محاولة مصرية لرقمنة عمليات الشركات الداخلية تبدأ بقطاع السياحة

يبدو أن الحاجة للخدمات التقنية لاتزال تفرض نفسها بقوة على توجهات الشركات الناشئة في مصر. وقد تكون السياحة واحدة من القطاعات التي أظهرت حاجة مُلحة للرقمنة، لكونها من أبرز مصادر الدخل القومي.

وفقًا لتقرير "إيه ماركتير" eMarketer لعام 2013، بلغت معدلات مستخدمي الانترنت عبر المحمول 94% من إجمالي مستخدمي الشبكة العنكبوتية في المنطقة.

هذا فيما كان تقرير "بيفورت" Payfort، عن المدفوعات في المنطقة، والصادر من قرابة 4 أشهر، قد أظهر أن إجمالي حجوزات الطيران الرقمية بالشرق الأوسط ارتفع من 35 مليار دولار لعام 2011، ليصل إلى  50 مليار دولار خلال 2014.

تكامل بين القطاع الريادي والسياحي

انعكس ذلك بالتأكيد على القطاع الريادي في مصر. فلاحظنا تنامي عدد المنضمين إلى قافلة رواد الأعمال ممن يستهدفون إنعاش السياحة بالاعتماد على وسائط رقمية.

تضمن ذلك تطبيق "آسك ناتيف" AskNative للتواصل الاجتماعي السياحي المتخصص، والذي يتيح فرصة للسائحين للسؤال عن وجهاتهم المقصودة، ليقوم سكان محليون بالرد عليهم وإرشادهم.

كما وقدم "المنيوز" El-Menus طرحًا مختلفًا بتوفير مجمع مطاعم رقمي على شبكة الانترنت ومن خلال تطبيق لنظام تشغيل iOS.

مساهمة "عميلي"

من هذا المنطلق، أسس أحمد فؤاد وشريكه ياسر مختار شركة "عميلي" 3amily لإخضاع العمليات الداخلية للفنادق إلى معايير العصر الرقمي، فيما يتعلق بحصر تقييمات النزلاء والزوار.

"أطلقنا الشركة منذ أربعة أشهر، بهدف سد ثغرة كبيرة على مسؤولي الفنادق في مصر، بتمكينهم من التواصل مباشرة مع عملائهم والإطلاع على تقييماتهم الإيجابية أو السلبية عن الخدمة، بدلًا من الاعتماد على بطاقة التقييمات التي عادة ما تصبح كمًا مهملًا بمجرد كتابتها، وقد لا يراها المسؤول نفسه". هكذا عرّف فؤاد أهداف "عميلي".

تقوم "عميلي" بدور همزة الوصل بين الفندق والعميل، فهي تعمل بخوارزمية متطورة من أنظمة إدارة الفنادق PMS، والتي طُورت لتجمع البيانات التي يسجلها الفندق الكترونيًا عن النزيل لدى استلام غرفته.

من ثَم تتمكن "عميلي" من التواصل مع عميل الفندق، بمجرد انتهاء فترة إقامته، برسالة الكترونية (تحمل طابع الفندق وشعاره)، تطالبه بتقييم الخدمات.

بمجرد استلام التقييم، يقوم النظام في "عميلي" بالرد آليًا، بالشكر في حالات الثناء على الخدمة، أو بالتعهد بدراسة الأمر والرجوع برد في حالات الشكاوى.

بذلك تصبح إدارة الفندق أكثر قدرة على بناء قاعدة رقمية من التقييمات الحقيقية عن خدماتها، ومن ثم تكون أقدر على التحسينات، لتفي بحاجات عملائها (من جهة)، والاستغناء عن الأعمال الورقية بما تكبده للموظفين من وقت وجهد.

شاهد الفيديو التالي للمزيد من التفاصيل عن كيفية عمل "عميلي":

تطبيق مرتقب للمحمول

وفي ظل التنامي المستمر لمستخدمي الهواتف الذكية عالميًا، تطور "عميلي" حاليًا تطبيقًا للمحمول بنسختي التشغيل "أندرويد" و"iOS"، على أن يكون الإطلاق خلال الربع الأول من 2015.

بمجرد تسجيل بطاقة تقييم الكترونية، على الموقع أو صفحة الفندق الخاصة على فيسبوك، أو التطبيق المرتقب،  يقوم نظام "عميلي" آليًا، بمشاركتها مع أصدقاء العميل (محرِر البطاقة) على موقع التواصل.

وبالرغم من أن تصميم "عميلي" متوافق مع المحمول والأجهزة اللوحية، إلا أن الغرض الرئيس من التطبيق هو إعطاء العميل آلية سهلة الاستخدام لاستعاضة النقاط الخاصة (ضمن برامج ولاء العملاء) في زيارات لاحقة.

تقارير فعالة

لا تتوقف خدمات "عميلي" عند حدود جمع البيانات، بل تقوم بتحليلها للحصول على نتائج دقيقة عن أداء الفندق، في صورة تقارير ورسومات بيانية وملفات اكسيل، تُرسل آليًا إلى المسؤولين، لتدعمهم في مهام متابعة أعمالهم بفاعلية.

لعل خلفية فؤاد ومختار المتعمقة في تخصص برمجيات إدارة الفنادق وإدارة المشاريع، على مدار 10 سنوات، لكلِ منهما، هي السر وراء تطوير برنامج يلبي احتياجات القطاع الداخلية.

وعلى ما يبدو فقد لاقت توجهاتهم إقبالًا من شريحة المستهدفين، إذ تمكنت "عميلي" من استقطاب عدد من الفنادق الكبرى في القاهرة وشرم الشيخ والغردقة، رفض فؤاد الكشف عن أسمائها.

النموذج الربحي والاستثمار

تلك الخطوات المتلاحقة، منحت "عميلي" فرصة الوصول نوعاً ما إلى برّ الأمان وتحقيق نقطة التعادل باسترداد رأس المال Breakeven، والوقوف على عتبة جني الأرباح.

في هذا الصدد، تطبق "عميلي" 3 برامج مختلفة، فيما يتعلق بنموذج العمل. الأول مجاني، وهو بالطبع محدود في مزاياه. أما البرنامجين الثاني والثالث فهما موجهان للمحترفين والشركات، ويحملان باقة متكاملة من الخدمات، وفقًا لكل شريحة. هذا فيما يتم احتساب قيمة الاشتراك الإجمالية وفقًا لعدد الغرف بكل فندق.

لوضوح الرؤية الربحية لدى المؤسسيّن، لا تسعى "عميلي" لجذب استثمارات في الوقت الراهن، إذ يقول فؤاد: "الاستثمار ليس على قائمة أولوياتنا الآن، والمسرعات وحاضنات الأعمال قد تكون أكثر فائدة لما تمنحه من خدمات تشبيك مع المجتمع الريادي ودعم بالإرشاد والتوجيه".

التسويق

ولخدمة أغراض التسويق، سلك فؤاد طريق الحملات الترويجية على موقع الشركة، كونه مدركًا أن مجتمع "فيس بوك" لن يخدم أهدافه. "حتى نهاية الشهر الجاري، سيكون بإمكان المتعاقدين معنا الحصول على 6 أشهر مجانية، من أي نموذج يختاروا الانضمام إليه من بين الثلاثة نماذج المتاحة، نحن نريد أن نبني جسرًا من الثقة مع عملائنا قبل أن نجني منهم أرباحًا"، يقول فؤاد.

وقد تكون ثقة فؤاد المطلقة في نجاح "عميلي"، أكثر ما لفت انتباهي أثناء الحديث معه. فهو لا يخش منافسًا قويًا كـ"تريب ادفايزر"TripAdvisor. بل على النقيض، يرى فؤاد في خدمات "عميلي" ما يُزيد أسهمه عن العملاق العالمي.

في هذا السياق يقول فؤاد: "في معظم الأحيان لا يبحث المستخدم عن (تريب أدفايزر) إلا في حالة الرغبة في التعرف على أسعار أو تقييم فندق يعتزم الإقامة فيه، أو للتعبير عن عدم رضاه، على سبيل الثأر من إدارة الفندق عن سوء الخدمة" .

"أما (عميلي) فيضمن تحقيق مكاسب لأضلاع المثلث مكتملة؛ الفندق والعميل والشركة الوسيط المتمثلة فينا، إذ أننا نضمن وصول التقييمات في كل الحالات لإدارة الفندق للبحث فيها، كما أننا نسهم في نشر الجانب المضيء عن خدمات الفندق أيضًا"، أضاف فؤاد.

شراكة محتملة

لتحقيق خدمة أكثر شمولية، يسعى فؤاد للاندماج مع "تريب ادفايزر" بغرض إستثمار الآراء الإيجابية عن الفندق مما قد يسهم بصورة كبيرة في رفع  الترتيب الخاص به على موقع التقييمات السياحي المتخصص، وبالتالي يخدم الأغراض التسويقية والربحية للفنادق.

وقد تكون "عميلي" محاولة لتلبية حاجات المؤسسات السياحية، بعد ظهور مبادرات مختلفة تستهدف خدمة السائح أو العميل. غير أن خدمات "عميلي" لن تتوقف عند هذا الحد.

يخطط فؤاد لإنتاج نماذج معدلة لخدمة قطاعات أخرى غير سياحية، بما في ذلك القطاع الصحي والتجاري والعقاري.

فهل لنا أن نتوقع أن تصبح "عميلي" نواة لرقمنة العمليات الداخلية في القطاعات الرئيسة بمصر، لينضم إلى مسيرة التوجه الريادي الرقمي؟

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة