المؤسسات الاجتماعية السورية في صدارة مسابقة ‘جسور‘‎

اقرأ بهذه اللغة

من المتوقّع أن تكون الأسئلة المتمحوِرة حول العلاقة ما بين الحاجات على أرض الواقع والدافع وراء نشاط روّاد الأعمال، قد وجدَت إجابةً شافيةً لها مع اختتام مسابقة "جسور لريادة الأعمال" Jusoor Entrepreneurship Competition في لوس أنجلس، التي شكّلَت مناسبةً تناوَلَت فيها الشركات الناشئة كثيرًا من التحدّيات التي تحيط بعملها.

وفي حديثٍ مع "ومضة"، قالَت المؤسِّسة الشريكة في "جسور" Jusoor ومديرة قسم ريادة الأعمال فيها، دانيا اسماعيل، "كان لدينا الكثير [من المشاركين الذين] ركّزوا على المؤسَّسات الاجتماعية."

وتابعت بالقول، إنّ "الأمر كان مختلفًا قليلاً عمّا يمكن أن تراه في الأردن أو الخليج. في الأردن أو الخليج يركّزون أكثر على التسويق [لمشاريعهم]."

لا يختلف مفهوم مسابقة "جسور" عن غيرها من مسابقات ريادة الأعمال والشركات الناشئة، إذ يقوم روّاد الأعمال بتقديم أفكارهم أمام لجنة تحكيمٍ ويستفيدون من بعض النصائح والإرشادات العملية أثناء مسيراتهم. إلّا أنّ الهدف يكمن في توجيه الدعم والتشجيع إلى كلّ المشاركين، لا إلى المتسابقين النهائيين فحسب.

ولكن ما يميّز مسابقة "جسور" لريادة الأعمال، أنّها مخصّصةٌ للسوريين الذين يعيشون في سوريا وخارجها حصرًا. وقد أقامتها منظّمةٌ غير حكوميةٍ أنشأها مغتربون سوريون منذ نحو أربع سنوات، عندما كان الصراع في سوريا لا يزال في أولى مراحله.

التركيز على الشباب السوريّ

وكانَت المنظّمة قد ركّزَت على التعليم في بداية نشاطاتها عام 2011، وتقدّم اليوم منَحًا تعليميةً إلى أكثر من 150 طالباً سورياً في أمريكا الشمالية.

تقول السيدة إسماعيل، إنّ "جسور" قد افتتَحَت أوّل مركزٍ تعليميٍّ للّاجئين السوريين في لبنان منذ نحو عامٍ ونصف، بهدف رفع مستواهم التعليميّ ليتماشى مع مستوى أقرانهم اللبنانيين ويتمكّنوا من الانخراط في المدارس اللبنانية، وبات هذا المركز اليوم يضم أكثر من 1500 طالبٍ موزعين بين البقاع وبيروت.

مع ذلك، شعرَت اسماعيل وشركاؤها المؤسِّسون أنّ بإمكانهم فعل المزيد من أجل شباب سوريا.

لذلك بادروا، من خلال برنامجٍ للتطوير المهنيّ في الإمارات العربية المتّحدة، إلى تحديد نقاط الضعف الأساسية لدى شباب سوريا بالمقارنة مع زملائهم في بقية منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فكانَت مسابقة ريادة الأعمال، "جسور"، ثمرةً لجهودهم.

وتقول إسماعيل، المرأة السورية التي تعيش في الإمارات العربية المتّحدة، "أردنا أن نستحدثَ الفرص للشباب السوري؛ أن نقوم بأيّ شيءٍ لمساعدتهم على تطوير أنفسهم ومجتمعاتهم المحلّية."

استجابة كبيرة

وما إن بدأَت المباراة في كانون الأوّل/ديسمبر، حتّى انهال على المنظِّمين أكثر من مئة طلب، فأجرَت الجهة المنظّمة المرحلة الثانية عن طريق الفيديو ومكّنَت المشاهدين من التصويت لمشروعهم المفضّل عبر منصّةٍ إلكترونية. وهذه العملية أوصلّت عشرة متبارين إلى المرحلة الثالثة التي تولّت فيها لجنة حكّامٍ تقييمَ المتسابقين النهائيين. 

وقد أشارت إسماعيل التي تستند إلى خلفيةٍ في تطوير الأعمال، إلى أنّ روّاد الأعمال السوريين مدفوعون بالحاجات التي يلاحظونها حولهم، قائلةً إنّ "الكثير من الأفكار ركّزت على إعادة التدوير." وتابعَت مضيفًة أنّ "الدمار يعمّ [سوريا]، وقد فكّر الروّاد في أحسن طريقة للاستفادة من هذا الدمار. كان بعض الأشخاص يذهبون إلى أماكن انهارت فيها الأبنية ويبدأون بإعادة معالجة الحطام."

وفي النهاية...

 حصدَت شركةٌ حاضنةٌ للشركات الناشئة، ومنصّةُ تداولٍ إلكترونيةٌ، ومؤسَّسةٌ اجتماعيةٌ، المراكزَ الثلاث الأولى.

 حلّت "أفكار" Afkar، شركةٌ حاضنةٌ للشركات الناشئة مقرّها حماه في سوريا، في المركز الأوّل وحازَت على مبلغ 30 ألف دولارٍ.

"إنّها شركةٌ ناشئةٌ تدعم الشركات الناشئة،" تقول إسماعيل عن هذه الحاضنة، مضيفةً أنّها "مثل منح الجائزة إلى حافزٍ يبقى مستمراً."

وعمّا تريد هذه الشركة الناشئة القيام به، يقول المؤسِّس الشريك في "أفكار"، سامر أسوَد في بريدٍ إلكترونيّ، "الآن وقد فزنا بالجائزة، فقد بدأ التحدّي. سنمضي قُدُماً في بناء منصّة التدريب الإلكترونية الخاصّة بنا، التحضير للمسابقة الأولى، وبالتالي جمع الأفكار ومن ثمّ تدريب الناس الذين يقفون خلفهم للاستثمار في اثنين أو ثلاثةٍ منهم."

أمّا المركز الثاني وجائزته البالغة 20 ألف دولار، فكانا من نصيب "صفقات" Sfkat، وهي منصة تداول إلكترونية مقرها العاصمة دمشق.

انطلقَت "صفقات" منذ أكثر من خمسة أشهر، وهي تضمّ أكثر من 5 آلاف مستخدِم. أمّا مؤسِّسو الشركة الذين يشكّلون مجموعةً من ثلاثة مهندسي معلوماتية، فهم يخطّطون لاستخدام المكاسب لإضافتها إلى فريقهم. ويقول الشريك المؤسِّس، محمّد السيروان، "نحن لا نجيد القيام بالتسويق. إنّنا نخطّط لتوظيف شخصٍ ما يملك مهاراتٍ لا نملكها."

وبدورها، شغلَت شبكة "خطوة" Khatwa Network المركز الثالث، وحازَت على جائزةٍ نقديةٍ قيمتها 15 ألف دولار، وهي منظّمَةٌ تساعد الطلّاب السوريين في مصر على إيجاد الجامعات والانتساب إليها والحصول على تأشيرات الدخول وتأمين السكن.

ويقول مؤسِّس شبكة "خطوة" ورئيسها التنفيذيّ، سامي الأحمد، "خطوتنا التالية تكمن في استخدام ما حصلنا عليه من هذه المنافسة الكبيرة لتقديم أرقامٍ أعلى من الخدمات والمشاريع. إنّ فوزنا بالمركز الثالث يوجب علينا تقديم الأفضل."

قد يكون من الصعب حصر أثر المسابقة فقط ضمن إطار روّاد الأعمال السوريين وحسب، لأنّ ما تقدّمه هو شيءٌ يحتاجه كلّ رائد أعمال.

"من خلال توفير المنافسة فيما بينهم، فإنّ هذا يعطيهم الأمل والمزيد من الإيمان بأنفسهم،" على حدّ تعبير دانيا إسماعيل، المؤسِّسة الشريكة في "جسور". "الكثير من الأمر يتعلّق بالمواقف والإرادة."

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة