المؤسس الشريك لـ جونابِت يتحدث عن الانطلاق، التوسع، البيع والإغلاق‎

اقرأ بهذه اللغة

نشرنا الأسبوع الماضي المقال الأول المستند على المقابلة التي أجريناها مع دان ستيوارت، أحد مؤسسي أول مواقع العروض اليومية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "جونابت" GoNabit الذي استحوذت عليه "ليفينغ سوشل" LivingSocial في العام 2011، بعد مضي عام بالكاد على إطلاقه. أطلعنا ستيوارت في مقال الأسبوع الماضي على نصائح ودروس متعلقة بإنشاء الشركة وتوسيعها والمراحل التي مرت فيها "جونابت"؛ أما مقال اليوم، فيركز على مرحلتي بيع الشركة وإغلاقها. 

البيع

كان النصف الأول من العام 2011 صعباً – سواء من الناحية المالية أو الوجودية – للشركة الناشئة التي كانت تنضج بسرعة. فأحداث مصر التي بدأت في يناير/كانون الثاني 2011 والتي باتت تُعرف في ما بعد بالربيع العربي وضعت الفريق أمام تحديات عدة. فأرغم ستيوارت وشريكه المؤسس صهراب جهنباني (في الصورة أدناه، ستيوارت إلى اليسار) على دفع رواتب كاملة لثلاثة موظفين في القاهرة طوال شهرين قبل أن تتمكن "جونابت" من الانطلاق بشكل آمن في مصر. وذلك أضاف ضغوظاً مالية في وقت غير مناسب، بحسب ستيوارت، فيما كانت "جونابت" تستعد لجمع بلغ استثماري آخر. 

إلى جانب هذا الحمل المالي الثقيل، وفيما أصبحت مناقشات الاستحواذ أكثر ملموسة، كادت الاضطرابات السياسية في مصر "تفسد اتفاقيتنا [مع "ليفينغ سوشل"]"، وفقاً لستيوارت. فقد تسببت تطوّرات أعنف من العادة بصمت غير معهود من جانب "ليفينغ سوشل" دام بضعة أيام، ما وضع ستيوارت وجهنباني أمام الأمر الواقع فسافرا إلى مقر "ليفينغ سوشل" الرئيسي في واشنطن العاصمة، وأقنعا فريق "ليفينغ سوشل" في نهاية المطاف بأنّ "مصر ستصبح مكاناً أفضل للأعمال" بعد الثورة، ويضيف أنّ تلك وجهة النظر التي كنا نسمعها من فريقنا على الأرض هناك". 

وانطلاقاً من هذه التجربة، يشدد ستيوارت على أنّه على كلا البائع والشاري أن يكونا "مندفعين" بقدر الإمكان عند البيع للإيحاء بالثقة في الطرف الآخر. وذلك ينطبق بشكل خاص على أصحاب الشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذين يتطلعون لبيع مؤسساتهم لشركات من خارج المنطقة، وهي حالة يقول إنّها "تتطلب الكثير من الاطلاع على السوق".

استعداداً لذلك، ينصح ستيوارت رواد الأعمال الإقليميين بالتركيز على إعداد نماذج عمل يمكن للمستثمرين والمدراء الأجانب فهمها بسهولة. ويضيف ستيوارت أنّه عند التكلّم مع شارين محتملين ليسوا بالضرورة على اطلاع بأساليب التسليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، "من الأسهل التحدّث عن الدفع عبر بطاقات الائتمان من التحدث عن الدفع نقداً لشاب على دراجة نارية" (كان لقرار "جونابت" بعدم القبول بخيار الدفع عند التسليم جانباً إيجابياً).

ولكن، بماذا يجب التفكير عند الاختيار ما بين بيع الشركة أو الاستمرار بإدارتها بنفسك، كما كان فريق "جونابت" قد قرر أن يفعل في البداية؟ يشرح ستيوارت: "لا يمكن القول إنّه كان هناك إجماع على قرار واحد بين المساهمين؛ فلم يكن من خيار أفضل بكثير من الخيارات الأخرى لاعتماده من دون التفكير مرتين في الأمر، وبدت بعض العروض مصممة لتجعل الوصول إلى اتفاق داخلي أمراً صعباً". في نهاية المطاف، قرر هو وجهنباني أنّه "بالعمل مع شركة عالمية، سيتبع نموّنا في المستقبل أنماط النمو العالمية، بدلاً من أن يكون مقيداً بأنماط نموّ التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، وكان مستقبل التجارة الإلكترونية في هذه المنطقة في ذلك الحين غامضاً.  وبذلك أبرما الصفقة مع "ليفينغ سوشل" في يوليو/تموز 2011 بعد فترة مرهقة دامت أربعة أشهر من الجهود المكثفة وحدّ النفقات.

الإغلاق

أصبحت "جونابت" هي "ليفينغ سوشل الشرق الأوسط" وكانت الرحلة سلسة على مدى عام كامل. قاد ستيوارت وجهنباني فريقاً توسع ليشمل حوالى 100 موظف ليحقق أرقاماً في العام 2012 لم تكن في الحسبان لأي شركة إقليمية لـ "ليفينغ سوشل"، بحسب ستيوارت. 

لذلك أتى خبر إغلاق "ليفينغ سوشل" لفرعها في الشرق الأوسط في صيف العام 2012 كصاعقة بالنسبة إلى الفريق. غير أنّه بالعودة إلى الوراء، ونظراً إلى التغييرات التي حصلت في القيادة العليا في "ليفينغ سوشل" والمؤشرات المبكرة لتقلص سوق العروض اليومية العالمية والجزء الضئيل الذي كانت تساهم به حسابات الشرق الأوسط في عائدات الشركة حول العالم، (كما أخبر "ومضة" مصدر مقرب من "ليفينغ سوشل" في ذلك الحين)، تبدو تلك الخطوة منطقية. وعندما سألنا ستيوارت حول الزلات التي قاما بها، كانت صريحاً في إجابته: "ربما كان علينا أن نستمر بالعمل بعلامة "جونابت" لمدة أطول. بعد أن غيرنا الاسم في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، سمعنا أننا لم نعد مرحين كالسابق وأنّنا لم نعد كما كنّا، إلخ. [مع أنّنا] كنّا ما زلنا الأشخاص نفسهم سواء من موظفين أو مدراء... كان لهذا التغيير في أسماء العلامة التجارية أثرًا سلبيًّا أكثر مما توقعت". 

وفيما ذاع الخبر وبدأ يحصل الموظفون على عروض عمل من شركات منافسة ويطرحون الأسئلة، بات من الأصعب على ستيوارت والقيادة العليا لـ "جونابت" أن تبقي الوضع طيّ الكتمان. ويضيف أنه في نهاية المطاف: "سرّعنا الأمور [من ناحية إبلاغ الموظفين وإغلاق المؤسسة]... إذ كان يحتاج الناس إلى خاتمة واضحة وشعرنا بأنّنا ندين بذلك لهم... كان فريقي الأهم بالنسبة إليّ ولم يكن ذلك مناخاً سليماً لهم". 

ويتابع ستيوارت بالقول: "الجزء الأكثر إحباطاً في المسألة كلها هو أنّنا كنا نبحث في خيارات مع مستثمرين لنعيد المؤسسة إلى سابق عهدها باسم "جونابت" غير أنّ التسريبات والشائعات أرغمتنا على اتخاذ قرارات واضحة من أجل الفريق، ما عنى إغلاق بعض الأبواب الواعدة".

والآن بعد عامين، ما زال متمسكًا بقراره، في مكتبه في تورونتو، معطياً نصيحةً لرواد الأعمال الذين يرغبون في السير على خطاه. "افعل ما يريحك، حتى وإن لم يكن يتماشى مع ما يُتوقع منك، وكن مستعداً لكل شيء". 

في ذلك الوقت، قال براندن لويس الذي كان مدير اتصالات "ليفينغ سوشل" آنذاك، لومضة على أنّ الشركة أرادت أن تحتفظ بالأشخاص الموهوبين الذين أسسوا "جونابت" وقال: "نحن نحترم دان وصهراب احتراماً كبيراً. وبقيت "ليفينغ سوشل" على كلامها فعرضت على ستيوارت فرصة إدارة "ليفينغ سوشل كندا" علماً منها بأنّه كان يتطلّع إلى العودة إلى وطنه. 

ويقول ستيوارت: "شهدتُ على كافة مراحل الشركة. فقد بدأت، أنا بمفردي، ثم وجدت شريكاً مؤسساً ممتازاً، وأنشأت فريقياً وصل إلى 95 شخصاً، ومن ثم انتهى كل شيء... وأنا أنتظر شخصاً بمفردي في المكتب ليأتي ويشتري الأثاث". 

ومع أنّها تبدو قصةً محزنة، لا يجب أن ننسى أنّه في حين لا نعلم مبلغ الاستحواذ على "جونابت" بالضبط، إلاّ أننا نعلم أنّه كان في ذلك الوقت الصفقة الإقليمية الأكبر منذ أن اشترت "ياهو! "مكتوب" في شهر آب/أغسطس من العام 2009. فبات حاملو حصص الأسهم الأكبر في الشركة أغنياء وحصلت المنطقة على أول صفقة استحواذ كبيرة النطاق في مجال التجارة الإلكترونية، مبشّرةً بذلك بعهد جديد من الاستثمارات المتعددة الملايين في مجال التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة