كيف حوّلت شركة ناشئة الرسوم المصوّرة إلى استثمار ناجح؟‎

اقرأ بهذه اللغة

مجلّة "مجنون" للقصص المصوّرة على "آيباد" ولوحات "أندرويد"

لم يعرف العالم العربي انتشاراً لفنّ الـ"كوميكس" Comics أو القصص المصوّرة إلّا في مجلّات وقصص الأطفال. لكنّ هذا الفنّ يستطيع جذب الكبار أيضاً، خاصّة إذا ما اقترن بالقضايا التي تمسّ حياتهم اليومية. وفي وقتٍ لم يعد هو عصر المجلّات المطبوعة، كان لا بدّ من أن ينتشر هذا الفنّ أكثر عى مواقع الإنترنت. ولكن بعدما تدخل روح الابتكار لتجمع ما بين الفنّ والأعمال، ينتج عن ذلك شركة ناشئة تقدّم تطبيقاً لمجلّة كوميكس عربية على الحواسيب اللوحية.

في البداية كان الأمر يقتصر على ترجمة القصص المصوّرة من البلدان الغربية إلى العربية ومن ثمّ إعادة طبعها ونشرها، إلى أن ارتبط هذه الفنّ بمجلّات الأطفال التي ابتكرت قصصاً ورسوماتٍ عربية. ولعلّ أشهر مجلّتَين مطبوعتَين للأطفال هما"ماجد" الإماراتية (تصدر منذ عام 1979 عنشركة أبو ظبي للإعلام)، ومجلّة"باسم" السعودية (منذ 1987، عنالشركة السعودية للأبحاث والنشر)، اللتَين عملتا على نقل محتواهما إلى المواقع الإلكترونية. ومن ثمّ  دخلت مجلّة "باسم" إلى عالم الحواسيب المحمولة عبرتطبيقٍ للـ"آيباد"على متجر "آبل"، وهو يعرض محتوى المجلة إضافةً إلى بعض الرسومات المتعلقة بقصص الأطفال.

وعلى قلّتها، توجد بعض المواقع الإلكترونية المتخصّصة بعرض الكوميكس مثل"كوميكس جايت" و"عرب كوميكس".  لكنّ معظم محتواها يكون مترجماً عن قصصٍ أجنبية، بالإضافة إلى أنّ بعضها يكون منتجاً محلياً بالكامل.

وفيما تشهد المنطقة اليوم طفرةً على صعيد الهواتف والحواسيب المحمولة، فإنّ المحتوى العربي على شبكة الإنترنت بات مطلوباً أكثر. وهذا ما دفع بالعديد من المطوّرين وروّاد الأعمال للاهتمام بهذا الشأن، حيث راحت تنتشر التطبيقات التي تسدّ حاجاتٍ مختلفة للأفراد والشركات في العالم العربي.

في هذا الإطار، دخلت مجلّة"مجنون" Magnoon الرقمية التحدّي، لتقدّم محتوى عربياً عبارةً عن قصصٍ مصوّرة للكبار على طريقة الكوميكس، تعنى بالنكتة والسخرية من الواقع اليومي للمواطن العربي. تمّ إطلاقها في شباط/فبراير من العام 2014، على شكلتطبيقٍ مخصّصٍ للـ"آيباد" في متجر "آبل" Apple store، ومن ثم في شهر نيسان/أبريل أطلق التطبيق على متجر"جوجل" للّوحات التي تعمل بنظام "أندرويد". وسرعان ما تميّز التطبيق على متجر "آبل"، حيث تم الترويج له وتمييزه على أنّه واحد من أفضل تطبيقات المجلّات في المنطقة، بحيث وصل إلى الذروة في شهر آذار/مارس الماضي ليكون الأوّل على خانته، وذلك بعدما تمّ تحميله 30 ألف مرّة في الأشهر الأربعة الأولى فقط.

غلاف شهر أيّار/مايو

بداية سريعة

تمّ العمل على التطبيق قبل إطلاقه بثلاثة أشهرٍ فقط، أي بعدما تعرّف مطوّر البرامج المصري المقيم في دبي، هاني غيث، إلى رئيسة اتحاد فناني الكوميكس في مصر، الدكتورة نهى عبّاس، مؤسِّسة عددٍ من مجلّات الكوميكس سابقاً.

"إبحث  دائماً عن مشكلة أو فجوة، وحاول معالجتها أو سدّها. ومن ثمّ قم بالبحث عن الطريقة الفضلى للقيام بهذا الأمر." يقولها غيث، شارحاً أنّ فريق عمل "مجنون" تمكّن بهذه الطريقة من أن يكون سبّاقاً إلى هذا القطاع الذي لا يستهدفه أحدٌ بعد.

ويتألّف اليوم فريق "مجنون" الرئيسي من 4 أعضاء، يتوزّعون بين مصر والإمارت العربية المتحدة. أمّا الفريق الأوسع الذي يساهم في إغناء المجلّة  بالرسوم والقصص، فيتوزّع أعضاؤه ما بين لبنان والإمارات العربية المتحدة وسوريا والعراق وليبيا وتونس، في وقتٍ لا تزال "مجنون" تبحث فيه عن مواهب جديدة. إصافةً إلى ذلك، تتعاون المجلّة مع "توفور54"في أبو ظبي كشريكٍ في الأعمال وليس كشريكٍ في التمويل، وذلك في سبيل تعزيز المساهمين والمحررين والكتاب ورسّامي الكوميكس.

الإعلانات مصدر أساسي للعائدات

جني الأرباح

تمّ تحميل التطبيق المجّاني لـ45 ألف مرّة أغلبها على نظام "آبل" Apple iOS الذي شهد الانطلاقة الأولى. وفيما بعد توجّهت المجلّة لإطلاق تطبيقها على "أندرويد" Android، على الرغم من أنّ نسبة الذين يقومون بعمليات الدفع على "آبل" أكبر منها على "أندرويد" بنحو ثلاثة أضعاف، وذلك في سبيل كسب قاعدة أكبر من الجمهور.

وتتّبع المجلّة نوعَين من الأعمال؛ إشتراك شهريّ مدفوع بقيمة 0.99 دولاراً يحصل على كامل المحتوى وفي وقته، والآخر يُدفع عند قراءة العدد مباشرةً بكلفة 1.99 دولاراً للعدد الواحد. أمّا الاشتراك المجّاني فهو لا يقرأ المحتوى الجديد إلّا بعد شهر ونصف من صدوره، إضافةً إلى تضمّنه رابطاً للتسجيل في الاشتراك المدفوع. من جهةٍ أخرى، يُقدّر عدد الاشتراكات المدفوعة الحالية بنحو 2000 شخصٍ (5% من القرّاء)، بحيث يأتي القسم الأكبر منها عبر متجر "آبل" بنحو 80%، مقابل 20% منها عبر "آندرويد".

وبالرغم من هذا، تجني "مجنون "عائداتها الأساسية من خلال الإعلانات التي تنقسم إلى  نوعَين؛ الأّوّل يتميّز ببيع المساحات في صفحات المجلّة، والثاني يعتمد على صيغة الإعلان الموجّه الذي يوضع داخل القصة. و"هو يشكّل نسبة كبيرةً من عائدات المجلّة، أكثر ممّا تفعله الاشتراكات،" بحسب غيث. ويشرح أيضاً أنّ "العرب لم يألفوا بمعظمهم بعد عمليات الدفع على الإنترنت، ولكن هناك طفرة مبشّرة في هذا المجال، حيث باتت أرقام الدفع على الألعاب ترتفع خاصّة في دول الخليج العربي."

 



العديد من الصّعاب تلاحق "مجنون" كمجلّة وكشركة ناشئة 

 

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة