موقع رياضة مغربي يحقق نمواً بنسبة 300% ويضطرّ إلى التوسّع‎

اقرأ بهذه اللغة

الصبر والشغف يساويان أكثر من جمع التمويل أو التسويق المكثف. وهذه القاعدة التي غالباً ما تتكرر، قد تكون أمراً من الصعب تصديقه. ولكن كل ما احتجته لأصدق ذلك هو محادثة مع فريق "البطولة". فالموقع المغربي للأخبار والمعلومات الرياضية انطلق في كانون الأول/ديسمبر 2007، في وقت كان لا يزال الإنترنت في المغرب سوقاً غامضة وغير مستغلّة. واليوم أصبح الموقع واحداً من المواقع العشرين الأكثر زيارة في المغرب حيث يسجّل 30 مليون مشاهدة صفحة في الشهر.

ويقف وراء هذا المشروع، فريق غير اعتيادي ولكن متكامل يتألّف من عاشق كرة القدم زكريا فيلالي والمهووس بتجربة وواجهة المستخدم الذي لا يعرف شيئاً عن الرياضة، أسامة بن هامو وخبير تطوير الويب أمين شوقي. وبحلول نهاية 2011، انضم إلى الفريق، الريادي المغربي الموسمي الذي شارك في تأسيس "تيك وادي" TechWadi في وادي السليكون، أكرم بن مبارك، كمؤسس شريك غير تنفيذي. ووافق هذا الفريق الكتوم على مشاركة قصتهم معنا. 

التمويل الذاتي في العام 2007

قال بن هامو: "بدأنا من دون درهم واحد". ولكن من كان لينفق ماله على موقع إلكتروني في تلك الفترة؟ فلا أحد تخيّل أن موقعاً إعلامياً قد يغطّي تكاليفه. ويتذكّر بن هامو أنه "لم يكن يوجد في العالم العربي حتى خدمة "آد سنس" Adsense. وكان الجميع مقتنعاً بأننا نضيّع وقتنا". ولكن عزيمة الفريق لم تتزحزح: "كان حلمنا أن نصبح أول موقع إعلامي رياضي في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا حتى لو استغرقنا في ذلك خمسة أو ثلاثين عاما".

في السنوات الأربعة الأولى، كان موقع "البطولة" هواية بالنسبة إلى مؤسسيه. وباستخدام رواتبهم من وظائف أخرى بدوام كامل، استطاعوا دفع كلفة تطوير موقع إلكتروني ولكن لم يكن لديهم القدرة للدفع لكتّاب لذلك كان عليهم أن يعثروا على مساهمين يعملون مجاناً.

ويشرح بن هامو لدى السؤال عن كيفية إقناع الناس بالعمل مجاناً، قائلاً: "أسسنا علامة تجارية قوية من البداية تركّز على القراء". وساعدت حقيقة أن الموقع كان الأول من نوعه أيضاً. ولجذب المزيد من القراء، خصص بن هامو الكثير من الوقت لتطوير واجهة وتجربة جيدة للمستخدمين وعمل مع باقي الفريق على تطوير خصائص لدفع القراء إلى المزيد من الالتزام. وأرادوا ضمان ألاّ يكون هذا موقعاً حيث تقرأ الناس مقالاً وتغادر.

الحصول على السيولة عام 2012

بالعودة إلى عام 2012. ازدهر الإنترنت وأخيراً أصبحت الإعلانات الإلكترونية شعبية في المغرب. وفي هذه المرحلة، قرر الفريق بأن "الوقت حان لتحويل هذا الجهد الرقمي إلى هيكلية تجارية تحقق نمواً عالياً بأهداف طموحة"، بحسب بن مبارك.

وبحلول نهاية 2012، حقق الموقع نمواً فاق 100% وأصبح بإمكان المؤسسين الشركاء أن يعملوا بدوام كامل على الموقع. وتسارعت الأمور في العام 2013 أكثر حيث حقق الموقع عائدات بلغت 250 ألف دولار ونسبة نمو بلغت 300% عن العام الذي سبق. واستطاع الفريق أخيراً الأمل بشكل واقعي بأن يصبحوا أكبر بوابة للرياضة في العالم العربي.

واليوم يعتبر "البطولة" خامس أكبر محرر محتوى رقمي في المنطقة، بحسب بن هامو حيث يجذب 25% من قرائه من مصر وفرنسا والولايات المتحدة والسعودية. ولخدمة هذا الجمهور المتزايد إقليمياً ودولياً، توسّع الفريق لتغطية أخبار الرياضة من دول أخرى في المنطقة وبلغ عدد أعضائه 18 موظفاً بينهم ثلاثة في الجزائر ومصر والسعودية.

غير أنه في هذه المنطقة، ستتنافس الشركة مع مواقع رائدة أخرى في مجال الرياضة بينها "كورة دوت كوم" وهو موقع بحريني أطلق عام 2002 ويعتبر الآن من بين أكثر 10 مواقع قراءة في المغرب وأكثر 20 موقع زيارة في الجزائر والسعودية. 

وحتى الآن، يتفوّق "البطولة" بشكل أساسي عبر تغطيته المكثفة للفعاليات الرياضية المحلية والدولية حيث كانوا أول من غطّى كأس الأمم الافريقية، وهو ما يشير إليه بن هامو بفخر ولكن هذا لن يكون كافياً للاستيلاء على منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

ويقوم الفريق حالياً بتطوير ميزة تنافسية أخرى حيث يعمل المؤسسون الثلاثة على خصائص اجتماعية وتفاعلية جديدة بينها الدردشة والمحتوى التعاوني، وعلى تعزيز نشر نتائج المباريات بالوقت الحقيقي وعلى تحسين توفّر الموقع على عدة منصات (حتى الآن يتوفّر تطبيق "البطولة" فقط على "أندرويد" وتلفزيونات "سامسونغ"). ورغم أن الفريق لم يكشف المزيد عن خططه الأخرى، إلاّ أن أعضاءه بدوا واثقين. وحين تحدثت إلى بن مبارك، كان يتفاخر بـ"خريطة طريق تقنية استثنائية ستفاجئ أكبر المواقع الإعلامية الرياضية".  

ولتمويل كل هذه التحديثات، تستعد الشركة لتوقيع صفقة تمويل مع العديد من المستثمرين المغربيين. وهذا سيسمح لهم بتسويق موقعهم في مجلس التعاون الخليجي وتطوير محتوى لكل سوق بينها محتوى إنكليزي رياضي خاص بالإمارات. ومن المقرر أيضاً إطلاق نسخة فرنسية بحلول نهاية العام الحالي. ولكن الفريق لا يخطط للاكتفاء بالأخبار. كما يخطط أيضاً لإطلاق متجر للتجارة الإلكترونية لتجميع البضائع المتعلقة بالرياضة والمتوفرة على الإنترنت مع روابط إلى المواقع التي تبيع هذه المنتجات.

قد يكون الفريق كتوماً ولكن لا تعتبروا أن ذلك يعود إلى غياب الطموح أو المثابرة.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة