'القاهرة تبتكر': تواصل فعّال بين المبتكرين ومؤسسات الدعم والتمويل

اقرأ بهذه اللغة

في وقت أصبحت فيه مصر بحاجة ماسّة إلى دعم الابتكار والتكنولوجيا في النهوض بالاقتصاد من جهة واستثمار العقول الخلاقة من جهة أخرى، سلّط معرض القاهرة الدولي الأول للابتكار، والذي حمل عنوان "القاهرة تبتكر - 2014" Cairo Innovates؛ الضوء على أكثر من 100 مشروع وشركة ناشئة بمجال البحث العلمي والتكنولوجيا، ليشكّل حلقة وصل فعالة بين المبتكرين وجهات التمويل والإرشاد والدعم العلمي المختلفة.

وأقيم ملتقى المبتكرين، على مدار يوميّن، الأسبوع الماضي، في "الحرم اليوناني" بالجامعة الأمريكية "ذا جريك كامبس" The Greek Campus، برعاية أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ASRT، وبالتعاون مع جمعية "نهضة المحروسة "Nahdet El-Mahrousa الأهلية، المعنية بتفعيل الأفكار الريادية المجتمعية.

أُدُرج المعرض على قائمة الفعاليات الدولية السنوية في مصر، وفاز بجائزة أفضل فعالية خلال "أسبوع ريادة الأعمال العالمي" GEW، وذلك بعدما شهد مشاركات متعددة من مبتكرين من مختلف الأعمار، بالإضافة إلى القائمين على رعاية البيئة الريادية العلمية للابتكار والتكنولوجيا.

د. محمود صقر رئيس أكاديمية البحث العلمي و أ. رشا طنطاوي من TIEC و أ. لؤي الشواربي من نهضة المحروسة 

"يستهدف المعرض خلق جيل من المخترعين، بتحفيز منظومة الابتكار والبحث العلمي في مصر، من خلال فعالية تجمع المبتكرين من مختلف محافظات مصر، ومن كافة الشرائح، بصناع القطاع الريادي العلمي، بهدف نشر ثقافة الابتكار والاختراع وتسليط الضوء على دور الابتكار في التنمية الاقتصادية ومنح آفاق جديدة للصناعات الصغيرة والمتوسطة القائمة على الابتكار"، تقول ندى الجمال، مدير برامج الابتكار بـ"نهضة المحروسة".

جلسات عمل وحلقات نقاش

على هامش فعاليات المعرض، انعقدت مجموعة من جلسات العمل والطاولات المستديرة والحلقات النقاشية والإرشادية حول مستقبل الاستثمار الجماعي، وبرامج البحث والابتكار للاتحاد الأوروبي، وآليات تحديد نماذج العمل، وأسرار الابتكار العملي، وأهمية الاستفادة من التجارب الفاشلة، وآليات التسويق للمنتجات المبتكرة، وكيف تضمن البيانات الضخمة والتنبؤات التحليلية للشركات الناشئة النجاح.

كما وانعقدت جلسة نقاشية عن أهمية تمصير التكنولوجيا (وهو ما يعني الاعتماد على الأفكار المبتكرة محليًا بما يتناسب مع الطبيعة المناخية والجغرافية في مصر، بدلًا من استيراد التكنولوجيا الغربية).   

وتضمن ونظمت شركة "كايرو انجيلز" Cairo Angels للاستثمار، جلسة استعراض الأفكار العلمية، لفتح المجال أمام المخترعين والمبتكرين لتقديم أفكارهم والحصول على تقييم فوري من لجنة التحكيم.

دقايق قبل اختتام معرض الابتكار الأول في مصر 

مشاريع قدمتها أكاديمية البحث العلمي

كان لمشاريع الابتكار التي ترعاها أكاديمية البحث العلمي، بالتسويق والتمويل والتدريب وتسجيل براءة الاختراع؛ نصيب الأسد من المساحة المخصصة لأكشاك العرض بالفعالية. 

وعلى ما يبدو، تركز الأكاديمية على ضم المشاريع التكنولوجية التي تخدم حاجات مجتمعية واقتصادية في المقام الأول، حيث تنوعت الأفكار ما بين الطاقة والصحة والغذاء والأمن.

تعددت المشاريع لتشمل "جرين بان" GreenPan المتخصصة في إعادة تدوير زيت الطعام المستهلك، لإنتاج وقود حيوي كبديل للطاقة وجهاز The Visually Impaired لتمكين المكفوفين من الكتابة والرسم كالمبصرين. وجهاز نقل الطاقة عن بُعد Wireless Power Transfer. ومشروع الزراعة المتكاملة يهدف إلى الاستزراع السمكي باستغلال الطاقة الشمسية.

الناظر محمد رزق الله يتكلم عن نظام STE2AM واستخدامه لخلق تعليم يناسب احتياجات المجتمع

شركات تخدم قطاع الابتكار

شهدت فعالية "القاهرة تبتكر" حضورًا قويًا لعدد من المؤسسات الراعية لمشاريع الابتكار والبحث العلمي. تضمن ذلك مكتب نقل وتسويق التكنولوجيا "تيكو" TICO، بالتدريب والتمويل، وهو أيضًا مبادرة لأكاديمية البحث العلمي لإنشاء شبكة من المكاتب المتخصصة لدعم الابتكار في التجمعات البحثية والصناعية، بما في ذلك الجامعات المصرية.

قدم "تيكو" مشروع "محرك استرلنج"، وهو جهاز يحول الطاقة الحرارية إلى طاقة ميكانيكية، وجهاز تحليل السائل المنوي بالكمبيوتر لمعامل التحاليل والمستشفيات. هذا بالإضافة إلى مشروع ري ذكي باستخدام الطاقة الشمسية.

أما المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ASTF، ومقرها الرئيس في الشارقة، بفروعها المنتشرة في معظم الدول العربية، والمعنية بتقديم أفكار ومشاريع بقطاع البحث العلمي والابتكار لتلبية احتياجات الاقتصاد بالمنطقة، فكان لها حضور خاص لتعلن من خلاله استعداها لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتسويق والتدريب والتمويل والتطوير، من خلال مسابقتها السنوية في الريادة التكنولوجية.

واستعرضت "إنجاز –مصر" " Injaz المعنية بتمكين الشباب المصري وتأهيلهم للعمل الريادي من خلال برامج تعليمية تطوعية، عن مجموعة من البرامج والمبادرات المُصممة خصيصًا لخدمة وتطوير قطاع الريادة والابتكار، شملت "اتبنى مدرسة" Adopt a school و"انطلاقتي الريادية" Start Up.

هذا ونظمت "إنجاز" معرض توظيف بقطاع الابتكار العلمي على هامش فعاليات المعرض.

وأعلنت "انوفيتي" Innovety شركة الإدارة والاستشارات والتدريب بقطاع الابتكار الريادي، عن مجموعة من ورش العمل المُصممة خصيصًا لتمكين وتأهيل الشباب من العمل الريادي التكنولوجي.

مشاركات الجامعات والمدارس

تضمن المعرض مشاركات من صغار المخترعين بالمدارس والجامعات من مختلف المحافظات، في إطار مساعِ الفعالية لدفع التوجه لأهمية التنمية العلمية في مصر.

في خضم ذلك، رأينا مشروعات لإنتاج الكهرباء باستخدام منظمة تكاملية من الغاز الحيوي وتقنية خلايا الوقود الصلبة. ومشروع آخر لإنتاج الغاز الحيوي من مياه الصرف الصحي، ومشروع لتحلية مياه البحر.

بالإضافة إلى مشروع "ترافي سينس"TraffiSense، كنظام مراقبة للمرور بكاميرا عالية الدقة تتبع السيارات عبر إجراء مسح لحظي لمواصفاتها الشكلية.

هذا فضلًا عن مشروع المبتكرة مريم بيومي،أصغر المشاركات بالمعرض، ويقوم على خلخلة الطمي المتراكم خلف السد العالي لاستخراج الذهب منه.

تنوع الابتكار

عرف المعرض الدولي للابتكار في القاهرة تنوعًا ملحوظًا بين تخصصات الشركات والمشاريع العلمية والرواد المبتكرين، على النحو التالي:

  • "كيو آي" Qeye: لمراقبة الجودة على قطاعات الغزل والبلاستيك والورق بماكينات ذكية مدمج بها كاميرات  تقوم بعمليات الفحص الذكي للمنتجات.
  • "دواير" Dawayer: أول ستوديو لإعادة استخدام المخلفات الزراعية لمواد خام تُستخدم في تصميم منتجات مختلفة لإيجاد بدائل للأخشاب مثل قصب السكر و قش الأرز.
  • مشروع Dynergy: للمطبات الذكية المولدة للطاقة الكهربية عن طريق الحركة الناجمة عن سير السيارات.
  • "يوتوبيا انرجي سيتي" Utopia energy city: وهو فريق من الطلاب نجحوا في ابتكار طرق لاستغلال الطاقة الشمسية، وتحويلها إلى كهربائية، وتخزينها تحت سطح الأرض في مستودعات للطاقة، واستغلالها في إنارة الطرق ليلا.
  • "تريب تاب" Triptab: تطبيق انترنت لإدارة المشاريع السياحية.
  • "جام روبوت" Jam Robot: روبوت لتعليم الأطفال الابتكار العلمي في إطار ترفيهي، ويتم التحكم فيه عن بعد بالمحمول بنظام أندرويد.
  • "جذور" Jouzour: مشروع تطوير صناعات من المخلفات الزراعية.
  • "إنجاد" Enjad: ذراع الكترونية ابتكرها مجموعة من المهندسين يمكن تثبيتها في أي مكان، وبالأخص في الكراسي المتحركة الخاصة بالمعاقين، لتساعدهم على حمل الأشياء، ويمكن التحكم بها عبر أزرار بسيطة، وتوازي قوتها اليد البشرية.
  • "توك توك فاب لاب" Tok Tok fab Lab: معمل متنقل يتحرك على أربع عجلات بين المدارس و القرى و الأحياء العشوائية بصحبة مدربين, يحتوى على عدة معامل لتعليم الطلاب والمتدربين علوم وحِرف عملية بأسلوب مبسط.

الدعم المالي

نظرًا لكون التمويل هو الهاجس الرئيس لأصحاب المشاريع الريادية على مختلف تخصصاتها، حرصت فعالية "القاهرة تبتكر" على تشبيك المبتكرين مع شركات الاستثمار والتمويل الجماعي على الانترنت "يُمكن" Yomken  ومدد "Madad" و"شركتي" Sharquity لتعريفهم بقوالب التمويل المختلفة المتاحة للسوق الريادي.

كما وسلطت الفعالية الضوء على دور المؤسسات الحكومية في تمويل المشاريع التقنية، وذلك بمشاركة صندوق العلوم والتنمية التكنولوجية STDF، المصدر الرئيس لتمويل البحث العلمي في مصر.

ولم تغفل "القاهرة تبتكر" تشبيك المبتكرين بحاضنات الأعمال، بما في ذلك مركز الابداع التكنولوجي وريادة الأعمال "TIEC" و"ايه يو سي فينتشر لاب" AUC V-lab، واتصال –مصر" Eitesal، وبرنامج "جسر" Gesr، الذي أطلقته حاضنة أعمال "مصر الخير".

وعن "جسر"، تحدثت سوزان سالم، مسؤول حاضنات، في "مصر الخير" موضحة أن أهداف البرنامج تتلخص في الاستثمار في مشاريع الريادة التكنولوجية، بهدف حل مشاكل اجتماعية في مصر".

الجوائز

واختتم المعرض فعالياته بإعلان فوز 29 ابتكارًا بـ20 جائزة، . بلغت قيمة كلِ منها 50 ألف جنيه، مقدمة من مؤسسة محمد فريد خميس الخيرية لتنمية المجتمع mfkfoundation ، وأكاديمية البحث العلمي، ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وشملت الجوائز فائزين من كافة الفئات المشارِكة، فتضمنت جوائز الأفراد،  وقصص نجاح، وجوائز مشروعات الجامعات والمراكز بحثية.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة