مارك سولون لـ'ستارتب كيو8': الفشل سر النجاح

اقرأ بهذه اللغة

استضافت البيئة الحاضنة للشركات الناشئة الكويتية التي تزخر اليوم بالحياة أكثر من أي وقت مضى، أبرز ضيوفها "على الإطلاق" الأسبوع الماضي، بحسب مقبل القطان، المساهم ومدير المجتمع في شركة "ستارتب كيو8" StartupQ8. وحل كل من مارك سولون، الشريك الإداري لمسرعة النمو العالمية Techstars، وكيفن تابلي، نائب رئيس التطوير التجاري في الشبكة، ضيفي شرف في فعالية StartupQ8 الأخيرة التي أُقيمت في برج "جلوبال" في مدينة الكويت.

وفي حين كان من المفترض أن يتحدث سولون إلى الجمهور المتشوق حول التمويل، بدأ مستثمر رأس المال المخاطر الناجح والذي تحول إلى مدير شبكة مسرعة النمو، وبعد تقديم بعض النصائح التي كان أبرزها أن "تكوين رأسمال قائم على بناء العلاقات"، بدأ الحديث في اتجاه مختلف، مركّزاً على ما يعتبره أساساً في أي بيئة حاضنة ناجحة للشركات الناشئة، وهو أمر شاع الكلام عنه مؤخراً في المنطقة ويتمثل بثقافة قبول الفشل.

ساد جو لطيف وبدا الرياديون والمدونون وأعضاء المنظمتين الشريكتين Google Developer Group-Kuwait وKW Tech Meetup متحمسين للتعارف أو للاطلاع على آخر مستجدات بعضهم البعض. كذلك، كانت مداخلة سولون الجالس على المنصة وسط القاعة الصغيرة، بعيدة عن التكلف، وقد استهلّها راوياً إحدى النوادر التي اختبرها.

قال، وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة أسف، "لم أتخرج من الجامعة، وراودني لسنوات عديدة، حتى خمس إلى عشر سنوات مضت، خوف رهيب من أن يكتشف الناس ذلك ويعتبرون أنني لا أستحق أن أكون مستثمر رأس مال مخاطر. ولم أتقبل ذلك إلى أن أقفلت بعض الشركات التي كنت قد استثمرت فيها."

وحض سولون الحضور، من ناشطين حاليين ومحتملين في البيئة الحاضنة الكويتية، على تخطي هذه المخاوف تماماً كما تمكن هو من ذلك. وشدد قائلاً، "يتعين على رواد الأعمال تقبل الفشل لتحقيق النجاح. فإن أردتم هذه البيئة الحاضنة القوية للشركات الناشئة، عليكم جميعاً بتغيير طريقة تفكيركم. فطالما ينظر الناس إلى الفشل نظرة سلبية، سيبقى كسب المال صعب المنال.

ثقافة قبول الفشل هي من أهم ما يميز الشركات الناشئة في الولايات المتحدة عن الشركات الناشئة في الشرق الأوسط بحسب سولون الذي أعرب عن استغرابه لما يرتبط بالفشل من عار في المملكة المتحدة، وأكد على أن سبب صمود الولايات المتحدة كالدولة الأولى، إذا صح التعبير، في مجال الابتكار في العالم، هو أن الفشل مقبول فيها، لا بل إنه يعتبر وسام شرف. هنا، يرغب المستثمرون في استثمار أموالهم في شركات رابحة، بينما يتركز الاهتمام في الولايات المتحدة على سرعة نمو الشركات."

تشهد مناطق العالم عامةً ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، المزيد من الحوارات المفتوحة حول موضوع الفشل. وفي وقت سابق من هذا العام، عُقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط، مؤتمر FailCon الذي تأسس في سان فرانسيسكو، بهدف القضاء على الدلالات السلبية للفشل والتي كانت لها آثار مدمرة في المنطقة. وقال غوثام ناراسيم هامورثي، وهو منظم FailCon ومؤسس KarmaSnap، "غالباً ما قد يكون النجاح المبهر مثبطاً لعزيمة روّاد الأعمال الطموحين والجادين. فالفشل جزء أساسي من مسيرة رواد الأعمال،" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفي أي مكان من العالم.

وخصص مؤتمر عرب نت لهذا العام، والذي استضافته بيروت في شهر آذار/مارس، جلسة تناولت موضوع الفشل وروى فيها أربعة رياديين باتوا في الوقت الراهن من الناجحين، تجارب فشل ماضية اختبروها. قال فادي بزري، مدير برنامج بادر لروّاد الأعمال الشباب Bader Young Entrepreneurs Program، "لكي يتعلم الناس من الفشل، علينا بإيضاح هذه الثقافة وبتشجيع الناس على التحدث عن فشلهم على الملأ؛ فالحديث عن الفشل سيساعدهم في تخطيه."

وبالعودة إلى الكويت، وبعد مداخلة سولون التي لاقاها الحضور بالتصفيق الحار، يقدم الريادي الذي أسس سلسلة من الشركات الناجحة، عبد الرحمن السيد، وهو مصري الأصل، وقد أمضى سنوات عديدة في العمل في الكويت ويقيم في دبي في الوقت الراهن، نبذة عن مسيرته الاستثنائية في ريادة الأعمال، والتي شملت المنصة الإعلانية Yabila! وقارئ الأخبار العربي المتخصص Nabd ومطور ألعاب الهاتف المحمول Elektron Games وغيرها.

وفي الختام، تحدث ثلاثة رياديين كويتيين ناجحين في إدارة شركاتهم الناشئة الخاصة أمام الحضور عن مسيرتهم وعن التحديات التي يواجهونها وعن خططهم للمستقبل. وأعقب ذلك جلسة من الأسئلة والأجوبة أدارها خالد الزنكي. أما الشركات الناشئة فهي موقع الوفيات Wafeyat Kuwait الذي أسسه طارق العثمان، وتطبيق حجز المواعيد مع الأطباء AbiDoc الذي أنشأه الدكتور مساعد الرزوقي ومشروع Deera الذي أسسه هيثم الحواج والذي يتيح للمستخدمين إبلاغ البلدية عن أي عوائق ونفايات ومصادر إزعاج للمواطنين في الطرقات.

فعاليات StartupQ8 التي دشنها مؤسس خدمة Fishfishme لاستئجار قوارب الصيد بدعم من بيت الاستثمار العالمي والصندوق الوطني الكويتي لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والهادفة إلى نشر التوعية وتعزيز الروابط بين رواد الأعمال الكويتيين ومن يسودهم الفضول، مستمرة منذ 26 أيلول/سبتمبر من العام 2012، حين أُقيمت أُوّلاها في القسم الخلفي لأحد المقاهي. وفي رسالة إلكترونية وجهها القطان لومضة قال، "مما لا شك فيه أن نطاق تغطيتنا وجمهورنا قد زادا."

ويأمل فريق StartupQ8 وشركاؤه وأصحاب المصلحة الكويتيون الآخرون أن يشكل كلام سولون إلى جانب المزيد من الحوارات الصريحة بين الكويتيين المهتمين بإطلاق شركاتهم الناشئة، العامل الذي يدخل التنويع إلى اقتصاد الكويت القائم حالياً على النفط. يبدو أن الأمور تسير في الاتجاه الصحيح.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة