ما سبب ندرة التعاون بين الشركات الكبرى والناشئة؟ ‎‎

اقرأ بهذه اللغة

في مقالةٍ نشرتها "ومضة" مؤخّراً، تمّ بحث فوائد الشراكة ما بين الشركات الكبرى والشركات الناشئة. فبرز بشكلٍ خاصٍّ أنّ الشركات الناشئة تستفيد من الحصول على الخبرة وعلى قنوات التوزيع، بينما يشكّل الحصول على فرقٍ ماهرةٍ للبحث والتطوير دافعاً مهمّاً للشركات الكبرى حتّى تتِمّ هذه الصفقات.

ومع ذلك، تُبرِز النتائج الأخيرة للدراسات التي يقيمها "مختبر ومضة للأبحاث" WRL، أنّ الشراكات بين الشركات الناشئة والشركات القائمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست شائعةً بقدر الحاجة إليها. وفيما يبدو أنّ هناك عدّة أسبابٍ تشكّل هذه الفجوة بين الطلب والشراكة، فإنّ بعضها يعود إلى توقّعات روّاد الأعمال المبالِغة حول ما يمكن أن تقدّمه هذه الشراكة. وفي الوقت نفسه، يظهر أنّ الشركات الكبرى تخطئ في تقدير المنافع التي يمكن أن تعود عليها جرّاء العمل مع الشركات الصغيرة.

شركاء من أجل التوسّع

في دراسةٍ نشرها مؤخّراً "مختبر ومضة للأبحاث"، اتّضح أنّ 40% من الشركات في المرحلة المبكرة التي شملتها الدراسة، تتوقّع أن تسير نحو توسيع نطاقها من خلال الشراكات مع الشركات الكبرى. وأوضحت هذه الدراسات أنّ المؤسِّسين والفرق التي تدير الشركات الناشئة يعرفون ما الذي سيكسبونه بواسطة قنوات التوزيع القائمة، وهو يكون إجمالاً واحداً من الموارد الكبيرة التي تملكها الشركات الكبرى.

ولكن على المقلب الآخر، فإنّ 10% فقط من الشركات الناشئة المستطلَعة تمكّنت من عقد شراكاتٍ مع الشركات الكبرى. والأسوأ من ذلك، أنّ ثلاثةً من كلّ أربعة شركاتٍ تهتمّ بالعمل مع شركةٍ كبرى قائمة، فشلت في القيام بهذا الأمر. وفي حين تتعدّد أسباب هذا الفشل ومن بينها عدم جاهزية الأعمال، يمكن على الأقلّ تفسير جزءٍ من هذه الفجوة من خلال التصوّرات التي تضعها الشركات الناشئة عن الشركات الكبرى.

وجهة نظر الشركات الكبرى

تشير البيانات التي يقدّمها "مختبر ومضة للأبحاث" أنّ بعض الصعوبات التي تحول دون عمل الشركات الكبرى والشركات الناشئة سويّاً، قد تكون مرتبطةً بعدم اهتمام الشركات الكبرى نفسها بهذا الأمر. وبدايةً مع الأشخاص المستطلَعين من الشركات الكبرى، الذين قد لا يمثّلونها، فَهُم أشاروا أوّلاً إلى عدم الإيمان في قدرة الشركات الناشئة على توفير السلع والخدمات ذات القيمة العالية التي يمكن أن يستفيدوا منها. وبما أنّ الكفاءة التشغيلية تُكتَسَب من خلال الخبرة، يبدو أنّ المستطلَعين من الشركات الكبرى يشعرون أنّ الشركات الناشئة قد لا تتمكّن من توفير هذه الكفاءة في ظلّ غياب الخبرة. أمّا في جوهر الأمور، فيظهر أنّ الشركات الناشئة تعاني من نقصٍ في المصداقية. وهذا الأخير أكان مبرّراً أ لا، فهو يحدّ من رغبة الشركات الكبرى في العمل معها.

بالإضافة إلى ذلك، أشار المستطلَعون من الشركات الكبرى إلى نقطةٍ ثانيةٍ تتعلّق بهذا الشأن. وهي أنّ الشركات الناشئة إذا لم تكن ذات تقنيةٍ عاليةٍ أو تعمل بالفعل على نطاقٍ واسع، قد تجد أنّ القيمة التي توفّرها لا تكفي لعقد صفقةٍ تثير اهتمام شركائها المحتملين من الشركات الكبرى. وبالرغم من أنّ المؤسِّسين وفرقهم قد يملكون شعوراً جيّداً حول ما يودّون تقديمه إذا ما توسّعوا، إلّا أنّه قد لا يُنظَر إليهم كشركاء استراتيجيين فعّالين بحكم صغر حجمهم.

تسهيل عقد الشراكات

إذا كانت التصوّرات مهمّةً، إلّا أنّها يمكن أن تتغيّر. والحقيقة هي أنّ الشراكة المدروسة والمنظّمة، قد تخدم كلّاً من الشركات الناشئة وعملاءها من الشركات الكبرى بالطريقة المذكورة هنا.

بدورهم، يتحمّل صنّاع القرار والفاعلون في البيئة الحاضنة للأعمال مسؤوليةً للعمل على تسهيل عقد شراكاتٍ ناجحة. فهؤلاء يمكنهم أن يوفّروا الفرص للشركات الناشئة وللجهات الفاعلة في الشركات الكبرى لكي يلتقوا، ويمكنهم أن يشجّعوا الدورات التدريبية الخارجية externships، كنوعٍ من تبادل المواهب المؤقّت بين الشركات الناشئة والشركات الكبرى. وكذلك، يمكنهم أن يعززوا التواصل حول المنافع المحتمَلة التي سوف يحقّقها الطرفان جرّاء هذه الشراكة.

اقرأ بهذه اللغة

برعاية

Zain Jordan

شارك

مقالات ذات صِلة