هل تقدّم خدمة التوصيل الأوروبية التقليدية حلّاً للتجارة الالكترونية؟‎

اقرأ بهذه اللغة

تمر التجارة الإلكترونية في العالم العربي بمرحلة خاصة، رائعة ومثيرة. يعلم الجميع انها متجهة الى تحقيق الازدهار ويريدون أن يكونوا جزءا منه. ومع ذلك، هناك تحديات كثيرة، والكثير من العمل. احدى العقبات التي تواجه التجارة الإلكترونية هي إيجاد نموذج مستدام للدفع والتسليم.

في تونس، على سبيل المثال، استعداد الناس للدفع من خلال بطاقات الائتمان الخاصة بهم على الإنترنت لا يزال متخلّف، الخدمة البريدية غير موثوق بها، شركات التوصيل تشكو من مشاكل تأسيسية، وطريقة الدفع عند التسليم لا تزال تهيمن. وحدها "أرامكس" وشركة توصيل مستقلة اخرى تقوم بالتوصيل إلى المنازل مع إمكانية الدفع عند التوصيل، ما يعرضهم للعديد من التحديات التقنية.

نظراً لعدم وجود عناوين موحدة للعملاء، يتوجب على السائقين الاتصال مسبقاً بالعملاء والاستفسار عن عنوانهم مما يستنفذ الكثير من الوقت. وغالباً ما يجد رجل التوصيل أحداً في المنزل ما يتوجب عليه العودة ثانيةً للتسليم. ووفقا لمستشار التجارة الإلكترونية لوران حانوت، يحتاج رجل التوصيل لتسليم الطرود في منطقة تونس، كمعدل عام، إلى رحلتين تبلغ تكاليف كل منها تقريباً ​​6 دنانير تونسية أي حوالي $ 3 دولار أمريكي.

نقطة التجميع بوكس ستوب

بناءاً على خبرته الطويلة لمدة 20 عاماً في التجارة الإلكترونية والبيع في المناطق البعيدة في تونس وفرنسا، وبمساعدة رائد الأعمال الفرنسي جان فرانسوا بابيلون الخبير أيضاً في التجارة الإلكترونية، أطلق "بوكس ستوب"  BoxStop وهي خدمة يمكن أن تحل هذه المشاكل باستخدام شبكة من مجموعة نقاط التجميع.

يمكن للمستخدمين استلام منتجات اشتروها على الانترنت من نقاط تجميع على شكل متاجر. تستخدم المناطق الناطقة بالفرنسية في أوروبا نقاط التجميع منذ ثلاثة عقود وغالبية طرق توصيل شحنات التجارة الإلكترونية تدار بهذه الطريقة. حانوت مقتنع أنه نموذج مثالي لتونس لأنه يلغي مشاكل عدم وضوح العنوان البريدي، غياب العميل أثناء التوصيل، والأهم من ذلك، الدفع عبر الإنترنت حيث ستضيف "بوكس ستوب" إمكانية الدفع عند التسليم في جمع النقاط.

يعتقد المؤسسين أن هذا النظام يمنح العملاء المزيد من المرونة حيث سيمكنهم من الحصول على طرودهم وقتما يريدون. ومع ذلك، لا يسعني إلا أن أتساءل عما إذا كانوا التونسيين مستعدين للذهاب إلى المتجر لإستلام مشترياتهم عبر الإنترنت، أم إنهم سيفضلون التمسك بالراحة والرفاهية التي حتى نظام محدود من خدمة التوصيل إلى المنازل يمكن أن يقدمها.

وفي الوقت نفسه، يعتمد نجاح هذا النظام على مكان عيش العميل ومدى قربه من مراكز نقاط التجميع. فيسعى المؤسسون إلى إفتتاح 100 نقطة تجميع في البلد التي، كما يقولون، ستمكَن 60% من السكان الحصول على نقطة تجميع تبعد لمسافة أقل من 10 دقائق سيراً على الأقدام. وقد قامت الشركة بإفتتاح 40 مركزاً وتعمل قريباً على فتح 25 مركزاً إضافياً. يحصل أصحاب المتاجر، معظمهم من المتاجر اللذين يعانون من أزمة هيكلية، على المال مقابل توصيل الطرود بالإضافة إلى الحصول على زيادة في عدد زائري المتجر (أكثر من 15% لكل نقطة تجميع في فرنسا).

يتطلب إنشاء نقطة التجميع إستثمار من جانب صاحب المتجر بالإضافة إلى شراء الطرود قبل إعادة بيعها للعميل النهائي. ومع وصول الحزمة، تتم إضافة ما لا يقل عن 60% من اجمالى حجم الطرود إلى محفظة إلكترونية.  وعندما يتم توزيع الطرود، تنقل الأموال إلى شركة التجارة الإلكترونية وبالتالي يحصلون على أموالهم.

أحد الأسباب التي جعلت نقاط التجميع شعبية جداً في أوروبا هو أنها أرخص من خدمة التوصيل إلى المنازل. ويؤكد المؤسس لومضة أن "بوكس ستوب" لديها الهدف ذاته، لكنها تركز الآن على الجودة ولا تتوقع توفير المال.

النظام مثبّت حاليا على عدد قليل من مواقع التجارة الإلكترونية، بما في ذلك مواقع الصفقات 1 jour 1 produit, Dealoo.t، والموقع القادم " إي باجاجيس" e-bagades، ومن الممكن أن تكون قيد التنفيذ قريباً.

ترغب الشركة في التوسّع إلى المغرب بعد تونس، ومن ثم البلدان الواقعة في جنوب الصحراء الأفريقية.  وإذا ثبت نجاح هذه التجربة في تونس،  يمكن لهذا النموذج أن يكون مثيرا للاهتمام لمنطقة الشرق الأوسط.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة