ما هي مقوّمات نجاح موقعٍ للأعراس في المنطقة العربية؟‎

اقرأ بهذه اللغة

لا شكّ أن تحضيرات أي زفاف يتطلّب الكثير من الوقت: من تحديد الموعد الى دعوة الضيوف، مروراً بانتقاء قاعة الزفاف والمصوّر ومصفّف الشعر والمجوهرات ووجهة شهر العسل. مسائل كثيرة يصعب اختصارها ببضع كلمات الا أنها أساسية في أهم يوم في حياة أي عروس وعريس. وفي خطوة لتحقيق أحلام العرسان، شهدت المنطقة العربية طفرة في المواقع الالكترونية المتخصصة بـ"صناعة الأعراس" في محاولة لتلبية الطلب المتزايد.

من بين هذه المواقع، نذكر على سبيل المثال لا الحصر، "هتجوز" ( دليل خدمات الأعراس في مصر)، مجلة "زفافي" الإماراتية، "أي ويد براس دوت كوم" iWedPress.com  لاستحداث موقع الكتروني للزفاف (لبنان)، "يباب. كوم" للخدمات الخاصة بالأعراس في المنطقة العربية، "أرابيا ويدينغز"arabiaweddings.com (الأردن) ، "ماي فرح" My Farah (الإمارات) ، "ودينغز إن إيجيبت دوت كوم"  weddingsinegypt.com (مصر)، "برايد كلوب" Brideclubeme.com ( الإمارات) وغيرها.

قد تتشابه بعض هذه المواقع في الخدمات التي تقدّمها أو تختلف ببعض الميزات الا أنّها تريد أن تكون السبّاقة في مساعدة العريسَين على تحضير زفافهما على أكمل وجه. على الرغم من تعدّد هذه المواقع الالكترونية، الا أنّ الساحة ما زالت تتّسع للاعبين جدد. وبالتالي، التقينا بمؤسسي موقعين للأعراس ليكشفا لنا ركائز تفيد أي رائد أعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يسعى الى دخول هذا المجال.

تحدثنا إذاً مع جوزف ميلاد، مؤسس موقع "ودينغزإيجيبت دوت كوم" Weddingsegypt.com الذي انطلق قبل عام ويريد أن يكون دليلاً الكترونياً ومصدر معلومات مجانية لكل عروس وعريس في مصر؛ مهمة يبدو أنها نجحت إذ يستقطب الموقع أكثر من 150 ألف زائر شهرياً. كما تعرّفنا الى سارا فرح التي أطلقت في كانون الأول/ ديسمبر 2013 من دبي "وايت ألموندز" White Almonds الذي يريد أن يكون مساحة تساعد العرسان والضيوف على حدّ سواء باختيار أفضل هدية  بفضل "لائحة الزفاف".

  • الالمام بمجال الأعراس. يعتبر ميلاد أنه عندما تريد اطلاق موقع متخصص بالأعراس، لا بدّ أن تملك دراية ومهارات أي "مخطط أعراس" wedding planner. ويشرح أن "موقع "ودينغز إيجيبت" كان في المراحل الأولى أشبه بالحلول البرمجية للعروس والعريس. الا أننا اضطررنا فيما بعد الى أن يلعب أحد أعضاء الفريق دور "مخطط الأعراس" ليفهم كل ما يتعّلق بهذا المجال ويحصل على التجربة الفعلية مما يساعد، عندما تطوّر موقعك الالكتروني، في وضع استراتيجية محددة وتقديم المعلومات بالطريقة التي تحاكي وتفهمها العروس."

  • المعلومات الدقيقة مقدّسة. عندما تريد أن تكون دليلاً متخصصاً للأعراس، لا بدّ أن تكون قادراً على توفير المعلومات اللازمة حول خدمات المورّدين وكل ما له علاقة بالأعراس. ويخبرنا ميلاد أن موقعه يتّبع المعايير الدولية ويتّخذ من مواقع على غرار موقع "ذي نوت" the knot أو "ويدينغ واير" WeddingWire مصدر الهام له. فعمل ميلاد وفريقه على التحدث مع الموردين ومتخصصي الأعراس لجمع المعلومات والبيانات ووضعها في دليل الكتروني تفاعلي مجانيّ وانتقائيّ جداً. فيشرح ميلاد "لا نختار الا المحترفين في المهنة لاسيما أن السوق المصرية كبيرة جداً ويمكن أن تجد ما هبّ ودبّ. قمنا بعملية تنظيف لقاعدة البيانات لنقدّم المعلومات الأفضل والأكثر موثوقية على موقعنا." ويعتبر ميلاد أن هذا التدقيق والعمل المتفاني حمل الموقع الى أن يكون في الصفحات الأولى في تحسين الإمتثال لمحركات البحث SEO عند أي بحث عن مواضيع ذات صلة بالأعراس في مصر.

  • خدمات تحترم التقاليد. لا شكّ أن الخدمات تشكّل صلب موقعك الالكتروني. وتعتبر فرح أنها عندما أرادت اطلاق موقع "وايت ألموند" عرفت أنه من الضروري أن تقدّم خدمة على مدار الساعة للزبائنها وأن يكون لها تواجد على الأرض، "مساحة يستطيع الزبائن زيارتها لرؤية مختلف الهدايا أو الاستفسار عن طريقة عمل لائحة الهدايا مثلاً." شدّدت على أهمية احترام التقاليد والثقافات المختلفة في كل بلد لاسيما أن البعض يرون "لائحة الأعراس" وقاحة بحدّ ذاتها حتى لو أنهم يتوقعون تلقّي الهدايا. فتشرح، "في دول الخليج العربي، تختلف الهدايا من عائلة الى أخرى ومن نوعية العلاقة بالعروسين. وغالباً ما تكون الهدايا مادية كالمجوهرات أو نقداً للعروس وهدايا مختلفة للعريس".  وتضيف لائحة الأعراس مقبولة أكثر لدى الوافدين الغريين واللبنانيين والسوريين الذين يشكّلون أبرز زبائنها. الا أنّها تؤمن أن العادات تتغيّر وأنها متى نجحت في استقطاب زبون خليجي واحد سيكون الأمر أشبه بـ"تأثير الدومينو" لاسيما أنّ همها الأول والوحيد راحة الزبائن وتوفير باقة واسعة من الخدمات.

  • اطلاق موقع محلّي لا إقليمي. "في مجال الأعراس، ينجح موقع الكتروني محلياً أكثر من موقع إقليمي"، على حدّ قول ميلاد الذي يرى أن العادات والتقاليد تختلف من دولة الى أخرى حتى داخل منقطة الشرق الأوسط وشمال إفريقياً. ويضيف: "في المنطقة العربية، نحزو حزوة الولايات المتحدة الا أننّا نضفي الطابع المحلي على الأفكار."

  • تحديد مجال متخصص في السوق. من جهتها، تعتبر فرح أن الأهم هو الانطلاق في سوق متخصصة niche market والسعي الى التميّز، بطريقة أو بأخرى، عن الآخرين. وتقول "سوقنا المتخصصة كانت موجودة لاسيما أن المواقع المتخصصة بلائحة الأعراس لم تكن موجودة أو بالأحرى إن وجدت بعض المنصات الا أنها كانت مختلفة لأننا لا نأخذ رسوم اضافية على التعاملات المالية ونتواجد على الانترنت." وتعود الى قصتها وتخبرنا أنها عملت كممثلة لست سنوات بين لندن ونيويورك وتنقّلت بين مختلف الوظائف ذات دوام جزئي، آخرها العمل في متجر للأعراس. وفي الوقت ذاته، كان العديد من أصدقائها في الشرق الأوسط يتزوجون ولم تكن تجد وسيلة لتقديم الهدايا لهم. وبالتالي، أرادت أن تقدّم حلاً لهذه المشكلة حتى لو أنّ الأمر يتطلّب بعض الوقت.

  • الايمان المطلق بما تقوم به. تخبرنا فرح أنّ الكثير من الأصدقاء والمعارف قالوا لها إنها لن تنجح لأن لائحة الأعراس تتاقض والعادات والتقاليد. الا أنها تضيف "أؤمن بنفسي وأعرف جيداً ما أبني ودعونا ننتظر ونرى. كلما نفشل أو نتعثر، نتعلّم ونقف مجدداً." وتتابع "واصلوا التطوّر لاسيما أن الموقع الالكتروني يجب أن يكون عملاً متواصلاً. فلا تنسوا أن الأعمال صعبة في هذه الأيام والتسويق هو دافع العديد من الشركات. لذلك يجب اللجوء الى أفضل وسائل التسويق."

  • اعرف منافسيك. من دون التركيز كثيراً عليهم. تؤكد فرح أنه من الضروري أن تعرف ما يحدث من حولك ولكن لا تدع ذلك يشوّش على عملك. "المنافسة جيدة لأنها تدفعك الى المضي قدماً ولكن لا تنسى أن السوق كبيرة وهناك الكثير من الأمور التي تستطيع القيام بها والعديد من الفرص"، على حد قول فرح التي تعتبر أن لائحة الأعراس ليست الا البداية وقد تتطوّر وتتحوّل الى العديد من المجالات الأخرى.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة