التكنولوجيا القابلة للارتداء في مصر: تحديات الحاضر وأمل المستقبل

اقرأ بهذه اللغة

أصبح قطاع التكنولوجيا القابلة للارتداء عالمياً صناعة تُقدّر بمليارات الدولارات. وذلك في وقتٍ تتأخر فيه مصرعن اللحاق بركب السباق، الذي يتسارع نحو قيام سوقٍ  شبيهة بالـ"آيبود".

يقوم المخترعون حول العالم بإصدار مختلف أنواع المعدات المجهزة رقمياً. وهي تتنوع بين السترات التي تساعدك في العودة إلى المنزل، مروراً بالاختراع اللبناني "إنستابيت" Instabeat الذي يقيس المعلومات حول صحتك أثناء السباحة*، وبسوار شركة سوني الذكي لتسجيل أنشطة الحياة اليومية، وصولاً إلى نظارات جوجل المثيرة للجدل.

يقدرالخبير في شركة "خدمة معالجة المعلومات" IHS، شاين والكر، أن هذه السوق التي تصل قيمتها اليوم 10 مليارات دولار، يمكن أن تبلغ نحو 30 مليار دولار في العام  2018. ولقد أورد في تقرير كتبه عن الربع الأول من العام 2014، أن "التكنولوجيا القابلة للارتداء قد انتقلت من كتب الخيال المضحكة إلى الواقع، بفضل المزج بين حزم المستشعرات والطاقة المنخفضة للرقائق اللاسلكية التي تدعمها."

تتمتع مصربوفرةٍ في مهندسي الكمبيوتر، وعلى الرغم من ذلك لم ينتقل إلى عالم التكنولوجيا القابلة للارتداء سوى عدد قليل من الشركات. يتضمن هذا النادي الصغير شركة "مبصر" Mubser التي لم تزل في عامها الأول، وتمكنت من ابتكار حزام وسماعات باسم "سينسيفاي" Sensify، تساعد ضعاف البصر في تجنب العقبات. شركة أخرى تُدعى "درايم"Drime شاركت في فعالية "أسبوع القاهرة للمشاريع الناشئة" Cairo's Startup Weekend قبل ثلاثة أسابيع، تعتزم بناء تطبيق وسوار يساعدان في تنظيم الوقت بشكل أفضل.

يعود الاهتمام الضئيل بالتكنولوجيا القابلة للارتداء في مصر لسببين رئيسيين: الأول يتعلق بالمستهلكين، حيث لا يوجد وعي كافٍ بعد أو طلب على المعدات المجهزة تقنياً. أما الآخر فهو مرتبط بقطاع التكنولوجيا، إذ تندر الخبرة في تصميم أوتصنيع الأجهزة.

يوضح مدير "فلات 6 لابز" Flat6Labs، رامز محمد، أن مصر لديها المواهب والطاقات الهندسية التي تساعد في دمج تقنيات الانترنت بالأجهزة القابلة للارتداء، ولكن السوق المحلية تفتقر للمستهلكين وحتى إلى القدرات التصنيعية. ويشرح الأمر بقوله، "إنها واعدة جداً. فمن الناحية التقنية باتت لدينا الخبرة في تصميم هذه الأجهزة، ولكن ليس تصنيعها."

من جهته، يشير مدير "مابستر" وأحد مؤسسيها، خالد أبو شادي، إلى أنه من  الصعب أن تتوافر تسهيلات للصناعات العالية التقنية، إضافة لندرة في المرشدين الذين يدركون حاجات شركات إنتاج الأجهزة.

وفي حديثه لومضة، يقول أبو شادي إن "الحصول على نماذج أولية جيدة، هو مهمة صعبة في ظل الموارد القليلة المتاحة." ويضيف أن "عدداً قليلاً من المرشدين فقط يفهمون ما الذي يتطلبه تصنيع جهاز جيد في مختلف المراحل. ولهذا فنحن نعتمد على مرشدين عالميين ليساعدونا في حل بعض العقد."

يحاول رواد الأعمال الذين يصنعون الأجهزة وينتجوها، أن يسدوا الفجوة الحاصلة بأية طريقة.

عمر صالح، مدير شركة "إنتغرايت" Integreight وأحد مؤسسيها. عملت شركته على تصميم وتصنيع منتج يسمى "وان شيلد" 1sheeld، يحوّل الهاتف إلى واجهة "أردوينو" Arduino للبرمجة.
يصارح مدير "إنتغرايت" ومضة بالقول إن البيئة الحاضنة لتطوير الأجهزة في مصر ما زالت صغيرة جداً، وإنه من ناحيته يعمل على تشجيع الناس للاهتمام بهذا القطاع.

"نحن ننظم لقاءً شهرياً حول الشركات الناشئة التي تهتم بتصنيع الأجهزة. وذلك لنتشارك الخبرات ولنساعد بعضنا الآخر في تخطي العقبات التي تواجه كلاً منا." يقولها صالح مشيراً إلى أن اللقاءات لا تهتم فقط بالتركيز على التكنولوجيا القابلة للارتداء. وهو يأمل أن تودي فعالية حول البرمجيات، ينوي تنظيمها مع فريقه في "إنتغرايت" ما بين تشرين الثاني\نوفمبر وكانون الأول\ديسمبر، إلى إنتاج بعض المشاريع التي تتضمن نماذج عن التكنولوجيا القابلة للارتداء.

يدلّ تزايد الطلب على Sensify، التطبيق الذي أنتجته Mubser، أنه تتوافر سوق للمنتجات المبتكرة في مصر.

تتم العملية بتعرّف المستشعرات على الأشياء بواسطة الأشعة تحت الحمراء التي تنطلق من جهاز مايكروسوفت "كينكت" Kinect، ونظام RGB للتصوير. فعندما يرى الجهاز أية عقبة أمامه، يقوم بإرسال إشارة إلى الحزام حتى يهتز. وهو يستطيع أن يميز أشياء صغيرة وأساسية مثل الكرسي والأبواب والسلالم، وبإمكانه أيضاً أن يسمّيها للمستخدم بواسطة سماعات بلوتوث.

يؤكد أبو شادي إلى أن "مابستر" باعت خمسة من النماذج الأولية القديمة، بينما ستعلن عن النموذج النهائي وتضعه تحت الطلب المسبق في نسيان\أبريل من العام 2015. ويشير إلى أنهم سيستهدفون الأسواق الأميركية والأوروبية فيما بعد، دون نسيان الخليج كسوق محتملة أيضاً.
"لقد بعنا العديد من النماذج الأولية للمستخدمين الذين بدوا شغوفين بأعمالنا، ويريدون تجربة منتجنا." يقولها أبو شادي، مضيفاً أنه "لدينا لائحة انتظار لعدد من المستخدمين الذين يهتمون بشراء نماذجنا الأولية، على الرغم من كونها في مراحلها الأولى. وهذا ما يعكس الحاجة الكبرى للحلول التي نقدمها."

بغض النظر عن حداثة نشأتها قبل ثلاثة أسابيع، يعتبر مؤسس "درايم"، هشام قادري(يمين الصورة) أن خلق الوعي داخل مصر هو التحدي الأكبر، مشيراً إلى أنهم يستهدفون الأسواق الأميركية والكندية. ولكنه يعتقد أيصاً أن "المساعد على تنظيم الوقت" على هيئة تطبيق للهاتف وسوار ذكي، سوف يعمل جيداً في مصر.

وفي حديثه لومضة، يقول قادري "أعتقد أن التطبيق سيكون مفيداً في مصر، فهنا لدينا مشاكل مع الوقت دائماً. "مؤكداً أن "العائق الأساسي هو في دفع الناس للتآلف مع مفهوم التكنولوجيا القابلة للارتداء."

الكثير من الخطط على السكة لتطوير قطاع التكنولوجيا القابلة للارتداء في مصر.

أعلن مدير شركة إنتل الجديد "برايان كرزانيتش" عن مسابقة عالمية للشركات باسم "إجعلها قابلة للارتداء" Make it Wearable، في كانون الثاني\يناير. ولقد استقطبت هذه المسابقة التي تنتهي في تشرين الثاني\نوفمبر من العام 2014، حوالي 300 مشترك من مصر وحدها، فاحتلت المرتبة الرابعة وراء كلّ من الولايات المتحدة والهند وألمانيا.
ولكن رغم هذا العدد، لم يصل أي من المشتركين من مصر إلى النهائيات. امرأة واحدة تم ترشيحها ضمن القائمة النهائية، لفكرتها القائمة على جعل الثياب قادرة على التقاط ثاني أوكسيد الكربون وتحويله إلى أوكسيجين.

*ومضة كابيتال مستثمر في "إنستابيت" Instabeat.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة