‘ولاد البلد‘ تسعى لتغيير خريطة الإعلام في مصر

اقرأ بهذه اللغة

تلاميذ من منطقة دشنا يقومون بسحب عيدان القصب من الجرارات الزراعية، على طريق مصر أسوان الزراعى، وهي عادة تعرض التلاميذ لمخاطر قد تودى بحياتهم. (الصورة من صفحة "أخبار ولاد البلد" على "فايسبوك")

"دائمًا ما يركز الإعلام المصري على العاصمة أو الأخبار العربية والعالمية. وبما أنّ القطاع الرياديّ يهدف في الأساس إلى إيجاد حلٍّ للمشكلات المجتمعية بمختلف القطاعات، قرّرتُ أن أطلق أوّل شبكةٍ إعلاميةٍ مستقلّةٍ هدفها تدريب وتطوير وتوظيف الشباب الراغبين في العمل الإعلاميّ المحلّيّ في القرى والمراكز المهمَلة إعلاميًا، على أن يكون شعارها ‘أخبار بلدك من ولاد بلدك‘."

هكذا عرّفَت فاطمة فرج، مؤسِّسة "ولاد البلد" Welad El Balad، مشروعها الناشئ، الذي يخدم الإعلام المحلّيّ الصحافيّ والمرئيّ، على حدٍّ سواء.

وتتابع فرج قائلةً إنّ "مصر تضمّ حوالي 90 مليون نسمة، وهدفنا هو خلق تفاعلٍ إعلاميٍّ حقيقيٍّ ضمن مجتمعاتٍ صغيرة، بتوفير عمقٍ للتغطية من قلب الحدث، ومن ثمّ تحقيق عنصر المصداقية الذي نتبنّاه منهجًا في تغطياتنا الإعلامية بوجهٍ عام."

وفرج، رئيسة التحرير المؤسِّسة للنسخة الإنجليزية من صحيفة المصري اليوم، عملَت كمساعدة رئيس تحرير في صحيفة "الأهرام ويكلي" Al-Ahram Weekly وعملَت أيضًا كمراسلةٍ للمكتب الإقليميّ لصحيفة "واشنطن بوست" Washington Post، و"ميدل ايست تايمز" - مصر Middle East Time. كما درَّست فرج الصحافةَ في الجامعة الأمريكية في مصر، وكرّسَت بعضاً من وقتها لتدريب الصحافة.

ودشّنَت فرج "ولاد البلد" في أبريل /نيسان 2012، بهدف تمكين فرقٍ إعلاميةٍ منتشرةٍ في بعض قرى ومراكز مصر، على أن تكون قادرة على الإدارة والمتابعة، وبالتالي خلق منظومةٍ إعلاميةٍ متكاملةٍ في تلك المناطق التي عادةً ما يغفلها الإعلام بصورته التقليدية.

وفي هذا الصدد، توضح فرج قائلةً: "ندرّب الكوادر الشابّة على تقديم إعلامٍ موضوعيٍّ وموثوقٍ، ورغم أنّ هامش رواتب العاملين في شبكة "ولاد البلد" لايزال بسيطًا إلّا أنّ توفير فرصةٍ حقيقيةٍ للتطوير المهنيّ عمليًا على الأرض، يحفّزهم بشدّةٍ على التطوير الذاتيّ للأداء والإنتاجية يومًا تلو الآخر."

وإذا ما نظرنا بعينٍ تحليليةٍ على أرقام "ولاد البلد" حتّى الآن، سنرى أنّها تُصدر 8 مطبوعات غير دوريةٍ باللغة العربية، في كلٍّ من مرسى مطروح وبني سويف والفيوم وأسيوط ونجع حمادي ودشنا وقنا والأقصر. وذلك بالإضافة إلى صفحةٍ باللغة الإنجليزية تصدر في محافظة الأقصر.

كما وأنّ "ولاد البلد" التي تدير 10 مكاتب وتركّز تغطياتها على أحداث الساعة داخل مواقع الإصدار، تولي اهتمامًا خاصًّا للتحقيقات والحالات الإنسانية والتقارير المصوَّرة وتقارير الفيديو، لِما لمسته فرج من "اهتمامٍ بالغٍ من قرّاء العصر الحديث بالمحتوى المرئيّ."

وهذا الأمر دفع فرج لإطلاق قنوات خاصّةٍ بشبكة "ولاد البلد" على "يوتيوب" YouTube، وفقًا لعدد مواقع التغطية، لنشر محتوى فيديو حصريّ من المراكز والقرى التي تُعنى بتغطيتها إعلاميًا.

وتقدِّر دراسات "ولاد البلد" عدد القرّاء بأكثر من 3 ملايين و250 ألف قارئ، منذ الإطلاق وحتّى الآن.

بالنسبة للأرقام التي حقّقتها "ولاد البلد"، تعتبرها فرج مرضيةً إلى حدٍّ كبير. إذ تخطّى معدّل مشاهدات قنوات الشبكة على "يوتيوب" حاجز 3 ملايين ونصف مليون مشاهدة، بعدد اشتراكاتٍ أقلّ قليلًا من 7 آلاف مشترك. أمّا صفحات "ولاد البلد" على "فايسبوك"، أيفقد تخطّى إجمالي معجبيها 248 ألف شخص. هذا وتدير "ولاد البلد" أيضاً منصّة الصحافة الشعبية "يوماتي" Yomati.

فيلم يوثق مرور عاميّن على تدشين "ولاد البلد"

ولتحقيق نموذجٍ ربحيٍّ متوازن، وفّرَت فرج أكثر من صيغةٍ تجني المال لشبكتها الإعلامية الفريدة من نوعها في مصر.

توفّر "ولاد البلد" خدمات رسائل نصّية لسكّان المناطق التي تشهد إصداراتٍ إسبوعية. وتعتمد " الشبكة الإعلامية المحلّية على الإعلانات المدفوعة كأحد مصادر الدخل، سواء على صفحات المطبوعات أو على منصّتها الإلكترونية. كما دخلَت "ولاد البلد" في شراكةٍ مع موقع مصراوي الإخباريّ، على أساس مشاركة الدخل. هذا وتطوّر فرج الآن منصّةً خاصة بـ"ولاد البلد"، لتتمكّن من الاستفادة بعوائد إعلاناتها كاملة.

ومثل كلّ روّاد الأعمال الذين لا يسيرون على طريقٍ مفروشةٍ بالزهور، تواجه فرج العديد من التحدّيات المتمثّلة في صعوبة اقتناع المستهلك المصري في القرى والمراكز النائية بصورة الإعلام الالكترونيّ، وهو ما يضطرّها لطبع إصدارات "ولاد البلد" لتتمكّن من الوصول إلى شريحتها المستهدفة.

وكونها أطلقَت "ولاد البلد" في العام التالي لثورة يناير 2011، فإنّ تدريب الصحفيين تطلّب مجهودًا كبيرًا، لتوجيههم إلى السبل المثلى لحماية أنفسهم اثناء تغطية المظاهرات، ولاسيّما أنّ عامَ] 2012 و2013 شهدا الكثير من الانفلات الأمني.

نشرَت "ولاد البلد" 2300 موضوعٍ حتّى الآن، بمعدّل 180 موضوعًا في الأسبوع، وقد أصبح لديها ما يزيد عن ١٠٠ عضوٍ فاعِلٍ بمختلف قرى ونجوع ومراكز مصر، يعملون فعليًا على تغطياتٍ إعلاميةٍ مكتوبةٍ ومصوَّرة، ولايزال العدد في ازدياد.

اقرأ بهذه اللغة

البلدان

شارك

مقالات ذات صِلة