مساعٍ ريادية للنهوض بصناعة الألعاب التعليمية الرقمية بالمنطقة

اقرأ بهذه اللغة

"يعاني المحتوى العربي الرقمي من نقص بالغ." عبارة كثيرًا ما تتكرر بالوسط الريادي، رغم جهود تُبذل يوميًا لتحولها إلى ذكرى.

التفت العديد من رواد الأعمال بالمنطقة إلى أهمية إثراء المحتوى العربي رقميًا، الذي لايزال يشكّل 2.5% من إجمالي المحتوى العالمي على الشبكة العنكبوتية. فقرر بعضهم أن يكون ذلك بتوفير محتوى تطبيقات ألعاب تعليمية للأطفال ترمي إلى إكساب شباب الغد مهارات استخدام اللغة العربية، في إطار من المتعة والمرح.

في هذا الصدد، توالى ظهور العديد من التطبيقات التعليمية الموجهة للأطفال باللغة العربية في المنطقة، على مدار العاميّن الماضييّن. تضمن ذلك، "أبجد هوز" AbjadCity، و"أطفال يحبون العربية" KidsLoveArabic القصصي التفاعلي.

هذا إضافة إلى تطبيقات "اديو كيتن" EduKitten المعنية بإحياء الثقافة العربية بشكل ترفيهي ومسلٍ للأطفال من سن 3 الى 8 سنوات، والتي دشنت منذ أكثر من عامين، وأنتجت عددًا من تطبيقات المحمول والأجهزة اللوحية، لإثراء معلومات الطفل العامة باللغة العربية.

تلا ذلك، ظهور مزيد من تطبيقات الألعاب التعليمية، من بينها  "روضة بارني العربيةالذي يستهدف تطوير مهارات الأطفال في العمليات الحسابية، والتعريف بأهمية الوقت، بطريقة تفاعلية ومرحة.

وتعددت تجارب الريادة التكنولوجية في مجال تطبيقات المحتوى التعليمي العربي. فقدمت الأردن بمفردهاثلاثة مشاريع متتالية.  "المفكرون الصغار" Little Thinking Minds المتخصصة في نشر أفلام تعليمية للأطفال على أقراص رقمية وتطبيقات. و"مسموع" Masmou3 المتخصصة في إنتاج ونشر الكتب العربية الصوتية رقميا. و"الهدهد" Alhodhud المعنية بتقديم محتوى عربي ممتع للطفولة المبكرة.

كما وشملت تطبيقات ألعاب الأطفال توجهات تستهدف تنمية مشاعر الولاء الوطني إلى جانب نشر المحتوى العربي. فرأينا لعبة "آراب ديفيندر" ArabDefender، حيث يقوم المستخدم عن طريق هذه اللعبة بالدفاع عن الوطن العربي ضد الهجمات التي تشنها من يوصفون في اللعبة بـ"الشياطين".

منصة "السندباد" تنطلق من فلسطين

ولم تقتصر محاولات النهوض بالريادة التكنولوجية والمحتوى العربي الهادف على الدول الهادئة سياسيًا، بل انطلقت من أكثر البلدان العربية توتراً. فمن قلب مدينة الناصرة الفلسطينية، وعقب مشاركته في برنامج "مؤسسة أسبن" الأمريكية للقيادة، قرر جعفر صبّاح، تحدي الأوضاع السياسية، بإطلاق منصة "السندباد" Sinbad (منذ شهريّن) لأجهزة iOS مجانًا، للأطفال من سن 6-12عامًا، بهدف تنمية مهارات التفكير الترابطي والقيادة والتعلم الحديث، بما يتماشى مع متطلبات القرن الواحد والعشرين .

منصّة "السندباد" هي تطبيق يتبنى الأسلوب القصصي والشخصيات النموذجية، ليحفّز الاطفال على تطوير مهارات الابداع. فالقصة الاولى "مغامرات السندباد وطائر العنقاء" تتآلف من ثلاثة مستويات.

يشاهد الطفل (في المستوييّن الأول والثاني) كيف تخرج الشخصية الكرتونية الشهيرة من مأزق باستخدام مهارات إداع مختلفة في كل مرة. أما المستوى الثالث فيطلق لخيال الطفل العنان ليقترح على سندباد طريقة أخرى للخروج من المأزق بطريقة تفاعلي. هذا وتتيح المنصة للطفل أن يلعب داخل القصة لتطبيق ما شاهده وتعلمه من سندباد.

"حققت منصة "السندباد" 2300 تنزيل في شهر واحد من عدة دول، أبرزها السعودية، دون أي ميزانية للتسويق"، قال صبّاح.

"بيم رايدرز" وخطوات قبل الإطلاق

و"السندباد"هي أحدث منتجات "بيم رايدرز" Beam riders، التي أطلقها صبّاح منذ عام، كشركة متخصصة في إنتاج تطبيقات الألعاب لتنمية مهارات الأطفال.

حققت "بيم رايدرز" خطوات متتالية على الأرض، ترجمها تطبيق "4 صور وشخصية"4 photos and the player، لتعريف الأطفال بشخصيات قيادية عربية في مختلف المجالات، بمطالبتهم بربط الاسم مع الصورة الصحيحة من بين 4 اختيارات. حقق التطبيق 22 ألف تحميل في أقل من 3 شهور، وعند تدشين الجزء الثاني حقق 6 آلاف تحميل.

تلا ذلك تطبيق آخر أطلقته الشركة الفلسطينية باسم "شيفرة الكندي" لتعريف الأطفال بمبادئ التشفير، التي وضعها العلّامة الإسلامي الشهير يعقوب بن اسحق الكندي، عن طريق لعبة تقوم على فك رموز وشفرات. وحقق التطبيق بدوره 5 آلاف تنزيل في شهريّن اثنيّن.

"لم نرصد دولارًا واحدًا لتسويق أيِ من التطبيقيّن، واللذيّن أُطُلقا لاختبار السوق العربية في الأساس، وبدراسة النتائج تأكدنا من وجود حاجة ماسة لدى مستهلك الانترنت بالمنطقة إلى تطبيقات ألعاب تعليم مهارات الإبداع والقيادة للأطفال، فقررنا إطلاق "السندباد" لتأكيد النجاح، وسنرصد لها ميزانية تسويق لضمان توسيع شريحة الوصول"، يقول صباح.

"حصلت الشركة مؤخراً على مرتبة شرف Pace Setter ضمن مسابقة أطلقتها مؤسسة "ليجو" العالمية، وذلك بفضل دورها في تغيير الطريقة التي يتعلّم فيها العالم وخاصة الاطفال"، أوضح صبّاح.

يُرجِع صبّاح الفضل في ذلك إلى إرشادات طاقم المستشارين للشركة، ويتضمن خبراءً عالميين في مجال الإبداع والقيادة مثل هال جرجرسين مدير معهد القيادة في جامعة MIT الأمريكية، وبيتر رايلنج مدير برامج القيادة في مؤسسة أسبن.

عائق التمويل

وكغيره من رواد الأعمال بقطاع التكنولوجيا، يعاني صبّاح من هاجس التمويل. قد يعود ذلك إلى نموذج العمل العالمي لهذا النوع من المشاريع الناشئة، والذي تسيطر عليه المجانية (على الأقل في البداية) مما يجعل من جني الأرباح مسألة تحتاج لوقت نسبيًا.

يتابع صباح:" لم توفق حملة التمويل الجماعي التي أطلقتها لصالح "سندباد" على منصة "انديجوجو" Indiegogo منتصف العام الجاري، غير أنني لم استسلم ونجحت في الحصول على جولة أولى من مستثمرين أفراد، وأسعى حاليًا لجذب استثمار إضافي، يُمكنّني من التركيز على التسويق، وتطوير نسخة "أندرويد"،  وإطلاق المزيد من التطبيقات التعليمية والتنموية للأطفال".

تطور عالمي ملحوظ في صناعة الألعاب الرقمية

وإذا كانت صناعة تطبيقات الألعاب في المنطقة تنمو بحذر، بسبب نقص التمويل، وضعف الإمكانات التقنية، فإن الأمر ليس كذلك على المستوى العالمي.

فبنظرة سريعة على وضع صناعة تطبيقات الأطفال التعليمية عالميًا، نجد أنها تطورت بخطوات واسعة. فسوق الألعاب التعليمية الرقمية أصبح يضم الآنمئات التطبيقات لعشرات الفروع، بما في ذلك تعليم اللغات والرياضيات والعلوم والمهارات الاجتماعية والعاطفية، وتطوير القدرات، وحتى لمعالجة أمراض التوحد.

وتتنبأ تقارير على شبكة الانترنت أن تتجاوز أرباح قطاع محتوى الألعاب الرقمي العالمي ما تجنيه صناعة السينما خلال 2014، لتصل إلى 24 مليار دولار.

كما تؤكد التقارير أن الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأمريكا الوسطى من بين أقل الدول تواجداً على شبكة الانترنت، نظرًا لضعف البنية التحتية.

رغم ذلك إلا أن 91% من سكان كوكب الأرض (وفقًا للدراسات المنشورة على الشبكة) يملكون هواتف محمولة، و50% من مستخدمي الهواتف الذكية يعتمدون على أجهزتهم كمصدرهم الرئيس للاتصال بالانترنت، و80% من وقت مستخدمي المحمول الذكي يذهب لصالح التطبيقات والألعاب.

قد تبرر تلك الإحصاءات الاهتمام العالمي بتطوير تطبيقات المحمول، وحصول تطبيق "كيدابتيف" Kidaptive التعليمي للأطفال لأجهزة آيباد، على 10 مليون دولار، كجولة استثمار ثانية، العام الماضي، ليصل إجمالي الاستثمار فيه إلى 11 مليون دولار.

فهل ينجح رواد أعمال المنطقة بقطاع الريادة التكنولوجية المعنية بتطوير تطبيقات الألعاب التعليمية والتنموية، في سد ثغرة المحتوى الرقمي على المستوى الإقليمي والاستفادة من تطور الصناعة عالميًا؟

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة