مؤتمر ‘عرب نت‘ بيروت: مزيدٌ من المال والدعم للشركات الناشئة‎

اقرأ بهذه اللغة


ندوة حول التعميم رقم 331.

يبدو أنّ بلاد الأرز لم تشهد وفرةً في الأموال المخصّصة للشركات الناشئة وروّاد الأعمال كما تفعل اليوم: صندوق تمويلٍ بقيمة 71 مليون دولارٍ أميركيٍّ، مقرّه لبنان، يركّز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ خططٌ لافتتاح فرعٍ في بيروت لأنجح شبكةٍ لتسريع الأعمال في المنطقة؛ تعميمٌ من المصرف اللبنانيّ المركزيّ يفتح المجال أمام استثماراتٍ في الشركات الناشئة بقيمة 49 مليون دولار؛ ومبادرةٌ حكومية مشتركة بين بريطانيا ولبنان لإنشاء مركزٍ للتكنولوجيا في بيروت.

أموالٌ وأموال

ثلاثة صناديق تمويلٍ تمّ الإعلان عنها على الأقلّ خلال الاحتفالات التي شهدها هذا العام، وآخرها كان خلال مؤتمر "عرب نت" ArabNet الخامس الذي عُقِد لمدّة ثلاثة أيامٍ متتاليةٍ من الأسبوع الماضي في بيروت. فقد أعلن هنري عسيلي، الشريك في "ليب فينتشرز"   Leap Ventures التي تستقرّ بين بيروت ودبي، أنّ شركة الاستثمار المُخاطِر هذه التي تملك صندوق تمويلٍ من 71 مليون دولار، باتَت "جاهزةً للأعمال" رسمياً. وهي تسعى للاستثمار في شركاتٍ ناشئةٍ إقليميةٍ في المرحلة الثانية Series B، حيث ستسعى لضخّ ما بين 3 إلى 7 ملايين دولارٍ في ثلاث شركاتٍ سنوياً.

من جهةٍ ثانية، فإنّ صناديق التمويل المخصّصة للبنان تنشط أيضاً. فهذا باسل عون، مدير المشاريع في "صندوق دعم الابتكار في المؤسَّسات الصغيرة والمتوسّطة الحجم" iSME Fund الذي أُعلِن عنه في وقتٍ سابق، يتحدّث عن قرب منح البنك الدوليّ 30 مليون دولارٍ لشركته، وذلك بشكلٍ منفصلٍ عن "كفالات" Kafalat التي تُدار من قبَل شركته أيضاً. من جهته، وليد حنّا من "مؤسّسة شركاء المبادرات في الشرق الأوسط" MEVP، كان حاضراً أيضاً لمناقشة مدى انسجام صندوق "إمباكت" Impact Fund الذي تملكه شركته ويصل إلى 70 مليون دولار، مع تعميم مصرف لبنان رقم 331 الذي يمكن للمصارف اللبنانية من خلاله أن تستثمر بسهولةٍ أكبر في الشركات الناشئة.

فرح الكثير من روّاد الأعمال بهذه الأخبار وتحمّسوا لها، ولكنّ البعض لم يفعل. فهذا راجي رياشي الذي كان ممّن حضروا إلى "عرب نت" يخبرنا عمّا رأى أنّه يمكن أن يكون أكثر فائدةً:

تخصيب المحاصيل الريادية اللبنانية

وبعدما تمّ الاستفادة من "عرب نت" كمكانٍ للإعلان عن عدّة أماكن مخصّصةٍ لروّاد الأعمال، مثل مسرّعة الأعمال "فلات6لابز" Flat6Labs الجديدة في بيروت (التي تبني على قوّة مسرّعات "فلات6لابز" القائمة في كلٍّ من القاهرة وجدّة وأبو ظبي)، وتأسيس المركز التقنيّ البريطانيّ UK Tech Hub في "منطقة بيروت الرقمية" BDD، الذي سوف "يفتح طريقاً بين الأسواق اللبنانية والعالمية ويساعد في تثبيت البيئة الحاضنة القائمة،" بحسب ما قالَت مريم حويّك من المصرف المركزي اللبنانيّ، خلال ندوة "التعميم رقم 331: بناء اقتصاد المعرفة اللبنانيّ."

وتحدّث خلال المؤتمر أشخاصٌ آخرون مثل وزير الاتّصالات السابق نقولا صحناوي، والمدير التنفيذيّ في "بيريتك" Berytech مارون شمّاس، وكولم رايلي مديرUKTI  للخدمات الاستثمارية، ومروان خير الدين رئيس مجلس إدارة بنك الموارد، وناقشوا أفكارهم حيال تقدّم البلاد نحو مستقبلٍ يشهد بيئةً حاضنةً متنامية. فقال رايلي الذي سيعمل على تنفيذ مشروع "المركز التكنولوجي البريطاني"، إنّه من أجل تطوير البيئة الحاضنة في لبنان، ينبغي على روّاد الأعمال أن يُحدِثوا ضجّةً في الخارج لا أن ينتقلوا إليه. ولمكافحة الإغراء الذي يدفع الروّاد للسفر والبقاء خارج البلاد، فإنّ هذا المركز الذي سوف يكون له مقرّاً في "منطقة بيروت الرقمية" سيفرض على الشركات الناشئة اللبنانية الـ15 التي سيرسلها إلى المملكة المتّحدة لتسريع أعمالها أن تعود إلى لبنان وتؤسّس شركاتٍ مساهمةٍ. "ينبغي أن تنمو البيئة الحاضنة من الخارج إلى الداخل،" وفقاً لما يقول رايلي في حديثٍ مع "ومضة".

بدوره، يقول خير الدين أثناء سؤاله عن التحدّي الأبرز الذي يواجه تطوير اقتصاد المعرفة في لبنان، "إنّنا بلاد مقدّمي المحتوى، ولكنّنا لا نوزّع هذا الأمر بما فيه الكفاية."

ومن جهتها، ستطلق "فلات6لابز" مسرّعة أعمالٍ في بيروت في مطلع العام المقبل بقيادة فوزي رحّال. ويقول الشريك المؤسِّس هاني السنباطي، إنّ المسرّعة سوق تؤمّن من 30 ألفاً إلى 50 ألف دولارٍ أميركيٍّ كتمويلٍ تأسيسيٍّ لمئة شركةٍ ناشئةٍ خلال السنوات الخمس المقبلة، ممّا سيوفّر ألف فرصةٍ عملٍ جرّاء هذه العملية.

أمّا حويّك، فأضافَت أنّها كانت حريصةً على أن ترى مسرّعات وحاضنات أعمال تتشكّل خارج المدن اللبنانية الكبرى.

لمَ يجب أن تخشى الشركات الناشئة من "روبرت"؟

بالرغم من أنّ التعميم رقم 331 قد مهّد الطريق بنجاحٍ لمزيدٍ من العلاقات المفتوحة بين المصارف والشركات الناشئة في لبنان، تمّ تذكيرنا أنّه لا يزال هناك بعض العقبات بالنسبة إلى جمع الطرفَين على طاولةٍ واحدة. ولقد حرص فؤاد رحمة، المدير العام للبنك اللبناني للتجارة BLC Bank، خلال مقابلةٍ حول "البنوك والاستثمار في الشركات الناشئة"، على القول "إنّنا جميعاً أسرى لدى ‘روبرت‘ Robert،" مشيراً على ما يبدو إلى الموظّف الحكوميّ الذي لا يتوفّر دائماً، والذي يكون توقيعه هو آخر ما يحتاجه رائد الأعمال لإطلاق شركته رسمياً.

وبالنسبة إلى رحمة (في الصورة إلى اليمين)، فهو يقول إنّ البيروقراطية في لبنان هي السبب الرئيسيّ الذي يمنع المصارف والشركات الناشئة من التصرّف بشكلٍ أسرع. وبالرغم من تحمّس بعض المصارف للاستثمار في الشركات الناشئة تحت رعاية المخطّط الذي وضعه التعميم رقم 331، يشير رحمة إلى أنّ الحكومة قامَت بوضع بعض العقبات. ويقول هذا المصرفيّ، "نحن قصص النجاح، أمّا الحكومة اللبنانية فهي الفشل. يجب أن نمضي بدونها."


إلهامٌ من الكويت

الندوة المرتَقَبة والنهائية في هذه الفعالية، جمَعَت بين عبد العزيز اللوغاني رئيس مجلس إدارة "الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة" Kuwait National Fund for SMEs Development ذي الـ7 مليارات دولار، وبين مؤسِّس "عرب نت" ومديرها التنفيذيّ عمر كريستيدس. وهدفَت النقاشات بوضوحٍ إلى تقديم مثالٍ للحضور من للبنانيين - السياسيّين على وجه الخصوص - عن صندوق تمويلٍ حكوميٍّ منظّمٍ بدقّةٍ مع رؤيةٍ ومهمّةٍ واستراتيجيةٍ تشغيليةٍ واضحة.

ومن أهمّ المفاهيم التي شدّد عليها اللوغاني خلال المقابلة القصيرة، كانَت أنّه "يجب على الحكومة أن "تفكّر قُدُماً في بناء رؤيةٍ واضحةٍ للبيئة الحاضنة" بدلاً من "تكون قاراتها ناتجةً عن ردّة فعلٍ على مطالب الشعب." بالإضافة إلى ذلك، لتجنّب الوقوع في مساوئ البيروقراطية، يجب على الحكومة التخلّي عن السيطرة على بعض جوانب العملية للقطاع الخاص، "الذي يملك دوراً مهمّاً جدّاً لا يمكن تجاهله،" بحسب اللوغاني.

عبد العزيز اللوغاني (إلى اليمين)، وعمر كيستيدس.

ينقسم المشروع الكويتيّ إلى أربعة أقسامٍ أساسية، كما يقول رائد الأعمال (الذي استحوذَت شركة "روكيت إنترنت" Rocket Internet عبى شركته الناشئة بصفقةٍ تاريخية): الأوّل، تأمين الدعم للشركات الناشئة الكويتية والقدرة على الوصول إلى ما هو أبعد من رأس المال وحسب؛ الثاني، تقليص الوقت الذي يحتاجه روّاد الأعمال لترخيص شركاتهم إلى 30 يوماً فقط (وهو ما جعل كريستيدس يشعر بالذهول)؛ الثالث،  إيجاد تحوّلٍ في عقلية الشعب الكويتيّ، بعيداً عن "اقتصاد التجارة التقليدية"؛ والأخير، تأمين الدعم القانونيّ لروّاد الأعمال في جميع مراحل مسيرتهم.

وتابع اللوغاني مناقِشاً مزيداً من التفاصيل حول الإطار التنظيميّ للبرنامج، بما في ذلك مؤشّرات الأداء الرئيسية ومقاييس البرنامج ومراحل العملية المتّبعة.

مع ظهور وتنفيذ الكثير من المخطّطات الجديدة لبناء البيئة الحاضنة لريادة الأعمال في لبنان، يبدو أنّ شركاتٍ مثل "ديواني" Diwanee و"شهية" Shahiya لن تبقى وحدها ما تحلم أن تكون عليه الشركات الناشئة.

--

لوسي نايت صحفية مستقلة ومحرّرة اللغة الانجليزية في "ومضة". تواصل معها على "تويتر" عبر @LebanonLucy أو عبر البريد الإلكتروني على lucy.knight [at] wamda [dot] com.

Stephanie d'Arc Taylor

ستيفاني دارك تايلور هي مديرة تحرير اللغة الانجليزية في "ومضة". بإمكانك التواصل معها على "تويتر" عبر @sdarct


اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة