حاوي، خمس منصات عربية في عامين لجمهور شامل‎

اقرأ بهذه اللغة

لا شكّ أنّ العالم الافتراضي يواجه نقصاً حاداً بالمحتوى العربي الذي لا يتعدى الثلاثة في المئة من كل محتوى الانترنت، أي أننا نواجه نقصاً في انتاج المحتوى العربي. في السنوات الأخيرة، تزايدت المبادرات في عدد من الدول لتطوير محتوى إضافي لاسيما أن الطلب موجود والقرّاء أيضاً. غير أن مشكلة غياب التنوّع في المحتوى ما زالت قائمة؛ مشكلة أرادت شركة "حاوي" 7awi توفير حلول لها.

ويخبرنا أنس عبّار المعروف بـ"أندي"، الرئيس التنفيذي لـ"حاوي"، أنه "قبل عامَين، قررت شركة 'الوسيط' الدولية التي تملك عدداً من المجلات العربية، أنّ ساعة الرقمي قد دقّت". كان قراراً استراتيجياً، بغض النظر ما إذا كان متأخراً أم لا، لاسيما أن المطبوعات ما زالت موجودة، في حين القرّاء يتّجهون نحو الرقمي. "وطلبوا منّي أن أؤسس "حاوي"، شركة شقيقة تركّز على المحتوى العربي،" يقول عبّار.

واليوم، باتت عائلة "حاوي" تضمّ خمسة مواقع الكترونية فريدة من نوعها تُحاكي كلّ منها اهتمامات وأذواق القارئ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، منها ليالينا، أول تجربة لـ"حاوي" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012. ويعتبر أندي أن التجربة كانت فريدة من نوعها لأن هذا النوع من المواقع كان كلاسيكياً في العالم العربي وشبيهاً بالمنتديات. "لم تكن المجلة المطبوعة متوفرة في كل المنطقة العربية الا أن الموقع سمح ببناء علاقة ثنائية الاتجاه مع القرّاء من كل الدول العربية، من المغرب الى الخليج، الذين باتوا قادرين على مشاركة الأخبار والتعليقات.

ثم انطلق موقع "تيربو العرب" في آب/ أغسطس 2013 لكلّ ما هو جديد في عالم السيارات والمحرّكات، و"الوسيط"  في شباط/ فبراير 2013، بوابة معاملات ودليل الأسواق، تٌعتبرالمنتج الأساسي في عائلة "حاوي"، على حدّ قول عبّار.

أما هذا العام فقد أطلق الشركة موقع القيادي وهو موقع يتوجّه للرجال، ينقل آخر أخبار الأعمال والموضة والتكنولوجيا واللايف ستايل. "60% من سكان المنطقة العربية هم من الرجال دون الثلاثين من العمر. ومع ارتفاع استخدام الانترنت والمحمول، زاد الطلب على المواقع الالكترونية." كما وأن 50% من القرّاء هم من المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة والكويت. بالإضافة الى رائج، موقع أطلق في شهر رمضان الماضي أيضاً ويعنى بالأخبار الخفية والطريفة وأكثر الصور والفيديو رواجاً على الانترنت. يقول أندي أنه أشبه بـ"باز فيد" BuzzFeed العرب ويدرسون امكانية أن يشارك القرائ بالموقع من خلال تحميل الصور والفيديو.

لم يمضِ سوى عامَين على اطلاق "حاوي" الا أن الأرقام "تتكلمّ عن نفسها" وتكشف أنّ الشركة تتّجه نحو الطريق الصحيح. ويعتبر أندي أن سرّ هذا النجاح يكمن في التركيز على العوامل الصحيحة. "لا نركّز على انشاء موقع للرياضة لا بل على خلق محتوى جدّي،" بالاضافة الى تعديل خطة الأعمال والاستراتيجيات بحسب الأرقام والطلب.

يعتبر عبّار أن التكنولوجيا تضطلع بدور مهمّ في النجاح. "80% من الزيارات مصدرها المحمول. ولذلك، نركّز على آخر التكنولوجيا في ما يتعلّق بالتطبيقات والواجهات حتى أننا ندرس إمكانية أن تكون "ليالينا" مثلاً متوفرة على التلفزيون الذكي." بالاضافة الى التركيز على التصاميم التفاعلية وخدمات "أمازون" Amazon التي تساعد في التوسّع. ويشددّ أيضاً على أهمية "تجربة المستخدم" User experience التي يجب أن تكون متميزة ومختلفة عما هو متوفّر للقارئ.

باختصار، يعتبر عبّار أن "ما يجري في الكواليس أي التكنولوجيا المستخدمة وتجربة المستخدم" أساسيّ لتألق الموقع، الا أنّه يسهل نسخ هذين العاملين. "عندما أطلقنا موقع "ليالينا" كنّا الأوائل في استخدام شريط الصور الكبير الا أنه اليوم بات متوفراً على كل المواقع العربية." فيبقى الأهم كسب ثقة القارئ بفضل المحتوى العربي المميّز  ليعود ويزور المواقع مجدداً.  ويشرح عبّار: "نحن نركّز على طريقة الكتابة واختيار العناوين وتحديث الأخبار والمحتوى مباشرة وبسرعة كبيرة." كما أن كلّ موقع يملك "نظام إدارة المحتوى" CMS خاص به الا أنه صمّم للاستفادة من كل المحتوى المتوفر على المواقع الأخرى لربطها وتسهيل التبادل.

بعد التركيز على العوامل التي تُعتبر أساسية لنجاح المواقع الالكترونية بالمحتوى العربي، قد تبدو المهمة سهلة. الا أن شركة "حاوي" واجهت بعض التحديات في مسارها. ويعتبر عبّار أن أهمّها ايجاد المواهب في المنطقة والتعاون مع الشركات. فيخبرنا أن التعاون والشراكة مع شركات عالمية على غرار "أم أس أن" MSN أسهل من التعاون مع شركات عربية في ظلّ غياب التوعية والتثقيف. بالاضافة الى أنه يعتبر أن التحديّ الاعلاني والتجاري كبير جداً. ويشرح: "المُعلن اليوم يفكّر أكثر بالمطبوع من الرقمي. وعندما يفّكر بالرقمي، يهتمّ  بالمحمول لا بالموقع. ولذلك، القارئ أسرع بكثير من المُعلن."

يجد عبّار أن المنطقة تحتاج للكثير من الوقت كونها كبيرة جداً جغرافياً والديمغرافية تختلف كثيراً من بلد الى آخر وحتى من مدينة الى أخرى. "نحتاح الى الوقت لقلب العقلية السائدة والأمر لا يختلف عن الذي جرى سابقاً في أوروبا والولايات المتحدة. وبسبب هذا التنوّع، لا بد من التركيز على دمج وربط كل مواقع "حاوي" لتلبيّ تطلعات القارئ العربي المتنوعة في محاولة للاستفتدة من كلّ الفرص لتكون "حاوي" رائدة في أي تجربة تخوضها.

وبهدف كسب الرهان، لم تعد تركّز "حاوي" الآن على اطلاق مواقع جديدة لا بل على تحسين محتوى المواقع الموجودة أصلاً: "هدفنا أن تحتلّ مواقعنا المرتبة الأولى بعد مرور عام واحد فقط على اطلاق أي منتج الكتروني!"

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة