلة النسبية للبيئة الحاضنة للشركات الناشئة قد تمنعها من أن تُعرف في الخارج.

سنواصل استطلاع موضوع الابتكار في الشركات في الأسواق الناشئة، لذلك ابقوا على اطلاع.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة