كيف تزيد عدد المستخدمين من 500 إلى 5 ملايين؟

اقرأ بهذه اللغة

أجريتُ اليوم حديثاً مع اثَنين من مطوِّري الهاتف المحمول، اللذَين أبديا حرصاً على مناقشة التطبيق الذي يعملان على بنائه على مدى الأشهر القليلة الماضية. ومن دون الدخول في التفاصيل، يقوم هذا التطبيق بجمع المحتوى الرقمي للمستهلكين، كأداةٍ "جيّدةٍ" تعمل على تحسين تجربة التسوّق اليومية. أقول "من الجيّد الحصول عليه" لأنّه تطبيقٌ مفيدٌ ولكن ليس إلى حدّ تغيير أسلوب الحياة، فهذه طبيعة معظم تطبيقات الجوال.

بعدما قدّما لي لمحةً تجريبيةً عن المنتج (والتي أحببتها)، قاما بإطلاعي على استراتيجية التسويق الخاصّة بهما التي عُرضَت على أحد المستثمرين. ولكن بعدما قمتُ بقراءة النقاط الأساسية بشكلٍ سريعٍ من خلال الحملات على "فايسبوك" Facebook وعلى "جوجل أد ووردز" Google AdWords وإعلانات الراديو وغيرها، تبيّن برأيي أنّها كانت استراتيجيةً مبعثرةً وميؤوساً منها.

كيف يمكن لأيّ تطبيقٍ أن يؤمّن نموّ قاعدة مستخدميه عبر كلامٍ لا معنى له بالنسبة لأشخاصٍ غير مهتمّين به على شبكة الإنترنت؟ أو تلك الإعلانات الإذاعية؟ من سيستمع إلى إعلانٍ إذاعيٍّ عن تطبيقٍ ما ومن ثمّ يقوم بتنزيله؟ وإذا قام شخصٌ بذلك فعلياً، فسيقوم بالتحميل أثناء القيادة ومن ثمّ يلقي اللوم عليك عند تعرّضه لحادث سير.

وعندما سألتُهما، "كم تملكان من بريدٍ إلكترونيٍّ للمستخدمين؟،" أجابا أنّ التطبيق مطروحٌ فعليّاً في السوق ممّا سمح لهما بجمع بياناتٍ لحوالي 500 شخص.أعتقدتُ لوهلةٍ أنّه "أمرٌ ممتاز"، فالرقم خمسمئةٍ هو رقمٌ جيّد.

في الواقع، إذا انطلقتَ من 500 اسمٍ وبريدٍ الكتروني واستطعتَ ضمان نسبة نموٍّ قرابة 10٪ شهريّاً، فسوف تتمكّن من جمع حوالي 50 ألف مستخدمٍ مع نهاية السنة الثالثة، وحوالي 5 ملايين مستخدِمٍ بحلول نهاية السنة السابعة. وهذا النموّ أفضل بكثيرٍ ممّا تفعله معظم التطبيقات في السوق. إليكم إذاً بيان النمو، سنةً بعد سنة:

السنة            المستخدمين

0                    500

1                    1,569

2                    15,456

3                    48,508

4                    152,241

5                    477,797

6                    1,499,531

7                    4,706,172

يصبح السؤال الآن، كيف يمكنك تحقيق نموٍّ بنسبة 10% كلّ شهر؟

أولاً، أتقِن منتَجك. وإذا انضمّ 500 شخصٍ للتطبيق حاول البقاء على اتّصالٍ معهم، لأنّ مَهمّة تبادل الرسائل عبر البريد الالكترونيّ مع 500 مستخدمٍ أسهل بكثيرٍ ممّا قد يتصوّره البعض. اسألهم عن المشاكل التي يأملون أن يقوم تطبيقك بحلّها. ما هي الميزات التي يحتاجون اليها؟ خُذْ بعين الاعتبار، بأسرع وقتٍ ممكن، تعليقات وآراء المستخدمين حول المنتَج. لأنّه كما قال أليكس شولتز، نائب مدير قسم تسويق النموّ في "فايسبوك": "إذا لم يكن لديك منتجٌ مميّز، فلا فائدة من بذل الجهد لتنميته لأنّه لن ينمو."

ثانياً، قم بمساعدة هؤلاء المستخدمين من خلال العادة. فهل تتذكّر عندما قمتَ بالتسجيل لأوّل مرّةٍ على "فايسبوك"؟ سيظهر لكَ أنّ هذا الموقع الإلكتروني كان شاحباً جدّاً إذا قارنتَه بـ"فايسبوك" اليوم. وحينها إذا كنتَ تملك حوالي عشرة أصدقاء، سيعني هذا أنّك تتمتّع بشعبية. وعندما كان يعبّر أحدهم عن إعجابه بصورةٍ لك، كنتَ تتلقّى إشعاراً بالبريد الالكترونيّ كلّ مرّة. وهذه الرسالة الإلكترونية كانت تخبركَ عن "الإعجاب"، وتوجّهك مرّةً أخرى إلى صفحة "فايسبوك" الخاصّة بك. استمرّ موقع "فايسبوك" بتوجيه هذه الرسائل الإلكترونية لفترة، ولكنّكَ بعد ذلك لم تعد تحتاج إلى التنبيه عبر البريد الإلكتروني، لأنّك اكتسبتَ هذه العادة وبدأتَ باستخدام "فايسبوك" يومياً دون أن يحثّك أحدٌ على ذلك.

كُنْ إذاً كموقع "فايسبوك". كُنْ موجوداً دون إزعاج، إذ يمكن لدفعةٍ صغيرةٍ أن تساعد المستخدمين على تذكّر التطبيق الخاصّ بك. فجميع التطبيقات في السوق حالياً تتنافس على الفوز بحيّزٍ بسيطٍ من وقت المستخدمين، الذين إن لم تشجّعهم على فتح تطبيقك لن يفعلوا ذلك بأنفسهم على الأرجح. ولكن إذا تمكّنت من جعلهم يدخلون إلى التطبيق أسبوعيّاً أو حتّى يوميّاً، سوف تتطوّر عندهم ببطءٍ عادات المستخدم الجديد. وبدوره، يقول رجل الأعمال والكاتب نير إيال في مؤلَّفه "هوكد" Hooked، "إنّ الشركات التي تتمّكن من بناء عاداتٍ قويّة للمستخدمين، تكتسب العديد من الفوائد لمشروعها."

قُمْ ببناء منتَجٍ يحبّه المستخدِمون، وبتنفيذ استراتيجيةٍ لمساعدتهم على تكوين عاداتٍ جديدة. وانطلاقاً من ذلك، سيتولّى النموّ تطويرَ نفسِه، حيث سيقوم المستخدمون بنشر تغرياداتٍ عنك وستعمل الصحافة على الحديث معك، كما سيتحدّث عنك الأصدقاء أثناء تناولهم لسندويشات الفلافل. والجدير ذكره، أنّ طريقة التحدّث المباشر التي تملك معدّل إقناعٍ أعلى بكثيرٍ من أيّ حملةٍ ترويجيّةٍ على الإنترنت، تستطيع تحويل الـ500 مستخدمٍ الخاصّ بك إلى 5 ملايين.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة