الاقتصاد الإسلامي: فرصة جديدة لرواد الأعمال في المنطقة

اقرأ بهذه اللغة

يشكّل الاقتصاد الاسلاميّ بكلّ قطاعاته فرصةً جديدةً ومهمّةً لا بدّ أن تنتهزها كلّ الشركات الناشئة في المنطقة العربية؛ عبارةٌ تختصر ما توصّل إليه المشاركون في الدورة التاسعة عشرة من فعالية "تك فوروم" Tech Forum التي جرَت في العاشر من الشهر الجاري في مقرّ "واحة دبي للسيليكون" Dubai Silicon Oasis.

وأرادَتْ هذه الفعالية احتضان أخصّائيين في الاقتصاد الإسلاميّ وروّاد أعمال، من أجل القيام بجولة أفقٍ حول هذا القطاع والترويج له بالإضافة إلى التوعية حول الفرص والاحتمالات الكبيرة التي يجسّدها. ولهذه الغاية، تمّت دعوة سعيد مبارك خرباش، مدير المشاريع في مركز دبي لتطوير الاقتصاد الاسلامي، ود. سيد فاروق، الرئيس العالميّ لأسواق رأس المال الإسلامية  في شركة "تومسون رويترز" Thomson Reuters، بالإضافة الى رائدَي أعمالٍ هما محمد شبيب، المؤسِّس والرئيس التنفيذيّ لموقع "سترة ستايل"، وعلي دباجة، مؤسِّس تطبيق "حج نت".

بعض الحقائق عن الاقتصاد الإسلامي

أشار د. سيد فاروق أنّ 87% من المسلمين يعتبرون أنّ الدين مهمٌّ جدّاً في حياتهم، ما ينعكس في ممارساتهم ويؤثّر على حياتهم كما يسلّط الضوء على ضرورة الاهتمام بالاقتصاد الاسلامي. وفي تقريرٍ نشرته "تومسون رويترز" حول " واقع الاقتصاد الإسلاميّ العالميّ 2014-2015"، تمّت الإشارة إلى أنّ قيمة السوق الإسلامية تبلغ 2،001 مليار دولار أميركيّ، أي 12% من إجمالي السوق العالمية عام 2013، ومن المتوقَّع أن تصل إلى 3،735 مليار دولار بحلول 2019.

أمّا أبرز مقوّمات الاقتصاد العالمي، فعدّدها د. فاروق قائلاً إنّها تطال العديد من القطاعات كالمأكولات الحلال (17،7% من إجمالي حجم السوق العالمية)، والسفر (11،6% من إجمالي حجم السوق العالمية)، وقطاع الإعلام والترفيه (5،2%)، مشدِّداً على أنّ ماليزيا ما زالت تتصدّر قائمة أفضل الدول للاقتصاد الإسلاميّ، تليها الإمارات العربية المتّحدة والبحرين وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية، فقطر والكويت والأردن. وأضاف إلى أنّ "تومسون رويترز" استحدثت مؤشّر الاقتصاد الإسلاميّ العالميّ (GIEI)، الذي يمثّل نموَّ مختلف قطاعات الاقتصاد الإسلاميّ الحاليّ في 70 دولة.

وكان سعيد فاروق قد فصّل ركائز الاقتصاد الإسلاميّ السبعة -  ألا وهي: التمويل الإسلامي، المنتَجات الحلال، السياحة، الاقتصاد الرقميّ، التصاميم والفنون الإسلامية، المعايير الإسلامية والمعرفة الإسلامية -  مشدِّداً على أنّ الاقتصاد الاسلامي "يشكّل فرصة العمر."

الفرص المهدورة

أشار خرباش إلى وجود العديد من الفرص من أجل الاستفادة بشكلٍ جيّدٍ من الاقتصاد الإسلاميّ، وذكر منها المحتوى الإعلاميّ الرقميّ وقطاع الألعاب والأسواق الغربية المسلمة والتكنولوجيا المدمجة وشبكات التواصل الاجتماعيّ، بالإضافة إلى تطوير وسائل إعلام حلال عالمية أو اقليمية.

ولكن، حتّى الآن، على الرغم من الأرقام المشجّعة حول الاقتصاد الإسلامي، ما زال اللاعبون نادرين، حيث أشار شبيب إلى صعوبة تذكّر شركةٍ إسلاميةٍ عالميةٍ واحدة أو اسم رائد أعمالٍ عربيٍّ واحدٍ في مجال الاقتصاد الاسلامي. وأضاف قائلاً، "لا نجد في قطاع الموضة أو المحتوى الرقميّ أو السفر أو المأكولات والمنتَجات الإسلامية علامةً تجاريةً إسلاميةً واحدةً معروفةً على الصعيد العالمي."  وشدّد على أنّ روّاد الأعمال يجب أن يركّزوا على العوامل التالية للاستفادة هذه الفرصة: خطّة أعمالٍ تستهدف المستهِلك المسلم وتسهّل حياته اليومية، تمويل من أفرادٍ يدركون خصائص وقدرات الاقتصاد الإسلامي…

كما اعتبر شبيب أنّ إحدى المشاكل الأساسية التي تقف عائقاً أمام روّاد الأعمال لإطلاق شركاتهم الخاصّة، تبقى هي مشكلة التمويل. فحتّى اليوم، لا نجد أيّ صندوقٍ للاستثمار في الشركات الناشئة المخصَّصة للاقتصاد الاسلاميّ في الشرق الأوسط. وبشكلٍ عام، يضيف أنّ تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط ضئيلٌ مقارنةً بالولايات المتّحدة (33 مليار دولار) أو أوروبا (7 مليار دولار). ورأى أنّ الحل في الاستفادة من هذه الفرص يكمن في تضافر جهود روّاد الأعمال وصانعي السياسات والمستثمرين على حد سواء.

مركز دبي لتطوير الاقتصاد الاسلامي

في خطوةٍ للاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الاسلامي، أشار خرباش إلى إنشاء "مركز دبي لتطوير الاقتصاد الاسلامي" عام 2013 بهدف الترويج لـ"دبي عاصمة إسلامية". وأضاف أنّ مهمّة المركز تكمن في تطبيق استراتيجيةٍ شاملةٍ تشمل تطبيق برامج عملية وتطوير البيئة القانونية والتنسيق بين الجهات المعنية، وإيجاد الحلول وإعداد مناخٍ تفاعليٍّ يستقطب القطاعَين الخاصّ والعامّ لترسيخ موقع دبي.

وأفاد أنّ المركز أطلق العديد من المبادرات دعماً لاستراتيجيته الشاملة، فذكر من بينها "بوّابة الاقتصاد الاسلامي العالمي الالكترونية" بالتعاون مع "تومسون رويترز" كمرجعٍ رقميٍّ للاقتصاد الاسلاميّ، و"مركز دبي التكنولوجي لريادة الأعمال" DTEC، و"جائزة الاقتصاد الاسلامي" و|مركز دبي الصيرفة والتمويل الاسلامي".

لا يزال الاقتصاد الإسلاميّ يشكّل أرضاً خصبةً لروّاد الأعمال في المنطقة العربية لا بدّ من العمل على فهم مقوّماتها والبحث في الفرص التي تقدّمها، من أجل سدّ ثغرة الأسواق وحاجة المسلمين الى منتجات وخدمات اسلامية

في غضون ذلك، أرادَت فعالية "تك فوروم" أن تجيب على  باقةٍ من الأسئلة، واختارَت نموذجَين لروّاد أعمالٍ نجحوا في هذا القطاع ليكونوا مثالاً عن الفرص المتاحة. فقد نجح تطبيق "حج نت" أن يكون الرفيق الوفيّ لكلّ مسلمٍ يؤدّي مناسك الحجّ والعمرة وقد تمّ تحميله، بحسب دباجة، 3992 مرة يومياً. في حين أنّ شبيب المهتمّ الدائم بالاقتصاد الإسلامي، أصرّ أنّ يكشف لنا  تطبيق "مكّة بالأبعاد الثلاثية" Mecca 3D الجديد  الذي يحملك إلى هذا المكان في زيارةٍ تفاعليةٍ ثلاثية الأبعاد.

اقرأ بهذه اللغة

شارك

مقالات ذات صِلة