"مصر تقف مجدداً على قدميها" بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

اقرأ بهذه اللغة

يشكّل بطء الإنترنت ذي "النطاق العريض" broadband وضعف البنى التحتية المعلوماتية، مشكلتين كبيرتين تعيقان "ثورة الشركات الناشئة" القائمة على الإنترنت. إلاّ أنّ وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عاطف حلمي، واثقٌ من أن بعض هذه المشاكل سوف تُحلّ بلا شك بحلول عام 2020.

في مقابلةٍ مع "ومضة"، تحدّث حلمي عن خططه لمساعدة المبتكرين ووضع حدٍّ لمشكلة بطء الإنترنت الذي لا تتجاوز سرعته معدّل 2.7 ميجا بايت. إذ احتلّت مصر المرتبة 18، من حيث أبطأ سرعات الإنترنت في العالم.

هذه الخطط تضمّنت أيضاً ترقيةً إجماليةً للبنى التحتية الوطنية للإنترنت فائق السرعة بحلول العام 2020، وبناء سبعة مجمّعاتٍ تكنولوجيةٍ جديدة في صعيد مصر والدلتا بدءاً من العام المقبل. كما تخلّلها تنفيذ مشاريع حكومية، وإحداث تغييرات في الاستثمار والاتصالات وقوانين أمن البيانات.

ولكن في المقابل، لهذه الخطط ثمنٌ باهظ. حيث يتوقّع حلمي أن تكلّف ترقية الإنترنت فائق السرعة 6 مليارات دولار، وأن تأخذ المجتمعات التكنولوجية 3 ملياراتٍ أخرى. ويأمل أن تتمّ الاستفادة من المستثمرين الأجانب ومستثمري القطاع الخاص للحصول على 85 إلى 90% من إجمالي النقد اللازم، عبر الترويج لفكرة أنّ قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات له عائداتٌ "مضمونةٌ" على الاستثمار.

وفي السياق، سوف يتمّ عرض المشاريع المغامرة مثل مبادرة "ناشونال برودباند" National Broadband Initiative والمجمّعات التكنولوجية والمشاريع الحكومية من عدّاداتٍ ذكيّةٍ وشبكاتٍ كهربائيةٍ ذكية على المستثمرين المحتملين، في قمّةٍ مخصّصةٍ للاستثمارات في شرم الشيخ خلال الفصل الأوّل من عام 2015.

من جهته، يرى حلمي أنّ تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر ستصبح يوماً ما بمثابة قناة سويس في عالم الإنترنت: نقل البيانات بين القارّات والبلدان، "كما تفعل السفن" في هذا الممرّ المائي المصري.

ومضة: كيف كانت حالة البنى التحتية لتكنولوجيا المعلومات في مصر في 2011، وما مدى التقدّم الذي طرأ عليها؟

عاطف حلمي: قبل الثورة، كنا نشهد نموّاً بمعدّل 15 إلى 17% تقريباً، وكان القطاع مساهماً كبيراً في الناتج المحلّي الإجمالي للبلاد... بحوالى 4.5%.

وفيما بلغ معدّل نموّ قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات 9.8% العام الماضي، نأمل هذا العام أن نصل إلى معدّلٍ من 12% إلى 13%. قبل ذلك، نهاية عام 2010، بلغ عدد حاملي الهواتف النقّالة 59 مليوناً، فيما بلغ عدد مستخدمي الإنترنت 19 مليوناً. أمّا بحلول منتصف هذا العام، فوصلنا إلى 101 مليون مشتركٍ بخدمات الهاتف، و45 مليوناً للإنترنت.

غير أنّنا ولسوء الحظ، لم نتمكّن من ترقية البنى التحتية لنتأقلم مع هذا النموّ الضخم في أعداد مستخدمي الإنترنت والهواتف النقّالة، ومع طفرة الخدمات القائمة على الإنترنت.

لقد وضعنا خطّةً جريئةً جداً لترقية البنى التحتية، ولتعزيز وترقية جودة الخدمات من خلال تقنيات مختلفة.

وبالنسبة للبنى التحتية، أطلقنا المبادرة الوطنية للـ"برودباند"، [في ديسمبر/كانون الأوّل 2013]... وبدأنا مشروعاً تجريبيّاً يغطّي عدداً من الوزارات. ونحن نتابع تطبيق مبادرة الـ"برودباند" على مرحلتين، حيث يفترض أن تنتهي الفترة الأولى بحلول العام 2017 وأن تنتهي الفترة الثانية بحلول العام 2020.

ومضة: ما هي الخطط التي وضعتموها لتحسين سرعة الإنترنت وبناها التحتية؟

حلمي: نحن نعمل مع كلّ شركات الاتصالات. فـ"المصرية للاتصالات" Telecom Egypt، تعمل حالياً على سبيل المثال على استبدال الأسلاك [النحاسية] بالألياف البصرية. وفي الوقت عينه، تحاول شركات اتصالات المحمول الأخرى أن تحسّن خدماتها عبر تعزيز تغطيتها ونشر هذه الأخيرة في أنحاء البلاد. وأعتقد أنّ "فودافون" Vodafone سبق وأعلنت أنها سوف تنفق ملياري جنيهٍ إضافيٍّ (28 مليون دولار) لتحسين البنى التحتية.

ومضة: ما الذي تقدمه مصر للمستثمرين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؟

حلمي: إنّ العائدات على الاستثمارات أمرٌ مضمونٌ إلى حدٍّ كبير، لأنّنا نملك العناصر الأساسية التي ستسمح لنا بالنجاح بمساعدة شركائنا.

بينما تقلّ أعمار معظم أفراد الجيل الشاب في مصر عن 30 عاماً، نعمل على تطوير مهاراتهم على مستوى دوليّ، وذلك بتدريبٍ متقدّمٍ جداً في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وفي الوقت عينه، نفكّر في البنى التحتية التي نملكها مثل "القرية الذكية" Smart Village، القرية التكنولوجية في منطقة المعادي، حيث سنقوم بداية العام المقبل باستحداث خمسة إلى سبعة مجمّعاتٍ تكنولوجيةٍ جديدةٍ في أنحاء البلاد، ممّا سيزيد قدرتنا التنافسية من حيث تكلفة التشغيل.

وأعتقد أن ذلك كلّه يدلّ على أنّ مصر قد وقفت على قدميها من جديد، وأنّ هذا القطاع يُعدّ من أكثر القطاعات جاذبيةً للاستثمار.

ومضة: ما هو التحدي الأكبر الذي يواجهه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مصر اليوم؟

حلمي: نحن نعمل على تغيير بعض القوانين التي تؤثّر في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

لقد سبق أن قدّمنا ثلاثة قوانين حتى الآن؛ الأوّل هو قانون الاتصالات. والثاني هو قانون التوقيع الإلكتروني الذي قدّمنا تعديلاتٍ على بعض مواده، بما يسمح لنا باستعمال المزيد من التطبيقات التي تخوّلنا استخدام التوقيع الإلكتروني الرقمي، بدلاً من الاكتفاء بالأوراق والتواقيع الخطية فحسب. وأخيراً، قدّمنا قانون أمن وخصوصية البيانات وحرية النفاذ إلى المعلومات.

ومن أكبر المشاريع التي نعمل عليها حاليّاً، هي أن تصبح مصر مركز العالم على الإنترنت: وذلك بالاستفادة من مواقعنا الجغرافية ومن عدد كابلات الاتصالات البحرية، حيث يمر في مصر 17 كابلاً بحرياً، وهو العدد الثاني الأكبر في العالم.

ومع هذا الاعتماد الكبير الآن على البيانات الضخمة big data وعلى خدمات الإنترنت، ومع التحسينات التي تُجرى على زمن وصول البيانات وجودة حركتها بين الغرب والشرق وبين الشمال والجنوب، فإنّ مصر تتمتّع بموقعٍ يسمح لها بالحصول على حصّةٍ لا بأس بها من خدمات الحوسبة السحابية من الشركات الكبرى في أميركا وأوروبا. ولكن ليصبح ذلك ممكناً، نحتاج إلى هذا القانون المتعلّق بخصوصية البيانات وأمنها.

ومضة: ما هي المشاريع الأخرى التي تعمل عليها الوزارة؟

حلمي: نملك عدداً من المشاريع الكبرى، أحدها هو مشروع التوثيق العدلي notarization مع وزارة العدل، لمكنَنة 270 مكتباً. ومن المشاريع الأخرى التي نعمل عليها، هي العدّادات الذكية وشبكة الكهرباء الذكية، بالتعاون مع وزارة الكهرباء.

أما المشروع الثالث، فهو التسجيل التجاري لغرفة التجارة... بحيث نعمل على إعداد خريطةٍ للشركات وأنواع نشاطاتها وخدماتها، لنتمكّن من التخطيط للمستقبل ولخدمة المواطنين بشكلٍ أفضل، عبر قاعدة بياناتٍ كاملةٍ تضمّ كافّة أنواع الخدمات.

ومضة: إنّ شركة الاتصالات الجديدة التي ستبني وتدير البنية التحتية للـ"برودباند"، والرخصة الموحّدة لاتصالات الهاتف المحمول، هما اثنان من هذه المشاريع. متى سيتمّ استكمالهما؟

حلمي: تحرز الشركة تقدّماً كبيراً، ونتوقّع أن تُوضَع اللمسات الأخيرة عليها في الأسابيع القادمة.

تمّ إنشاء ثلاث لجانٍ لإضفاء اللمسات الأخيرة على الشركة، تتعلّق الأولى بكلّ العمل الإداري اللازم لخلق شركةٍ جديدة... والثانية ترتبط بالتفاوض على الرخصة وشروطها وأحكامها، بالعمل مع السلطة التنظيمية. أمّا الثالثة، فهي تتعلّق بخطّة عمل هذه الشركة التي سيتمّ إضفاء اللمسات الأخيرة عليها في الأيّام القليلة المقبلة.

ومضة: إلى أي مدى ستكون الشركات التي يملكها الجيش معنيّةً في هذه الشركة؟

حلمي: بجزءٍ ما.

ومضة: كم يبلغ حجم هذا الجزء؟

حلمي: أكرر أنّنا ما زلنا في صدد تقرير ذلك. لم نضع بعد اللمسات الأخيرة على النسبة التي سيحصل عليها المساهمون في هذه الشركة. 

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة