إسعَ للأفضل واستعد للأسوأ: كيف تغلق عملاً في مصر

اقرأ بهذه اللغة

آخر ما يفكر فيه رائد الأعمال وسط الإثارة التي يشعر بها فيما يُنشئ شركته، هو كيف سيغلقها. لكنّ احتمال فشل الكثير من الشركات الناشئة يصل إلى 90% ويجب أن يكون كل رائد أعمال مستعد لهذا الاحتمال.

وفي بعض البلاد مثل مصر التي تشتهر بنظامها البيروقراطي الشبيه ببيروقراطية الامبراطورية البيزنطية ونظام عدالتها الذي عفا الدهر عنه ومضى، على المؤسسين أن يحرصوا على إعداد شركاتهم سواء قانونياً أو مالياً لمواجهة الأسوأ.

وفي هذه الحالة يتمثل خياران أمام مؤسسي الشركة التي تواجه صعوبة، إذ يمكنهم إمّا تعليق نشاطاتها أو تصفيتها.

ويقول هنا محمد رسلان (في الصورة أدناه) وهو مؤسس مكتب "ليفاري لوو" Levari Law وشريك فيه في القاهرة (كانت قد كتبت عنه "ومضة" في شهر أكتوبر/تشرين الأول)، أنّ مدة الوقت والتكلفة اللازمتين تعتمدان على عمر الشركة. فمن الأسهل بكثير تصفية شركة عمرها عام واحد وبالكاد لديها أي أصول مالية أو صفقات متممة من تصفية شركة ضخمة عمرها 30 عاماً.

فالأولى أبسط ولا تتطلب سوى زيارة إلى مصلحة الضرائب وزيارة إلى مصلحة التسجيل التجاري لدفع الضرائب المتوجبة على الشركة وإنهاء أنشطتها التجارية. أما التصفية، فهي الخيار من الأصعب العودة عنه.

وفقاً لتقرير القيام بالأعمال الصادر عن البنك الدولي عام 2010 والذي يضم أحدث البيانات الشاملة حول إغلاق الشركات في مصر، يستغرق إغلاق الشركة معدل 4.2 سنوات ويكلف 22% من ممتلكاتها وذلك مقارنةً بـ 3.5 سنوات و 14.1% في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل عام و1.7 سنة و 8.4% في بلدان منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD). (أنظر إلى مقتطف الرسم البياني أدناه).

وقد أخبر محمد "ومضة" أنّ: "العملية بنفسها ليست معقدة إنّما تستغرق الكثير من الوقت".

العملية

يمكن تصفية الشركة في مصر إذا خسرت 50% أو أكثر من رأسمالها. يأخذ المساهمون القرار ويقدمونه إلى الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة (GAFI) لتوافق عليه ومن ثم يعينون مصفٍّ. وإذا لم يتفقوا على الشخص الذي سيعيّنوه، تقوم المحمكة بتعيينه.

يعد المصفي تقريراً يفصل فيه كل معاملة مالية قامت بها الشركة قط، ويصرح بها المساهمون إلى مصلحة التسجيل التجاري ومصلحة الضرائب.

وعندما تتم تسوية هذه المسائل ويقدم المساهمون كل السجلات المالية لـ GAFI وتتم الموافقة عليها، يقيمون اجتماعاً سنوياً عاماً ختامياً (AGM) للتوقيع على مستند مصدق لدى الكاتب العدل تفيد بأنّهم وافقوا على التصفية.بعد ذلك، يأتي دور دفع الضرائب. فلا يمكن تصفية شركة إلاّ بعد أن تسدد ديونها من رأسمالها المتوفر؛ وعندما ينفد نقد الشركة، يمكن لدائنيها أن يقاضوها عن أي مبالغ مستحقة من خلال نظام مصر القضائي البطيء.

وهنا يواجه رواد الأعمال الذين لم يأسسوا هيكلية شركتهم بالشكل الصحيح في البدء خطر التعثّر في أي مرحلة من هذه العملية. فقد أخبر رسلان "ومضة" أنّ إحدى الشركات التي يساعدها حالياً على التصفية تواجه مشاكل مع مستثمر أجنبي لأنّ النظام الأساسي للشركة يقول إنّه على كل الاجتماعات السنوية العامة أن تقام في مصر. ويرفض المستثمر المقيم في أميركا أن يسافر لتوقيع المستند المصدق الختامي لأنّ الاستثمار كان بالنسبة إليه "لا شيء"، ولكن، تبعاً للنظام الأساسي للشركة، يجب أن يتم التوقيع على المستند داخل البلد.

"نحن نحاول أن نقنعه بالمجيء إلى هنا، غير أن الشركة لا تعني شيئاً بالنسبة إليه وهو يرفض المجيء... قد نضطر إلى اللجوء إلى المحاكم لإنهاء كل شيء [لكنّ] إصدار الحكم يستغرق سنوات".

الإفلاس

وإذا كانت تصفية الشركة تستغرق الكثير من الوقت، فالإفلاس أسوأ بعد.

يمكن لكلا المساهمين والدائنين أن يطلبوا من المحكمة إشهار إفلاس الشركة، غير أنّ العقوبات وخيمة.

فبموجب القانون السائد، يقرر القاضي سواء يجب أن يدخل المدين السجن أو أن يوضع تحت الإقامة الجبرية أو أن يُمنع من مغادرة البلاد لثلاث سنوات على الأقل، وبعد ذلك يصدر "عفو قانوني" حيث لا يمكن للمدين أن يصوت ولا أن يعمل في وظائف مالية أو إدارية. أخبر وليد حجازي وهو شريك في مكتب محاماة "حجازي وشركاه" مجلة "بيزنس مونثلي" Business Monthly المصرية أنّ العقوبات الجنائية ضرورية كرادع، لكنّ حرمان الناس من حقهم في التصويت أو القدرة على العمل "أمر سخيف".

وينصح رسلان رواد الأعمال بتفادي عملية الإفلاس مهما كلف الأمر. وقال المحامي هنا: "في مصر، إذا كنت تاجراً أو رئيس مجلس إدارة شركة وقد رفعت دعوى بالإفلاس ضد الشركة، لا يمكنك العمل لخمس سنوات. إذا رأيت أن شركتك لا تبلي بلاءً حسناً، أخضعها لعملية التصفية [لأنّ] ذلك يكون من اختيارك على الأقل".

في شهر أبريل/نيسان، قال نير عثمان الذي كان وزير العدل وقتئذٍ أنّ قانون الإفلاس الجديد سيسمح للشركات التي تواجه صعوبةً بإعادة هيكلة نفسها، كما سيسمح لها قانون التحكيم الجديد تجاوز النظام القضائي البطيء جداً لكنّ ذلك لم يتحقق بعد.

نصائح

تعرّف رسلان إلى شركات كثيرة لم يكن مؤسسوها مدركين لمسؤولياتهم في الشركة و"لم يركزوا سوى على فكرة شركتهم ونسوا أمر المسائل القانونية والمالية".

في ما يلي أبرز المسائل التي يجب أن يفكر فيها رواد الأعمال أولاً قبل أن يفوت الأوان وتغمرهم المشاكل.

  • أنشئ المؤسسة كشركة محدودة المسؤولية بدلاً من شراكة. فخلال التصفية، تعني مؤسسة الشراكة أنّ الشركاء سيتحملون مسؤولية ديون الشركة شخصياً. أما في الشركة محدودة المسؤولية، فتقع المسؤولية على الشركة.
  • لا تصفِّ الشركة إذا خسرت هذه الأخيرة 50% من رأسمالها. علّق بدلاً من ذلك نشاطات الشركة وأعد تنظيمها وعندما تصبح (أو إذا أصبحت) جاهزاً لإطلاقها من جديد، ستكون هيكليتها القانونية بانتظارك. تستهلك التصفية الكثير من الوقت والمال – المال الذي يمكنك إنفاقه على الشركة بدلاً من على رسوم التصفية.
  • لا تسجّل الشركة من دون مساعدة محامٍ. لتجنب مواجهة المشاكل في ما بعد، يجب أن تكون هيكلية الشركة الناشئة القانونية والمالية مرنةً والأهم ممتثلة للقانون.
  • لا تنشئ شركةً من دون مدقق مالي. ليس من النادر أن تدون الشركة الناشئة اسم مدقق مالي على استمارات تسجيل الشركة لتستوفي شروط الحكومة، في الوقت الذي لم تتكلم أو تتعامل قط مع أي مدقق في الواقع. وقد يتسبب ذلك بالمشاكل عندما يطلب المستثمرون رؤية الدفاتر التجارية المدققة أو عندما يُطلب من الشركة أن تصدر سجلات الاجتماعات السنوية العامة واجتماعات مجلس الإدارة.
  • تجنب إشهار الإفلاس. قم أولاً بتعليق نشاطات الشركة أو تصفيتها.



 

 

 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة