كيف تسعى منصة 'جنّة' إلى معالجة مشكلة السكري والبدانة في السعودية؟

اقرأ بهذه اللغة

هذا النجاح قاد الثنائي الذين يقفان خلف رواق، وهما سامي الحصين وفؤاد الفرحان، إلى خوض تجربة جديدة وفي مجال مختلف لكنه مُكمل للتجربة الأولى. فبعد رواق بما تمثله من استثمار في التعليم، وتحت قاعدة معالجة مشاكل المجتمع، جاءت جُنّة لتكون استثمارًا في الصحة. "جنّة" هي منصة صحية ورياضية عربية، تقدّم برامجَ تدريب علمية إلكترونية للوقاية والتعامل مع الأمراض الشائعة في المجتمع العربي وتستطيع من خلالها متابعة برنامجك الرياضي والغذائي.

تم إطلاق "جُنّة" مساء ١٥ ديسمبر 2014 في فندق "الانتركونتنتال" في مدينة جدة غرب السعودية، بحضور الكثير من المهتمين بالمبادرات التقنية الصحية والإعلاميّين. خلال عام 2015. 

ربع سكان المملكة مصابون بالسكري و35% يعانون من السمنة

في قراءة لأرقام الإحصاءات عن مرض السكري، ستجد أن ربع سكان المملكة مصابون بالسكري، استنادًا إلى مجلة "الإيكونومست" البريطانية، و35% منهم يعانون من السمنة. ويقدّر عدد المصابين حاليًّا في المملكة بـ 3 مليون مصاب. وتكتشف 150 ألف إصابة بالسكري في المملكة كل عام. السكري هو المسبّب الأول لبتر الأقدام في السعودية وتبتر ستة آلاف قدم لمرضى مصابين بالسكري بشكل سنوي. والسكري يعدّ ثاني أكثر مسببات الوفاة في السعودية، حيث توجد 42 حالة وفاة يومية بسبب مضاعفات داء السكري وأكثر من 200 ألف حالة وفاة سنوياً، والسكري مرض مكلف للمصاب وللقطاع الصحي، مع إجمالي التكاليف المباشرة لمرض السكري تبلغ 12 مليار ريال سنويًّا، كما إجمالي التكاليف غير المباشرة لمرض السكري تبلغ 88 مليار ريال سنويًّا، ممّا يعني أنّ مرض السكري يكلّف الدولة سنوياً 100 مليار ريال.

كل هذه الأرقام تبدو مُفزعة ومقلقة لكنها بالتأكيد تمثل للصديقين الحصين والفرحان فرصة تحتاج للاستغلال. لذلك جاءت "جُنّة" التي تقوم على مبدأ قديم وهو أن الوقاية خير من العلاج. وضعت "جُنّة" خطة للتعامل مع العديد من الأمراض، بدأتها بمرض السكري وهي تحضّر خطة لتقديم أسلوب حياة يقوم على الغذاء الجيد والمتوازن والنشاطات الرياضية من خلال مجموعة من المختصين. تتبع المنصة الرصد الالي للانشطة من خلال الربط بالاجهزة الذكية والأجهزة المرتداة تقدم جُنّة ذلك كله من خلال شبكة اجتماعية توفر تبادل الخبرات والتحفيز.

البداية كانت مع برنامج السكري على اعتبار أنه المشكلة الأكبر في السعودية. ويحدّثنا الحصين عن البرنامج قائلاً "برنامج السكري هو البرنامج الأول ضمن سلسلة برامج ستطلقها جنّة تباعا، ومنها برنامج الحمل، وتخفيف الوزن، والإقلاع عن التدخين ومرض التوحّد وغيرها".

التقنية في خدمة صحتك

استنادًا إلى فريق العمل، إنّ أسلوب الحياة الصحي يقلل من نسبة الإصابة بالسكري بنسبة ٥٨٪. وبذلك تحاول بناء شبكة اجتماعية للمهتمين بصحتهم من أجل ممارسة أسلوب حياة صحي بإشرف خبير في هذا المجال ومن خلال موقع إلكتروني يمكِّن المشترك من ربط تطبيقات مختلفة لتتبع النشاط وعدد خطوات الشخص وقياس السعرات الحرارية وغيرها، مثل "رن كيبر" RunKeeper، "فيت بيت" Fitbit، "جاو بون" Jawbone، "نايكي" Nike+ Running، "قوقل فيت" Google Fit، وغيرها.

كن طبيب نفسك

"نهدف إلى تثقيف المعرّض للإصابة ليكون طبيب نفسه". هكذا عبّر الحصين عن فكرة المنصة. "نريد أن تتحكّم أنت بالأمور المتعلقة بصحتك وأن نجعل الأمر ممتعًا. يمكن للأسرة أن تفتح حسابًا لها على جُنة وتضع مسابقة بين أفراد العائلة. كما يمكن للشركات أن تؤمّن لموظفيها بيئة عمل تهتمّ بصحة موظفيها وليس فقط بعدد ساعات العمل."

وتقدم "جُنّة" معظم خدماتها بشكل مجانيّ، ما عدا البرامج الذي يشرف عليه مختصون طبيون آو تلك التي تكون مخصصة للشركات. ويضمّ فريق "جنّة" الآن أطباء متخصّصون.

سامي الحصين، الذي حاز على شهادة الدكتوراه  في علوم الحاسب الآلي، يعي تمامًا أهمية التقنية في مجال الصحة ويصف ما يقوم به هو وصديقه الفرحان من مبادرات بالأنسنة. "نحن نسعى إلى أنسنة التقنية من خلال المشاريع التي تؤثّر إيجابيًّا على المجتمع".

"رواق" و"جُنّة" ما هي إلا دروس في تحويل ما يبدو أنه كارثة إلى فرصة للنمو والقوة. وهما مبادرتان للمؤسسين ضمن سلسلة من المشاريع والمبادرات التي ينوون تطويرها وتستهدف تطوير قطاع التعليم والتدريب والمعرفة في الوطن العربي، ومنها مبادرة جديدة ستنطلق في الربع الأول من هذا العام. هناك أيضًا مبادرة أخرى في مجال جديد وسيتمّ الإعلان عنها قريباً. بهذا خبر سعيدة، لا يسعنا سوى أن نتمنى للمؤسّسيْن كل التوفيق في مشاريعهما الحالية والمستقبلية!

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة