بلادكوم باعت إسطبلاً رقميًّا بـ2200 دولار، ماذا يحدث في قطاع المحمول في المنطقة؟‎

اقرأ بهذه اللغة

 

ما هو مبلغ المال الذي ممكن أن تدفعه للإقامة على كوكب بعيد في عالم افتراضي؟ مهما كان الرقم، فلن يكون أقل من 2000 دولار. هذا هو المبلغ الذي طرحه أحد اللاعبين مؤخراً في مزاد عقاري افتراضي نظّم كجزء من لعبة "كوكب تولان" المتعددة اللاعبين لتقمّص الأدوار.

الاسطبل الذي يكلّف ما يساوي أجر استوديو في وسط مانهاتن، سيكون مساحة لمالكه الخاص وانغ شينغ لتدريب حيواناته الأليفة وتحقيق إيرادات داخل اللعبة من لاعبين آخرين عبر تأجير اسطبلات وتقديم خدمات أخرى ذات صلة.

وفي ظل نظام الحيوانات الأليفة في اللعبة، يمكن للاعبين أن يمسكوا بحيوانات برية ووحوش ويدرّبونها لأداء مهام متنوعة منها مهاجمة شخصيات أخرى في اللعبة وحيواناتهم. ويضيف النظام عمقاً إلى اللعبة و"يخلق مستوى آخر من تفاعل اللاعبين،" يشرح محمد حجيج، المؤسس الشريك لاستوديو "بلادكوم" ومقره عمّان والذي يقف وراء تطوير كوكب تولان.

تجري أحداث اللعبة في تولان وهو كوكب بعيد لديه قصة مفصلة مستوحاة من الميثولوجيا والتقاليد العربية والديناميات المعقدة بين سلسلة من الأجناس والأنواع. وتجري الأحداث بعد 600 عام من حدث مروّع دمّر حضارة الكوكب وشرّد شعوبه. ومهمة اللاعبين إعادة بناء الكوكب وإعادة مجده السابق.

وفي اللعبة، كوكب تولان موجود ويعمل ضمن منصة من عدة عوالم افتراضية تسمّى عالم "أنتروبيا" Entropia Universe، الذي أنشأته مندارك Mindark، وهي مطورّة ألعاب سويدية. وتولان هو أحد ستة "كواكب" أو "عوالم افتراضية" ضمن عالم "أنتروبيا"، طوّرتها استوديوهات ألعاب أخرى. ويمكن للاعبين آخرين أن ينتقلوا بين الكواكب الستة في مركبة فضائية.

وأصبح تولان سادس كوكب في عالم "أنتروبيا" عبر شراكة موقعة بين "بلادكوم" و"ميندارك" عام 2010. وأثبتت الشراكة أنها مفيدة لمطوّرة الألعاب الأردنية بعدة طرق. أولاً أن فريق بلادكوم حصل على توجيه وإرشاد جيدين من فريق ميندارك في السويد الذي أجرى عدة رحلات إلى الأردن للمساعدة في التطوير. وسمح هذا لـ"بلادكوم" بتفادي ارتكاب العديد من الأخطاء التي ترتكبها كواكب أخرى في عوالم افتراضية. ثانياً، ورث كوكب تولان قاعدة لاعبين كبيرة وعالمية كانت قد بنتها "ميندارك" منذ إطلاقها عالم أنتروبيا في 2003.

أنظمة اقتصادية تعتمد سيولة حقيقية

قد يبدو بيع ملكية افتراضية بمال حقيقي غريباً للبعض ولكن هكذا معاملات قد تبدو مألوفة في الألعاب التي تعتمد نظاماً اقتصادياً يعتمد على السيولة الحقيقية والذي كما يدل اسمه يدمج العملة الحقيقية بالاقتصادات الافتراضية.

ويقول حجيج إن "فكرة اقتصاد العملة الحقيقية تقوم على أنه يعطي قيمة للمال الذي تنفقه في اللعبة وكلاعب لم يعد الأمر يتعلق بإنفاق المال وتبديده. بل يمكنك أن تبقيه بقيمة افتراضية في اللعبة".

ويسمح هذا المفهوم الذي بدأته ميندارك للاعبين بإيداع المال في نظام اللعبة الذي بدوره يحوّله إلى مال افتراضي يمكن استخدامه للشراء أو الرهان على أغراض داخل اللعبة أو ممتلكات أو خدمات. ويمكن تحويل العملة الافتراضية إلى سيولة عند أي نقطة وهو ما يفتح الباب لكسب المال أو خسراته بعدة طرق.

وسواء أكان تأجير اسطبل أو تقديم خدمة نقل أو بيع سلاح أو شخصيات مدربة جيداً، هناك مبالغ مالية لا بأس بها يمكن جنيها عبر اقتصاد المال الحقيقي. وفي الواقع، بلغ الناتج المحلي الإجمالي لاقتصاد المال الحقيقي ما يساوي 422 مليون دولار.

وبتسهيل من الحرية الكبيرة التي تعطيها ألعاب تقمّص الأدوار المتعددة اللاعبين مثل التي تتيحها تولان لمستخدميها، فإن النتاج الثانوي المثير للاهتمام لأنظمة اقتصاد المال الحقيقي هو أنها تخلق طبقة رياديين من اللاعبين.

ويشرح حجيج قائلاً "هناك العديد من اللاعبين الذين يشبهون الرياديين داخل اللعبة لأنهم يعرفون كيف يعمل كل شيء وكيف يمكنهم تحقيق الربح وكيف يمكنهم إضافة قيمة للاعبين آخرين".

فمن خلال اقتصاد المال الحقيقي تجني "بلادكو"م المال من تولان التي يتم تحميلها مجاناً واللعب فيها مجاناً أيضاً. وتأتي الإيرادات من بيع أغراض فضلاً عن رسوم وعمولات على مزادات داخل اللعبة يلجأ إليها اللاعبون لشراء وبيع أغراض بين بعضهم البعض.

شركة ألعاب عالمية وإقليمية

ويهتم حجيج والفريق بالمساعدة في تطوير قطاع الألعاب في الأردن والمنطقة. ويقول "أعتقد أننا في مرحلة مبكرة جداً في قطاع الألعاب في المنطقة ونحتاج إلى نشر التجربة والمعرفة بين شركات ألعاب أخرى كي يتمكن الناس من العودة إلى الوراء 20 عاماً والقول "نعم هناك قطاع ألعاب في العالم العربي وهناك الكثير من الألعاب الصادرة من المنطقة". 

غير أنه على الرغم من الرغبة في المساعدة على تعزيز قطاع الألعاب الوليد في المنطقة، يسعى الفريق إلى تكريس جهود "بلادكوم" في تطوير الألعاب على صعيد عالمي بدلاً من المنطقة.

وخلال الشراكة مع عملاق الألعاب العالمي "ميندارك" والرحلة المقبلة إلى "بلاغ أند بلاي" Plug and Play، في "وادي السليكون"، تبدو "بلادكوم" على طريق تحقيق طموحها العالمي وبفضل قاعدة لاعبين من 37 دولة حول العالم، تكون خلقت مساحة لعب عالمية في "تولان".

ويضيف حجيج: "نريد من اللاعبين القادمين من حول العالم أن يضعوا وراء ظهرهم كل التناقضات الموجودة في حياتهم الحقيقية ويستكشفوا فقط الحياة الافتراضية بطريقة مثيرة للاهتمام. وفي النهاية، أنت مجرد شخصية في لعبة وأنا أيضاً ونحن هناك لنكتشف عالماً عربياً افتراضياً من الخيال العلمي".

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة