سلالة جديدة من بوابات الدفع تستعد لإحداث ثورة في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

وسط التقلبات التي يشهدها الشرق الأوسط وشمال افريقيا، من المؤكد أن عدد أكبر من الناس ينفقون مالهم على الإنترنت. فقد قدرت دراسة لـ"باي بال" العام الماضي بأنه حتى الخريف الماضي، كان 30 مليون شخص في المنطقة العربية يستخدمون الإنترنت للتسوّق (في ارتفاع بنسبة 65% عن العام 2011) وأن سوق التجارة الإلكترونية الإقليمية ستنمو إلى 15 مليار دولار بحلول 2015.

ويشكّل الارتياح المتزايد في التعامل مع التجارة الإلكترونية بين مستخدمي الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال افريقيا فرصة للرياديين لتأسيس متاجر جديدة على الإنترنت وللتجّار الساعين للانتقال إلى الإنترنت لتوسيع انتشارهم.

غير أن العديد من العقبات تقف في الطريق. فزبائن التجارة الإلكترونية يتجاوزون تجارهم المحليين ويختارون التسوّق في متاجر إلكترونية موجودة خارج المنطقة (أوردت باي بال أن 90% من التعاملات الإلكترونية في العالم العربي تجري مع شركات خارج المنطقة). ويرجّح أن يكون جزء من هذا عائداً إلى القلق الأمني الدائم من مواقع التجارة الإلكترونية بين المتسوقين في المنطقة العربية غير أن هناك مسألة جدية أكثر وهي أن الرياديين والباعة المحليين يواجهون على حد سواء مجموعة من التحديات في تأسيس متجر على الإنترنت بدءاً بالانتظار لأشهر طويلة للحصول على موافقة البنك إلى معدلات مرتفعة لتحويل العملات (ما يعني تكاليف إضافية على الزبائن)، مروراً بالمعدلات المنخفضة لموافقة البنوك الأجنبية التي لا تثق بالزبائن الذين يجرون معاملات انطلاقاً من الشرق الأوسط.

سلالة جديدة من بوابات الدفع

 لتجاوز هذه العقبات التي يواجهها التجار عند سعيهم للحصول على حصة في سوق التجارة الإلكترونية، يقوم العديد من اللاعبين الذين لديهم خبرة عقود في ميدان التجارة الإلكترونية الإقليمي، بتأسيس بوابات دفع مناسبة للمنطقة يقولون إنها ستسهّل كثيراً دخول شركات المنطقة من كل الأحجام إلى قطاع التجارة الإلكترونية. ومن بينها "تلر" Telr و إنوفايت بايمنتس" Innovate Payments، و"هايبر باي" Hyperpay و"باي تابس" PayTabs و"باي فورت" PayFort و"وايت بايمنتس" White Payments وغيرها.   

وللبدء بقبول المال من الزبائن، تحتاج شركات التجارة الإلكترونية الجديدة تقليدياً أن تتعاقد مع بوابة دفع (عادة تكون في الولايات المتحدة) لحسابات التجّار، تعتبر نوعاً من حساب مصرفي يسمح للشركات بقبول المدفوعات عبر بطاقات الائتمان أو بطاقة المدين من البنك المشتري (عادة يكون شركة بطاقة الائتمان مثل "فيزا" و"ماستر كارد"). ويقوم البنك بالتالي بالتواصل مع بنك الزبون عندما توضع طلبية. وقبل فتح الحساب، يقيّم البنك المشتري متجر التجارة الإلكترونية المحتمل بناء على 10 إلى 20 عنصراً. ومن ثم، يحتاج المتجر دخول عملية اندماج تربط موقعه بالبنك. وهذه العملية تستغرق أشهراً.

ستسهّل السلالة الجديدة من بوابات الدفع أيضاً على المتاجر الإلكترونية إجراء تعاملات بالعملة المحلية وهي خدمة حتى "باي بال" تناضل لتوفيرها (باي بال لا تسمح حالياً لمستخدميها بالدفع أو قبول دفعات بأي من العملات العربية). وفي المقابل، تتعامل "باي بال" بـ176 عملة بينما تتعامل "تلر إينوفايت بايمنتس" بجميع العملات المحلية. و"هايبر باي" تقبل الدينار الأردني والريال السعودي والدرهم الإماراتي وقريباً الجنيه المصري والدينار الكويتي (بالإضافة إلى الجنيه الاسترليني واليورو والدولار).

من أشهر إلى ساعات

تدخل بوابات الدفع الجديدة في سباق تسلّح لتحديد من منها تقلّص وقت الانتظار أكثر. ومع بوابة التجارة الإلكترونية "هايبر باي"، يقول مؤسسها مهنّد إبويني الموظف السابق في "سوق دوت كوم" الرائد في القطاع عند انطلاقه في العام 2000، يمكن لشركات التجارة الإلكترونية الجديدة أن تندمج مع المصارف وتسمح بقبول دفعات مالية في أسبوعين كحد أقصى. أما المسؤولون التنفيذيون في "تلر إنوفايت" الياس غانم وسيريش كومار وأندي أودونيل ـ الذين يشكلون فريقاً قيادياً لديه 80 عاماً من الخبرة في قطاع الدفع، فيتباهون بأن وقت الانتظار لديهم هو بضعة أيام. أما مع "باي تابس" فيقول مؤسسوها عبد العزيز الجوز "إن التجار الجدد يمكنهم أن يقوموا بالأمر كلّه خلال 24 ساعة". ولكن كيف قلّصت هذه البوابات الجديدة فترة انتظار الشركات إلى هذه الدرجة؟ الإجابة هي من خلال إقامة علاقات مباشرة مع البنك المشتري وكتابة شيفرة منسوخة وملصقة (مع متغيرات قابلة للتبديل) تسمح باندماج بسرعة البرق. ويقول الجوز من "باي تابس" "ليس على التجّار أن يذهبوا (بشكل فردي إلى كل شركة بطاقة ائتمان)، وليس عليهم حتى الذهاب إلى البنوك. نحن لدينا العلاقات المطلوبة".

مدفوعات

إن كانت قوة "باي تابس" في قدرتها على جعل مواقع التجارة الإلكترونية تقف على قدميها وتنجز المعاملات خلال 24 ساعة كحد أقصى، فإن نقطة القوة لدى "تلر إنوفايت بايمنتس" هي أن بإمكانها أن تعير الشركات الناشئة المال بناء على الأرباح المتوقعة من أجل مساعدتها على التطور. وبنتيجة الاندماج بين الشركات، الذي أُعلن عنه الأسبوع الماضي، ستقرض الشركة، الشركات الناشئة التي تتفوق من حيث رأس المال العامل، بناء على دراسة مبيعات الشركة وأدائها خلال فترة ثلاثة إلى ستة أشهر. وماذا يحصل حين تتقاعس شركة عن دفع القرض؟ يقول أودونيل "هذه شركة وهناك خطر في أي شركة".

بالإضافة إلى ذلك ستسمح "تلر + إينوفايت بايمنتس" للتجار الذين ليس لديهم موقع إلكتروني أن يجروا أول معاملاتهم على الإنترنت، بحسب كومار، ما يسمح بأن تصل الخدمة إلى الناس الذين قد لا يكون لديهم حتى اتصال بالإنترنت في بيوتهم.

أما "هايبر باي" (من العائلة نفسها لـ"غايت2بلاي" وهي خدمة تسهّل بيع بضائع افتراضية)، فيقول المؤسس إبويني إن "باي.أون" Pay.On "تقنية الدفع الألمانية الحديثة للعلامة البيضاء" هي التي تميّز خدمته عن غيرها بالإضافة إلى الشبكة الواسعة من البنوك المحلية وعمرها (غايت2بلاي تأسست عام 2012). 

"لم يعد ينقص أي شيء"

يقول إبويني: "أعتقد أنه بحلول العام المقبل سنرى نمواً هائلا" كنتيجة ظهور هذه السلالة الجديدة من بوابات الدفع التي ستسهّل أكثر من أي وقت مضى على المتاجر الإلكترونية والشركات الناشئة والتجار الموجودين خارج الإنترنت، على أن يكون لهم حضور على الإنترنت.

ولكن يجب أن نسأل: هل حقيقة أن هناك الكثير من مواقع التجارة الإلكترونية، يهدئ أعصاب الزبائن المحتملين في المنطقة؟ وإذا بنينا ذلك، فهل سيأتون؟

ويجيب إبويني "بالطبع الأمر سيدفع الناس إلى البدء بالتسوّق على الإنترنت". فحين تنقل أكبر ماركات المنطقة التي ليس لديها حضور على الشبكة العنكبوتية، أعمالها إلى الإنترنت فإن الزبائن سيلحقونها. وبالإضافة إلى ذلك، مع المدفوعات عبر خدمة العملة الرقمية الرمزية (tokenization) ـ الشراء عبر نقرة واحدة ويعتمد على معلومات بطاقة الائتمان الخاصة بالزبون والمحافظ عليها جيداً والذي شهرته أمازون، سيصبح أسهل على الزبائن الشراء أكثر من أي وقت مضى.

كل ما تبقّى هو أن يعتاد الزبائن على الفكرة. ويقول إبويني إن "هذه هي المرحلة هي مرحلة تثقيف المستخدمين". "لا شيء ينقص. علينا أن ننتظر النضوج".

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة